Note: English translation is not 100% accurate
حياة فقيه 5 ـ 8
الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله
24 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
قالو عنه:
٭ الشيخ ابن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء:
يحتل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، يحتل مكانة كبيرة في نفوس طلابه ومحبيه لما عرف عن الشيخ الجليل من تقى وصلاح وعلم وفضل. وفي الحوار الذي أجرته صحيفة سعودية معه يقول الشيخ ابن عثيمين: إن العلماء يجدون احتراما بالغا من ولاة الأمور لا نعلم وجوده في أي بلد إسلامي اليوم، وهذه نعمة من نعم الله عليهم وعلى العلماء. وفي موقع آخر من الحوار قال ابن عثيمين: إن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ لا يحتاج إلى تعريف، لأن أفعاله تنطق بما قدم، مشيرا الى انه ـ غفر الله له ـ من أعلم الناس بالحديث والتوحيد والفقه. واستعرض الشيخ الجليل بداية علاقته بسماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ـ رحمه الله ـ وقال: كانت لي معه دروس خاصة منذ نحو 48 عاما وقرأت عليه رسالة تسمى «إقناع النفوس بإلحاق عملة الأنواط بعملة الفلوس».
وأبدى الشيخ ابن عثيمين تأثره بوفاة الشيخ ابن باز، وقال: وقع موته كان شديدا، ولكن البقاء لله تعالى وينبغي ان نتخذ من ذلك عبرة، بحيث يغتنم المسلم وقته للحرص على طلب العلم والصبر على مشقته، ونشره بين الأمة، لاسيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتنة العقيدية والفكرية والجسدية. أما عن علاقته بسماحة الفقيد الراحل ـ رحمه الله ـ فقال: نشأت علاقتي بالشيخ ابن باز عندما بدأت الدراسة في المعهد العلمي بالرياض عام 1372 هـ او 1373 هـ، وكانت لي معه ـ رحمه الله ـ دروس خاصة، حيث كنت آتيه بعد صلاة الفجر وأدرس عليه، ومن جملة ما درست عليه مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكما اننا في بعض الأحيان كنا نخرج بعد العصر لنخيل بالرياض يسمى «نخيل الريس» وقرأت عليه رسالة تسمى «إقناع النفوس بإلحاق عملة الأنواط بعملة الفلوس» وهذا كان عام 1373 هـ وكانت بيني وبينه مكاتبات ـ رحمه الله ـ.
٭ الشيخ سعود الشريم إمام الحرم المكي الشريف يقول:
لا شك انها مصيبة قدمت على الأمة الإسلامية والعربية بوفاة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ علما وسمعة في الآفاق، ولا شك انه إمام عصره وبقية السلف ـ رحمهم الله ـ ولا شك انه بموته يحدث فراغ كبير، وأسأل الله ان يغفر له وان يسكنه فسيح جناته وألهم الأمة الصبر والسلوان.
٭ وتحدث فضيلة الشيخ د.عمر بن محمد السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام بوفاة سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز قائلا:
فقدت الأمة عالمها وإمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وشيخ الإسلام ومفتي الأنام وفقيه الزمان.. المصلح العظيم، المجاهد الكبير في سبيل الحق والدين. وكان يمتاز بالكثير من الخصال الحميدة التي خصه الله سبحانه وتعالى بها، من حبه لطلبة العلم والعلماء والفقراء والمساكين وحرصه على قضاء حوائج الناس. فسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمده بواسع رحمته وينزل عليه شآبيب رحمته ورضوانه وان يعوض المسلمين بفقده خيرا.. ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفقده لمحزونون (إنا لله وإنا إليه راجعون).
٭ الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ: ابن باز قدوة خير للمسلمين
يعد ابن باز علما من أعلام الأمة وشيخا من مشايخ المسلمين، وإمام هدى وقدوة للخير، ومعظما لكتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاملا بعلمه، وداعيا الى الخير، باذلا جهده ووقته كله في الدعوة الى الله بالقول والعمل.
٭ د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي:
لقد كان الشيخ عبدالعزيز بن باز في عصره إماما، جدد في نفوس كثير من العلماء والدعاة الكثير من القضايا التي جددها أسلافها من أهل العلم، كان سماحته حريصا كل الحرص على اتباع الكتاب والسنة، وكان مدركا لأهمية هذه البلاد «المملكة العربية السعودية» وموقعها المتميز في نشر الإسلام والدعوة إليه.
٭ من مناقب فقيد الأمة
(بقلم الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي)
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: أتدرون ما ذهاب العلم؟ قلنا: لا. قال: ذهاب العلماء.
ودعت الأمة الإسلامية علما من أعلامها المصلحين ونجما من نجومها الساطعة في سماء العلم، شيخ الإسلام العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين.
لقد كان ـ رحمه الله ـ من العلماء العاملين الذين وفقهم الله إلى نشر الدعوة الإسلامية السلفية (دعوة التوحيد)، وكان ـ رحمه الله ـ يذكرنا بسيرة أئمة علماء السلف الصالح.
كما أجمع الناس على حبه وتقديره، ووضع الله له القبول عند الكبير والصغير، وعند الموافق والمعارض، وعند من عرفه عن قريب أو سمع عنه من بعيد.
وكان ـ رحمه الله ـ رمزا للتسامح والوسطية وسعة الأفق، تلمس ذلك من دروسه وفتاواه ومواقفه من القضايا الشائكة والنوازل.
ولقد كان موقفه من أزمة الخليج من أبرز المواقف التي فيها حسم الخلاف حول جواز الاستعانة بالأجنبي، ولقد كان للفتوى أثر كبير في الإطفاء فتنة عظيمة كادت تقضي على الأخضر واليابس في الجزيرة العربية.
لقد كان محبا ـ رحمه الله ـ لطلاب العلم، فتح بابه للجميع، متواضعا لهم متابعا لأحوالهم الدعوية وشؤونهم الخاصة، يتفقدهم كما يتفقد الأب أبناءه، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، وقد أحبه طلبة العلم حبا جما لسماحته وكرمه وتواضعه الذي أكسبه محبة الجميع.
لقد اكتسب ثقة أهل الخير من المحسنين، فما كان الشيخ يقتنع بحاجة داعية أو مؤسسة إسلامية إلا بادر بالكتابة إلى التجار وإلى الهيئات المتاحة، سواء الحكومية والأهلية، فيستجاب لشفاعته ولا يرد طلبه.
وقد بلغ عدد الطلاب والدعاة الذين يصرف لهم رواتب شهرية من منزل الشيخ أكثر من ألفي طالب علم.
فضلا عن ذلك كان يبذل من ماله الخاص ويحث المحسنين على أعمال البر من بناء المساجد، وطبع الكتب، وإقامة المعاهد السلفية، ويحث كذلك المسؤولين لتقديم المساعدات بالمال والجاه والدعاة. وكان ـ رحمه الله ـ يحذر من الخوض في أعراض الناس، لاسيما طلبة العلم والعلماء.
وكان ينصح ـ رحمه الله ـ برفق وحكمة بالغة حكام المسلمين ويرشدهم إلى تحكيم الشريعة الإسلامية. فقد قال: والواجب على ولاة الأمور في الدول العربية ولإسلامية التناصح وأن يحكموا شريعة الله في عباد الله، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وألا يتساهلوا فيما شرعه الله، بل يجب عليهم أن يحكموا شرع الله، وأن ينقادوا لشرع الله، وأن يلزموا شعوبهم بشرع الله، وهذا هو طريق النجاة، وطريق العزة، وطريق النصر، وطريق جمع الكلمة.
وكان سيفا مسلولا على أهل البدع والشرك والخرافات، يحذر منهم ويرد عليهم منتهجا بذلك مسلك شيخه المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وكان من أكبر همومه، الدعوة إلى التوحيد الخالص وتصفية العقيدة من الشوائب والبدع التي شوهت جمال الإسلام.
أما الجامعة الإسلامية فهي حسنة من حسناته، حيث تخرج فيها آلاف الطلبة، وهم الآن أبناء أكثر من مائة وأربعين جنسية، وكلهم انتشروا في مختلف الأمصار، ينشرون العلم، ويدعون إلى توحيد الله عز وجل.
إنها لا شك صدقة جارية ونهر من أنهار الخير في ميزان حسنات شيخنا.
إن المكانة التي اكتسبها شيخنا ـ رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى ـ لدليل قوي على مكانة العلماء العاملين المخلصين مما يجعلنا نشتد حزنا على موت علمنا الذي عرفناه وعاصرناه ولمسنا آثاره، واستفدنا من علمه وعمله.
لقد مات ـ رحمه الله ـ بعد أن خلف تراثا باقيا، وربى أجيالا، وقد ترك وراءه في كل قطر إسلامي مدرسة أو معهدا أو داعية، لقد ترك في كل مكتبة فتاوى وتوجيهات ونصائح ومؤلفات، تزخر بها المكتبة الإسلامية.
كان زاهدا في الدنيا، عفيفا عما في أيادي الناس، وكرمه بما في يده، ولا يعلم هذا إلا من خالطه، حتى ان راتبه كان ينفقه في سبيل الله، أو ينفق أكثره.
فالله نسأل أن يسكنه فسيح جناته، وأن يوسع له في رضوان رحمته، وأن يعلي منزلته، ويرفع درجته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، ونسأله سبحانه أن ينفعنا بعلمه، وأن يبصرنا بالطريق فنسلك دربه.