Note: English translation is not 100% accurate
د.جلوي الجميعة: المصارف الإسلامية أثبتت نجاحها عالمياً
4 مايو 2012
المصدر : الأنباء

تحقق الانسجام بين العقيدة والشريعة والدنيا والدين
جاء نجاح المصارف الإسلامية رداً عملياً على المشككين في الإسلام والاقتصاد الإسلامي
أكثر من 190 مصرفاً إسلامياً في العالم منها 9 في أوروبا وأميركا و74 في الشرق الأوسط و35 في أفريقيا و82 في آسياعن دور المصارف بشكل عام قال أستاذ الفقه المقارن د.جلوي الجميعة ان المصارف لها دور كبير ورئيسي في الاقتصاد فهي تحفظ الأموال وتنميها وتسهل تحركها واستثمارها، ولها أهداف مشروعة ومحمودة، ولكنها تستخدم وسائل متعددة يتعارض بعضها مع أحكام الشريعة الإسلامية وأهدافها ومقاصدها.
وقد أدرك العلماء وفقهاء الاقتصاد في عصرنا هذا حتمية الاستفادة من العمل المصرفي ونشاطه ودوره في التنمية ولكن بشرط أن تكون الوسائل موافقة للشريعة الإسلامية، ولا يخفى ان المصارف الإسلامية ثمرة من ثمار الصحوة الإسلامية التي عمت الوطن العربي والإسلامي.
خاصة ان الحلول الغربية للاقتصاد لم تجد نفعا لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
فالمصارف الإسلامية تمثل جزءا كبيرا من الحل لهذه المشكلات، وذلك من خلال تعاملاتها ووجودها في المقام الأول.
فالمعاملات التجارية والمالية تتم عن طريق مبادلة الأثمان والعقود بعضها ببعض وهو ما يقوم به (المصرف) وهو المصطلح الذي عرف في كتب الاقتصاد الحديث.
وعن تعريف المصرف الإسلامي قال يمكن ان يعرف بأنه: مكان يقوم به أشخاص هم هيئة اعتبارية يؤسسون عملا تجاريا لاستثمار الأموال وصرافة العملات وخدميا بأجر في تسهيل المبادلات التجارية وتقريب المتابعين بضمانته وكفالته بطرق شرعية إسلامية.
وعندما نجحت هذه المصارف عند بدايتها في دول عدة، بدأت بعض الدول الإسلامية بتطويع أغلب أعمال مصارفها لتكون مصارف إسلامية، نرى ذلك في تجربة باكستان وماليزيا والسودان ـ وفي تجربة بعض دول الخليج العربي على مستوى المؤسسات المالية والتجار في تأسيس مصارف إسلامية نجحت نجاحا باهرا على مدى عقود مضت ومازالت.
فمسألة تطوير أعمال المصرف التقليدي وتطويعها لأحكام الشريعة الغراء ليس بالأمر الصعب ـ ذلك ان الوسائل تكون غالبا متعددة ويمكن اختيار وسيلة مشروعة لأي عمل تجاري وهو ما يدل على سعة وتيسير الشرع الحكيم.
نوعان
وقسم د.الجميعة المصارف الى نوعين نوع ربوي ونوع إسلامي غير ربوي، ولا ينكر أحد دور المصارف كما ذكرنا آنفا في تنمية الاقتصاد القومي والعالمي ـ ولكن اعتمادها بشكل رئيسي على الربا وفوائد التأخير والفوائد التراكمية ـ جعلت منه عبئا على الاقتصاد وأبطأت من دوران عجلته بل في أحيان اخرى أوقفت عجلته نهائيا وهنا وقعت المشكلة الاقتصادية الكبرى في عصرنا الحالي مما سبب أزمة اقتصادية عالمية يعاني منها العالم الى يومنا هذا.
أهداف أساسية
وعن الفرق بين النوعين قال: عندما نعرف الأغراض الأساسية للمصرف الإسلامي نقول لابد ان تتوافق معاملاته المصرفية مع أحكام الشريعة، وان يجد البديل الإسلامي للمعاملات من أجل رفع الحرج عن المسلمين والله عز وجل يقول: (أفغير الله ابتغي حكما وهو الذي أنزل اليكم الكتاب مفصلا ـ الأنعام: 114).
ويجب الحرص على رعاية حقوق الله عز وجل، المالك الحقيقي للمال ورعاية مصالح العباد، وتأمين احتياجاتهم وإشباع رغباتهم وتقديم الخدمات لهم، وايضا السعي الى تنمية القيم العقائدية وتثبيت المبادئ السلوكية الإسلامية لدى العاملين والمتعاملين مع المصرف الإسلامي وذلك لتطهير هذا النشاط الاقتصادي الحيوي من الفساد قال تعالى (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ـ التوبة: 109).
والعمل على تنمية الوعي الادخاري وتشجيع الاستثمار وعدم الاكتناز وذلك بإيجاد فرص وصيغ للاستثمار تتناسب مع الأفراد والمؤسسات المختلفة لقوله تعالى (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم).
مع توفير رؤوس الأموال اللازمة لأصحاب الأعمال من أفراد ومؤسسات لأغراض المشروعات الاقتصادية وفقا لأحكام الشريعة.
وإيجاد التنسيق والتعاون والتكامل بين الوحدات الاقتصادية داخل المجتمع الإسلامي لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى).
والحث على المساعدة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب الأمة الإسلامية بكل السبل المشروعة بالتضامن الاقتصادي والتكامل الاجتماعي.
مميزات وخصائص المصارف الإسلامية
وقال ان من اهم مميزات وخصائص المصارف الاسلامية الالتزام بالأحكام الشرعية الإسلامية في جميع الأعمال وهو ما يحقق الانسجام بين العقيدة والشريعة والدين والدنيا والإيمان والمعاملات والسلوك فيشعر المؤمن بالراحة النفسية والطمأنينة الذاتية.
فأعمال المصارف الإسلامية رسالة مالية وعبادة تقربية في تطبيق شرع الله وتجنب المعاصي والمحرمات والكبائر.
وقد جاء نجاح المصارف الإسلامية ردا عمليا على المشككين في الإسلام وفي الاقتصاد الإسلامي وفي المصارف الإسلامية.
والاعتماد على نظام المشاركة في الأرباح وتجنب الربا والفائدة مع النشاط الاجتماعي والثقافي ومراعاة القيم والأخلاق.
ووجود الرقابة الشرعية لضمان التقيد بالشريعة وأحكامها وان توزع الأرباح على شكل مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة وأرباح للمساهمة من المودعين مع الاحتفاظ بالاحتياطي.
وقال د.الجميعة ان للمصارف الإسلامية أبعادا أربعة وهي بعد اجتماعي كالزكاة والقرض الحسن والضوابط الأخلاقية في المعاملات، والثاني بعد تجاري كالمرابحة والإجارة، وبعد استثماري كالسلم والسلم الموازي وصناديق الاستثمار، وبعد تنموي كالمشاركة ومشروعات التنمية التي تستند الى دراسات الجدوى.
وتشير البيانات التي جمعها الاتحاد الدولي للمصارف الإسلامية الى وجود أكثر من 176 مؤسسة مالية إسلامية حتى عام 1997 في القطاعين العام والخاص في الدول الإسلامية وغير الإسلامية ويبلغ رأسمال هذه المصارف 7.3 مليارات دولار واحتياطيها 3.1 مليارات دولار وأصولها 147.7 مليار دولار.
ويبلغ عدد المصارف الإسلامية في العالم 190 مصرفا تقريبا 9 منها في أوروبا وأميركا، و74 في الشرق الأوسط (منها 21 في الخليج) و35 في أفريقيا و82 في آسيا.
والعدد بازدياد مطرد وهو ما يدل دلالة واضحة على نجاح العمل المصرفي الإسلامي وحلوله بديلا عن البنوك التقليدية التي أثبتت فشلها وتأخرها وضعفها في تنمية مدخراتها وزيادة أرباحها في مقابل الاستثمار الإسلامي بشكل عام.