Note: English translation is not 100% accurate
أسباب ظهور الفتاوى الشاذة في العصر الحديث
29 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
وحول أسباب انتشار الفتاوى الشاذة في العصر الحديث، ذكر د.عجيل ان الفتوى تتطلب مؤهلات وظروفا مناسبة تجعلها وافية متكاملة مستقلة، ولكن عصرنا الحالي لحقت به بعض مظاهر القصور والخلل التي كانت سببا مباشر في انتشار الفتاوى الشاذة، ومظاهر ذلك كثيرة، نكتفي بالإشارة الى بعضها مثل: ضعف المؤهلات عند كثير من المفتين، وافتقادهم أدوات الفتوى ومتطلباتها، وقد أسهبت الكتب القديمة والحديثة في بيان شروط المجتهد، والملكات والأدوات التي يتوجب عليه ان يتحقق بها، سواء كانت علمية تشمل العلوم الأصلية او علوم الآلة، او طبيعية قلبية وفكرية، بالإضافة الى الخبرات العملية للمفتي المجتهد.
ومع كثرة هذه المتطلبات، فقد ندر في عصرنا وجود المجتهد المفتي، ذلك المجتهد الجامع الذي عرفه السابقون، وشهد له علماء عصره ببلوغه مرتبة الاجتهاد، لما تحقق فيه من صفات وخصال وأخلاق، فهو تقي ثقة، وهو عالم جامع للعلوم الشرعية من عقدية وفقه وحديث وقراءات وتفسير وغيرها، ومن علوم الآلة كعلم اللغة العربية وغيره من العلوم.
أما في عصرنا الحاضر فقد انتشر التخصص في العلوم، وهو ما كان له أثر في قصور النظرة التكاملية في بعض الفتاوى الحديثة، ومع محاولات كثيرة لتوسيع الفتاوى الجماعية والمجمعية فقد برزت فتاوى شاذة في الساحة الإسلامية، وأيضا قصور التعليم الشرعي في المؤسسات الأكاديمية، واقتصار كثير من المنتسبين إليها على ما يتعلمون فيها، دون التوسع بالدراسة والعلم على أيدي العلماء ومجالس العلم، والتربية على معالجة المسائل للتمكن من صناعة الإفتاء، وفقه أهميته وخطورته، والتجربة عليها بإشراف المفتين الخبراء، كل ذلك كان ايضا له اثر كبير في صدور الفتاوى الشاذة بالعصر الحاضر، وتنصيب المفتي بالتعيين دون الاختيار والانتخاب، مما أثر في استقلال الفتوى، وأظلها بالمؤثرات الرسمية والسياسية، وتجاوز بها الحدود المعتبرة، فظهرت فتاوى تتناسب مع المعتبرات السياسية للدول والحكام، وتخل بالضوابط والحدود المعتبرة في الفتاوى المستقلة، وكان من ثمرات ذلك ظهور بعض الفتاوى الشاذة.
من الأمثلة الواقعية على الفتاوى الشاذة
وضرب د.النشمي مثالا واحدا على أبرز الأمثلة المعاصرة للفتاوى الشاذة، والتي تأثرت بالأسباب آنفة الذكر، وهو ظهور فتوى إباحة الفوائد البنكية التقليدية، والتي صدرت عن بعض المفتين في هذا العصر، مع كونها فتوى مخالفة للنصوص الشرعية المعتبرة، ومتجاوزة لضوابط الفتوى المطلوبة، وعليه فهي تعتبر فتوى مردودة لا اعتبار لها، ولا يجوز الأخذ بها، ونظرا لانتشار هذه المسألة فلا حاجة للتوسع في تحليلها وبيان معارضتها للنصوص الشرعية.