Note: English translation is not 100% accurate
فداك أبي وأمي ونفسي يا رسول الله
20 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مثاليا وهو طفل، وهو غلام، وهو شاب، عنيت به أمه كل العناية حتى توفيت في طفولته، ورباه جده خير تربية بعد وفاة أمه، وحافظ عليه عمه أبوطالب تنفيذا لوصية أبيه عبدالمطلب، وصانه الله برعايته، وعصمه من كل خطأ ليعده لأداء الرسالة، حتى بلغ مبلغ الرجال، فكان أفضل قومه مروءة وأنبلهم خلقا.
مثال للكمال
كان الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا كاملا للعظمة الخلقية، ولا عجب فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وخصه بالكمال الذي خص به انبياءه ورسله، قال جل شأنه: (ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين) وقال ايضا: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات)، وقال ايضا: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).
وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم الى هذا، حيث قال: لما نشأت بغضت اليّ الأوثان، وبغض الي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما، ثم لم أعد.
نشأ الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصدقاء الجاهلية، وفي بيئة يعبد أهلها الأصنام والأوثان والأوهام، ولكنه لم يتأثر بما رأى وما سمع في تلك البيئة الوثنية التي تحيط به من الطفولة الى الكهولة، ولم يحاكهم فيما شاهده، وما سمعه منهم، لأن الله قد أحاطه بعنايته، وحرسه برعايته، فنشأ وتربى وشب على مكارم الأخلاق، واختصه الله من بين قومه بالعقل الراجح الذي عصمه مما وقعوا فيه، فكان كاملا وهم ناقصون.
نشأ مثاليا في خلقه، حتى بلغ ذروة الكمال، فاصطفاه الله ليكون رسولا قيما بينه وبين خلقه، وليكون قدوة للناس كافة في أقواله وأفعاله.
وقد عرف محمد بالحلم عند المقدرة، والصبر على احتمال المكاره، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن اثما، فإن كان اثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا ان تنتهك حرمة الله.
لم يكن رسول الله ملكا من الملائكة ولكن كان إنسانا مثاليا، بلغ في المكارم أعلى ذراها.
وعقب فتح مكة جاء رجل وهو يرتعد خوفا ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول: هون عليك فإني لست بملك انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد، والقديد هو اللحم المقدد.
كما انه يوجز في 4 أحاديث ـ المقصود من الشريعة الإسلامية وهي:
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
وحديث «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات ومن يحم حول الحمى يوشك أن يقع فيه».
وحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
وقوله: «دع ما يريبك الى ما لا يريبك»
شجاعته وثباته صلى الله عليه وسلم
كان عظيما في شجاعته وثباته في جهاده في سبيل الله، فقد ثبت في جميع أمكنته ثبات الجبال الراسيات، قال الإمام علي: كنا إذا حمي الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أقربنا الى العدو.
كان يضع الخطة لتنفيذ فكرة ما يؤمن بها، فقد حدث في غزوة الأحزاب ان اجتمع الكفار والمشركون واليهود من كل حدب وصوب من الجزيرة العربية للقضاء على محمد والإسلام والمسلمين في المدينة، وكان الأنصار والمهاجرون من المسلمين يحفرون خندقا يحميهم ويمنع الأعداء من الوصول اليهم.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، فعرضت لنا صخرة في مكان من الخندق، لا تأخذ فيها المعاول، فشكونا الى رسول الله فجاء ثم هبط الى الصخرة فأخذ المعول وقال: بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله اني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا، ثم قال: بسم الله وضرب ضربة أخرى، فكسر ثلث الحجر فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس رالله اني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ثم قال بسم الله وضرب ضربة فقلع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله اني لأصبر أبواب صنعاء من مكاني هذا.
وبهذا الإيمان وبالثقة بالله ونصره وروحه المتفائلة، وما منحه الله من نور يرى به ما لا يراه غيره، ارتفعت الروح المعنوية بين المسلمين واطمأنت نفوسهم وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، فكان النصر حليفهم في النهاية، وفتحوا العالم الإسلامي.
وكان محمد يحسن معاملة الأسرى ويعطف عليهم ويرأف بهم، وان كانوا من أعداء الإسلام، فقد كان عدي بن حاتم الطائي النصراني يكره الرسول كل الكره، وهرب الى الشام ليكون مع النصارى حتى لا يسلم، وحدث ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسر أخت عدي مع الأسرى، ومر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقامت اليه وقالت: «يا رسول الله هلك الوالد وغاب الرافد (أي المعطي والمعين وهو أخوها)، فامنن علي منّ الله عليك (أي انعم علي واعتقني وخلصني من الأسر) وأعرض عنها النبي حين علم ان رافدها هو عدي بن حاتم الذي هرب من الله ورسوله.
لكنها أعادت قولها فتذكر المصطفى ما كان لأبيها حاتم الطائي في الجاهلية من الجود والكرم فأمر بتسريحها وإطلاق سراحها وكساها كسوة حسنة، وأعطاها نفقتها وأرسلها مكرمة مع أول ركب مسافر الى الشام، فلما قابلت أخاها هناك ذكرت له ما فعله محمد معها، وما أكرمها به، وكيف أحسن معاملتها، فرجع عدي بن حاتم الى الرسول صلى الله عليه وسلم متأثرا بنبله وجميل عطفه وحسن رعايته لأخته وهي أسيرة، وأسلم في الحال وانضم الى صفوف المسلمين.