Note: English translation is not 100% accurate
عظماء في القرآن الكريم
13 يناير 2012
المصدر : الأنباء
بلقيس ملكة سبأ
هذه المرأة ذكرها الله في كتابه على لسان الهدهد قال تعالى: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون) فقد كانت ملكة على سبأ. وهي منطقة في اليمن قريبة من صنعاء. وقد أعطاها الله من كل وسائل التمكين في الأرض. وكان عرشها مزخرفا بالذهب والجواهر. وكان قصرها عظيما. وبه 360 طاقة ناحية المشرق. ومثلها ناحية المغرب. وقد تم بناؤه بحيث تدخل الشمس كل يوم من طاقة وتغرب من مقابلتها. فيسجدون لها صباحا ومساء.
وحينما علم سليمان عنها ما قاله الهدهد. أرسل معه الملأ من قومها. فأسندوا الأمر إليها لثقتهم بها (قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين) فقررت أن ترسل هدية لسليمان لتختبره إن كان ملكا أو نبيا (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) ولكن سليمان رد عليها قائلا: (أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون).
فلما رجعت إليها الرسل بمقولته هذه عرفت أنه نبي وقررت الذهاب إليه هي وممثلون عن قومها ليتبعوه. وسأل سليمان من كان في مجلسه عمن يأتيه بعرشها قبل وصولها (قال يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) وأمر سليمان بتغيير ملامح عرشها ليختبر ذكاءها (قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون، فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) وأراد أن يظهر لها بعض نعم الله عليه. فأمر الجن أن تبني له قصرا من زجاج أسفله ماء (قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).
حبيب النجار
هذا الرجل الصالح ورد في سورة «يس» وهو المعني بقول الله تعالي: (وجاء من أقصي المدينة رجل يسعي) وقد كان من أهل قرية أنطاكية الذين أرسل الله إليهم ثلاثة رسل. فلما أراد أهل القرية أن يقتلوهم جاءهم هذا الرجل الصالح من أقصي المدينة ليأمرهم بطاعتهم. وينهاهم عن قتلهم. وهذا الرجل كان يعمل الحرير «وهو الحباك» وقد كان مريضا. وكان كثير الصدقة. لدرجة أنه كان يتصدق بنصف كسبه. مستقيم الفطرة. يحض قومه على طاعة الرسل. ويقول لهم: إن هؤلاء الرسل لا يسألونكم أجرا علي دعوتكم للخير. وهم في أنفسهم مهتدون وأسوة صالحة (يا قوم اتبعوا المرسلين) «20» (اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) أي أن أحوالهم مستقيمة. ولا يخالفون ما ينصحونكم به. ثم يستطرد قائلا: (وما لي لا أعبد الذي فطرني واليه ترجعون) أي وما يمنعني من اخلاص العبادة لله الواحد الأحد الذي خلقني. وهو الذي ترجعون اليه فيحاسبكم على أفعالكم. إن خيرا فخير. وإن شرا فشر؟ ثم يوبخهم قائلا: (أأتخذ من دونه الهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون، اني اذا لفي ضلال مبين) أي أن هذه الآلهة المزعومة لا تملك لي نفعا ان أرادني الله بسوء. ولئن عبدتها من دونه أكون بذلك قد ضللت ضلالا مبينا. وبعد أن تدرج في اقناعهم أعلن إسلامه صراحة مخاطبا الرسل الثلاثة. (اني آمنت بربكم فاسمعون) فقام إليه قومه فقتلوه شر قتلة. قال ابن مسعود: «انهم وطئوه بأرجلهم حتى خرجت أمعاؤه من دبره» فكان جزاؤه أن بشره الله بقوله: (ادخل الجنة) فلما رأي الأجر العظيم الذي أعده الله له قال: (ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) فانظر إلى صلاح هذا الرجل. لقد أراد لقومه الخير حيا وميتا. ثم انتقم الله بعد ذلك من الذين قتلوه وكذبوا الرسل قال تعالى (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين) أي أن الله لم ينزل عليهم جنودا من السماء لتنتقم منهم. بل إن الأمر أسهل من ذلك (ان كانت إلا صحية واحدة فإذا هم خامدون) فأهلك الله الملك وأهل القرية أجمعين بصيحة واحدة من جبريل بعد أن أخذ بعضادتي باب قريتهم. ثم صاح فيهم فأبادهم جميعا.
أصحاب الأخدود
هؤلاء المؤمنون وردت قصتهم في حديث طويل عن الرسول. وملخصه أنه كان هناك ملك في عصور ما قبل الإسلام. وكان لهذا الملك ساحر. فلما كبر الساحر طلب من الملك أن يرسل إليه غلاما ليعلمه السحر. فبعث إليه غلاما. وكان هناك راهب في طريق الغلام إلى الساحر. فقعد اليه وسمع كلامه فأعجبه.
وذات يوم وجد دابة عظيمة اعترضت طريق الناس. فقال في نفسه: «اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟» فأخذ حجرا ودعا الله قائلا: «اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس» فرماها فقتلها. ومضى الناس. ثم ذهب إلى الراهب فأخبره بما حدث. فقال له: «أي بني أنت اليوم أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى. وإنك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدل علي» وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص. ويداوي المرضى بإذن الله. وكان للملك جليس أعمى. فلما سمع بأمر الغلام أتاه بهدايا كثيرة ليشفيه. فأخبره الغلام بأنه لا يشفي أحدا. ولكن الذي يشفي هو الله. بشرط أن يؤمن به. ثم يدعو له الغلام فآمن بالله فشفاه الله.
وجاء الأعمى الملك فجلس إليه. فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام وحاول أن يرده عن دينه فأبى. فعذبه حتى دل على الراهب. فجيء بالراهب. فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمنشار ووضعه في مفرق رأسه. فشقه نصفين. ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمنشار ووضعه في مفرق رأسه. فشقه أيضا نصفين. ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدفعه الى بعض أصحابه ليقتلوه. فحاولوا أن يقذفوه من فوق جبل. فقال: «اللهم اكفنيهم بما شئت» فرجف بهم الجبل فسقطوا. وجاء يمشي إلى الملك وأخبره أن الله نجاه منهم. فدفعه إلى غيرهم. وأمرهم أن يذهبوا به في سفينة ليرموه في البحر. فدعا الله بنفس الدعاء. فانكفأت بهم السفينة فغرقوا. أما هو فقد نجاه الله. فقال للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. فسأله عن الكيفية. فأمره أن يجمع الناس في صعيد واحد. ويصلبه على جذع. ثم يأخذ سهما من كنانته. ففعل الملك ما قاله له. فوقع السهم في صدغه فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام.