Note: English translation is not 100% accurate
قصة الخصومة بين العمرين
30 مارس 2012
المصدر : الأنباء
هذه قصة حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهما أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- وهذه القصة يرويها أبو الدرداء رضي الله عنه فيقول: (كانت بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه. فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، وفي رواية: أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر». فسلم وقال: يا رسول الله إني كان بيني وبين بن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر» (ثلاثا) ثم إن عمر ندم على ما كان منه فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبا بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم (مرتين) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي» «مرتين» فما أوذي بعدها) (1).
فائدة
هذا الحديث فيه وقوع شيء من الخلاف كما يقع بين البشر بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- فأخطأ أبو بكر في حق عمر ثم ندم أبو بكر، فأراد أن يستسمح من عمر «فتأبدى عليه» فذهب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاسرا ثوبه عن ركبته فما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة قال: «أما صاحبكم فقد غامر» يعني دخل في غمرة الخصومة وقيل سبق بالخير، فسلم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وجلس إليه وقص عليه القصة، وقال: كان بيني وبين بن الخطاب شيء من المحاورة والمراجعة والمقاولة والمعاتبة فأسأت إليه، أي فأغضبته، أي أن أبا بكر أغضب عمر، فانصرف عنه مغضبا فاتبعه أبو بكر قال أبو بكر: ثم ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لي، أي أن يستغفر لي فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهي فأبى، وفي رواية: «فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وتحرز مني بداره» فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يغفر الله لك يا أبا بكر» «ثلاثا» ثم إن عمر ندم فذهب إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه لكي يصافيه ويعتذر منه، فسأل عنه فقالوا: خرج من المنزل، فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده عنده، فلما سلم عمر وجلس عنده جعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر يعني تذهب نظارته من الغضب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض جميلا كأن القمر يجري في وجهه صلى الله عليه وسلم فجعل وجهه يحمر من الغضب.وفي رواية: «فجلس عمر فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر فأعرض عنه، ثم قام فجلس بين يديه فأعرض عنه، فقال عمر: «يا رسول الله ما أرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني، فما خير الحياة وأنت معرض عني»؟ أي خير لي في هذه الحياة إذا كنت معرضا عني، فقال: «أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه؟ وفي رواية: «يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل» فقال: «والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، وما خلق الله من أحد أحب إلي منه بعدك» فقال أبو بكر: «وأنا والذي بعثك بالحق كذلك».
ولما تمعر النبي صلى الله عليه وسلم أشفق أبو بكر أن يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر ما يكره، فجثا أبو بكر أي برك على ركبتيه وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : والله أنا كنت أظلم، قال ذلك، لأنه كان هو البادئ، فجعل أبو بكر يعتذر حتى لا يجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه على عمر.
يقول أبو بكر: أنا كنت أظلم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين فضل الصديق رضي الله عنه فأخبرهم بأن الله بعثه فقلتم: «كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله». واساني من المواساة، وصاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء، ولهذه سميت مواساة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم «فهل أنتم تاركو لي صاحبي».