Note: English translation is not 100% accurate
مع رسول الله
أدبه في عبادته ومعاملاته
29 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
كان النبي صلى الله عليه وسلم يجد في العبادة مجلى راحته، وميدان نعيمه، كانت قرة عينه في الصلاة، وكان يقول لبلال حين يريد القيام للصلاة «أرحنا بها يا بلال» يطيل السجود حتى لتظن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن الله قد اختاره لجواره وهو ساجد، ويستحضر من الخشوع والخضوع لله عزّ وجلّ ما تفيض منه عبراته، حتى كان يسمع لصدره ازيز كأزيز المرجل «القدر» من البكاء، ويكثر من الصلاة في أعقاب الليل، حتى لتسأله السيدة عائشة رضي الله عنها عن كثرة عبادته، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فيقول لها: «أفلا أكون عبدا شكورا»؟
أدبه صلى الله عليه وسلم مع أهله
وكان صلى الله عليه وسلم مع هذه العبادة وهذا التبتل يحسن معاملة اهله، ويداعب ازواجه، ويتحمل منهن دعابتهن، وغيرة بعضهن من بعض، كان يحب السيدة عائشة رضي الله عنها اكثر من زوجاته الأخريات، وكان يرسل إليها بنات الأنصار يلعبن معها، وإذا أحبت شيئا لا محذور منه، تابعها عليه، وإذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب منه.
أدبه صلى الله عليه وسلم في معاملته
كان صلى الله عليه وسلم من احسن الناس معاملة، وأصدقهم موعدا، وأبرهم عهدا اذا استسلف من رجل شيئا قضاه إياه ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك» تقاضاه غريم له دينا فأغلظ عليه، فهم به عمر رضي الله عنه، فقال صلى الله عليه وسلم: «مه يا عمر كنت احوج الى ان تأمرني بالوفاء، وكان احوج الى ان تأمره بالصبر».
أدبه صلى الله عليه وسلم في صحبته
كان صلى الله عليه وسلم كما قال علي رضي الله عنه أوسع الناس صدرا، واصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، وكان يتألف قلوبهم، ويكرم كريمهم، ويتفقدهم في شؤونهم، ويعطي كلا من جلسائه نصيبه من التكريم، حتى يحسب جليسه أنه ليس أحد أكرم عليه منه من جالسه او قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها او ميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش، ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يحب ولا يقابل احدا بما يكره، إلا انه في الحق من اشد الناس غيرة على حرمات الله، وإنكارا على انتهاك آداب الشريعة، يجالس الفقراء ويصغي الى العبد والأرملة والمسكين، قال ابوهريرة رضي الله عنه: دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم فاشترى سراويل، وقال للوزان: «زن وأرجح» فوثب البائع إلى يده صلى الله عليه وسلم يقبلها، فجذب يده وقال: «هذا ما تفعله الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم» ثم أخذ السراويل فذهبت لأحمله فقال: «صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله».
وكان في مجلسه كثير الصمت لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن يتكلم بغير جميل، وكان ضحكه تبسما، وكان كلامه فصلا لا فضول ولا تقصير، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، قال ابن ابي هالة: كان سكوته صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر.