Note: English translation is not 100% accurate
الفتوى بغير علم جريرة على عاتق من أفتى
29 يونيو 2012
المصدر : الأنباء



المذكور: المجامع الفقهية هي الأسلم في إصدار أحكام وفتاوى النوازل
الطبطبائي: وسائل الإعلام تتحمل وزراً بترويجها للرؤوس الجهلة
الكردي: أخيار الأمة من الصحابة تراجعوا عن الإفتاء خشية الخطأما رأي الدين فيمن يتصدون للإفتاء بغير علم؟ وما الشروط التي يجب توافرها فيمن يفتي؟ تساؤلات طرحت نفسها في المرحلة الراهنة، الإيمان طرحت هذه التساؤلات على العلماء فماذا قالوا؟
أمر خطير
رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د.خالد المذكور يقول عن موقف العلماء والدعاة عن فتاوى بعض الشباب التي قد تثير البلبلة والفتنة، فإن من الواجب الرجوع الى المجامع الفقهية الرسمية أو لجان الفتوى الرسمية وهي المسؤول عن تحمل وزر الفتوى إذا كانت على خطأ، موضحا أن الخطورة تكمن في بعض من يقوم بالفتوى في أمور الدين من دون علم وهذا أمر خطير وتترتب عليه أمور خطيرة، فالمفتي الجاهل كما يطلق عليه في الفقه الاسلامي يجب منعه شرعا حتى لا يؤثر في الناس بضعف رأيه أو جهله، وقوله في العلم بما لا يعلم.
واضاف: الاسلام حذر من اتباع آراء من لا علم لهم لأنهم يضّلون ويُضلون، كما قال صلى الله عليه وسلم «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا بنزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».
وزاد: إن من لا علم له حين يفتي في دين الله يضله ولا يهديه، ويعرض من يفتيه للهلاك، فعن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبر بذلك فقال «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإن شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده»، وقد نفى قوله صلى الله عليه وسلم «قتلوه، قتلهم الله» ما يفيد اعتبار الذين افتوا خطأ فأوردوه موارد الموت بمثابة القتل لاخيهم حين أفتوه خطأ بغير علم.
وحذر د.المذكور ممن يفتي بغير علم مما يترتب على ذلك ضياع الارواح والاموال والاعراض، وفي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى بغير علم فكأنما ذبح بغير سكين».
الإفتاء بغير علم
واطلق التحذير نفسه العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي وقال ان الذي يتصدى للفتوى عليه الا يحرم حلالا أو يحل حراما لهوى في النفس أو لمجرد الاقتناع باجتهاده الشخصي وقال: في ذلك يحذر الله سبحانه وتعالى في قوله: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون).
وسائل الإعلام
وعن دور العلماء في توعية الشباب وتصحيح المفاهيم لديهم أكد د.الطبطبائي أن المسؤولية تقع على وسائل الإعلام التي تنشر الفتاوى لمن هم ليسوا أهلا للفتوى وعليها عدم نشر هذه الفتاوى إلا بعد التأكد من الشخص الذي أفتى، وأن يكون هذا الإنسان موثوقا في علمه ودينه وينطبق عليه شروط المفتي وأضاف: خطابنا كعلماء لمن يسمعنا ويصغي لنا، ولابد أن تكون هناك دورات في وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية للخطباء لرفع المستوى العلمي لديهم وإحاطتهم بالمستجدات التي تمر بها الدول الاسلامية أولا بأول حتى تكون آراؤهم موافقة لذلك وطالب بضرورة ايجاد ميثاق بين الجهات المختصة لمعرفة ما هي هذه الفتاوى وما الذي يستحق النشر حتى لا يقع الناس في الخطأ.
وفي هذا السياق اكد د.المذكور ان العلماء لن يتركوا الدعاة والشباب غير المؤهلين للفتوى للقيام بهذه المهمة الخطيرة، ولكن وسائل الاعلام الحديثة، وسهولة الحصول على قضايا العصر والفتاوى الخاص به عن طريق القنوات الفضائية، هذا لا يعني أن العلماء قد تركوا الساحة لهؤلاء الشباب لتكون لهم السيطرة في مجال الفتوى في الشارع، وطالب العلماء والدعاة بان يعلنوا عن طريق لجان الفتوى أو عن طريق المجامع الفقهية حتى لا يتصدى للفتوى من ليسوا بأهل لها.
أخطر القضايا
وأيده في ذلك د.أحمد حجي الكردي بأن المفتي كان عالما يجمع الأحكام الشرعية أو هي الفقيه المسؤول المخبر عن الحكم الشرعي وأن الفتوى مهمة شاقة ومسؤولية كبيرة لا يجوز ان يقدم عليها الا من يرى في نفسه التأهيل الكامل لها وعلى قدر الحاجة والضرورة. وقال: أول من قام بمهمة الافتاء في الاسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نزل عليه من الوحي، فقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم) النساء: 17، وقد أمر الله تعالى عامة المؤمنين بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والائتمار بأمره والانتهاء بنهيه في كل ما يفتيهم به فقال سبحانه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) الحشر: 7، وقال سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) النساء: 59.
السكوت عن الفتوى
ولكن هناك حالات يجب فيها تأخير الفتوى على المستفتي، اتفق العلماء فيها، فأكد د.الطبطبائي أن المفتي يجب أن يتأكد من فتواه ولا يتحرج من قول «لا أدري» أو يؤخر الجواب الى حين يدري فعن عبدالرحمن بن ابي ليلى انه قال: أردكت عشرين ومائة من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول.
وقال د.حجي ان اصحاب رسول صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم والعلماء العاملين كانوا يتهيبون الفتوى ويتدافعونها خشية الخطأ فقد روي عن الإمام مالك رحمه الله انه كان يسأل عن خمسين مسألة، فلا يجيب عن أي واحدة منها ويقول: لا أدري وزاد: إن الله قد حرم على المسلمين الفتوى بغير علم لقوله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) الأعراف: 33، ذلك لما في الفتوى بغير علم من تضليل للمسلمين وإفساد لدينهم، واضاعة للحق بينهم.
المجتهد والمفتي
واوضح د.حجي أن الاجتهاد يتطلب العلم الواسع بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وسائر المصادر الفقهية المعتبرة لدى العلماء، واللغة العربية التي أنزل القرآن بها والسنة. وأجاز المتأخرون للمقلد أن يفتي الناس بمذهبه الذي يقلده ما دام من المذاهب المعتمدة لدى عامة المسلمين وكان عالما بدقائقه وذلك لندرة المجتهدين، مؤكدا انه لا يجوز لبليد أن يفتي الناس مهما بلغ من العلم لأنه لا يؤمن على فهم السؤال المطروح عليه ولا فهم حال السائل فيقع في الخطأ: واشار الى ظهور المجامع الفقهية في الآونة الاخيرة، وكذلك لجان الفتوى التي تبحث الموضوعات العامة بشكل جماعي لتكون فتاواها فيها اقرب للصواب والحق، مؤكدا ان ذلك من مظاهر التقدم العلمي والحضارة والرقي، خاصة في المسائل الشائكة والمستجدة التي تختلف فيها اجتهادات العلماء ومذاهبهم.