Note: English translation is not 100% accurate
الأحداث العظام في رمضان
نزول القرآن
22 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
جمع وإعداد وليد المعتوق
قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، قوله: أنزل فيه القرآن، أي: ابتدأ إنزاله في هذا الشهر، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزلت صحف على إبراهيم في ليلتين من رمضان، وأنزل الزبور على داود في ست، وأنزلت التوراة على موسى لثماني عشرة من رمضان وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، لأربع وعشرين من رمضان، انظر تاريخ دمشق لابن عساكر.
وفي رواية: عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان، والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان، حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.
وجعل الله تعالى نزول القرآن مباركا، ففتح المسلمون به أقطار الأرض شرقا وغربا، واعتز المسلمون به وظهرت راية الإسلام في كل مكان، ولا يخفى علينا جميعا، أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما أتي إليه بتاج كسرى، من المدائن إلى المدينة محمولا على جملين، كما ذكر ذلك في التاريخ، ثم وضع بين يديه رضي الله عنه، ولم ينقص منه خرزة واحدة، كل هذا كان بسبب عزة المسلمين لتمسكهم بكتاب الله تعالى، وذل به المشركون، ولله الحمد، وإننا لواثقون أن الأمة الإسلامية، سترجع يوما من الأيام إلى كتاب الله، وستحكم به، وستكون لها العزة بعد ذلك، إن شاء الله، قال تعالى (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) أي فيه عزكم ورفعة لشأنكم.
وكان نزول القرآن في ليلة القدر في بداية الدعوة، قال تعالى معظما لشأن ليلة القدر، التي اختصها الله تعالى بإنزال القرآن العظيم فيها فقال: (وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، إذن فهي من أعظم ليالي العام، وفيها يفيض الرب عز وجل على عباده، وتنزل عليهم الرحمات، قال قتادة: إنما هي بركة كلها خير إلى مطلع الفجر. وقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع، في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
السجدة
في شهر رمضان، سنة خمس من النبوة، أي: بعد هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة، بحوالي شهرين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام، وحول الكعبة جمع كبير من قريش فيهم ساداتهم، وكبراؤهم.
وكانت قد نزلت عليه سورة النجم، فقام فيهم، وأخذ يتلوها فجأة، وكان أروع كلام سمعوه قط، فاندهشوا لروعة هذا الكلام، وأخذ منهم كل مأخذ.
قلت: وهذا ما حصل للصحابي الجليل جبير بن مطعم رضي الله عنه وذلك قبل إسلامه، فإنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، في صلاة المغرب يقرأ بالطور، قال: فلما سمعته كاد قلبي أن يطير. يقول الراوي: فبقوا يستمعون إليه، مبهوتين، ساكتين.قلت: وهذا شأن الحق تلي فخضع له كل جبار. قال: حتى إذا تلا صلى الله عليه وسلم، في خواتيم السورة زواجر، وقوارع، طارت لها القلوب، وتلا في الأخير (فاسجدوا لله واعبدوا)، من سورة النجم، فخر ساجدا، فسجد الجميع، ولم يملكوا أنفسهم. عن ابن عباس رضي اله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم، سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس. رواه البخاري في صحيحه.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: والنجم، فسجد فيها، وسجد من كان معه.
وفي رواية: فما بقي أحد من القوم إلا سجد، غير أن شيخا، أخذ كفا من حصى، أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قلت: وهذا أيضا كفعل أبو جهل حين قيل له: لم لا تدخل في دين محمد؟ فقال وهو ينظر في إلى المسلمين وهم ساجدون: أأدخل في دين يجعل استي أعلى من رأسي. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيته بعد (أي: هذا الذي تكبر على أن يسجد لله تعالى)، قتل كافرا، وهو أمية بن خلف، قتل يوم بدر.رواه البخاري ورواه مسلم في صحيحهما.