Note: English translation is not 100% accurate
رمضان هدية الرحمن
26 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

د.سليمان معرفي
لله تعالى مواسم يفتح فيها لعباده أبواب رحمته ما لم يفتحها في غيرها من الأيام.
وهي في الواقع هدايا من رب العباد لعباده الموحدين.
يخص الله تعالى بعض الأزمان بخصوصيات لا تتوافر في غيرها من الأزمان.
هي هدايا من الله تعالى لعباده، لنفعهم خاصة.
والسعيد من قبل هدية الله تعالى.
العبد لا يعرف ولا يستطيع معرفة ما يرضي سيده وما يغضبه.
فمن رحمة الله تعالى أن عرف العباد بذلك عن طريق إنزال الكتب وإرسال الرسل.
وهذا من كمال رحمته وعدله بعباده فلم يترك ذلك لاجتهاد العبد، فقد اجتهد كثير من العباد في معرفة ما يرضي الرب عزّ وجلّ وما يقرب إليه دون الرجوع الى الوحي فضلوا وأضلوا، ومن ذلك نشأة عبادة الأوثان على اختلاف أشكالها: حجر، شجر، نجم، حيوان، قبر.
وقد يفرض الله تعالى على عباده من العبادات ما ظاهره المشقة والألم (تكاليف) لكنها تنطوي على خير كثير ومصالح لا حصر لها على العباد، وهي مع ذلك في مقدور العباد.
قال تعالى: (.. ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) المائدة 6.
وقال سبحانه: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج..) الحج 78.
صيام رمضان: من هدايا الله تعالى لعباده ومن رحماته بهم.
فرض الله عزّ وجلّ صيام رمضان، وجعله من اركان الإسلام.
وهو ينطوي على ألم الجوع والعطش والشهوة.
لكننا عند التأمل فيما وراء هذا الجوع والعطش وترك الشهوة في نهار رمضان، نجد أنه ينطوي على خيرات كثيرة عاجلة وآجلة وأنه بحق هدية من الله تعالى لعباده المتقين.
لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان».
هذا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
والله تعالى يمتحن عباده بما يشاء ليميز بينهم فالمسلمون مع الله تعالى درجات: ظالم لنفسه، مقتصد، وسابق.
والله تعالى ينوع هذا الامتحان، ليمحص القبول والرضا.
فمن العبادات ما يتعلق ببذل المال المحبوب للنفس.
ومن العبادات ما يتعلق بعمل البدن وبذل المال جميعا: الحج.
ومن العبادات ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها: الصيام.
فمن أدى هذه العبادات المتنوعة على الوجه المطلوب من دون سخط أو تفريط، راضيا بشرع الله تعالى، دل ذلك على كمال عبوديته لله تعالى وانقياده ومحبته لربه عزّ وجلّ.
فصوم رمضان يتعلق بكف النفس عما تحب وتشتهي.
وهذا هو امتحان من الله تعالى لعباده، وفيه تهذيب لنفوسهم.
ولو ترك الصوم لاختيار الناس دون إيجاب لما صام إلا قلة قليلة، وحرموا من الخيرات التي ينطوي عليها الصوم.
ففرض رمضان رحمة من الله تعالى وهدية منه سبحانه لعباده المؤمنين.
فيه ينتصر العبد على نفسه الأمارة المحبة لهواها وفيه إيثار العبد ما يحبه الله تعالى على ما تحبه نفسه.
فالله تعالى يشرع للعباد ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدارين.
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستبشر بقدوم رمضان ويبشر به فيقول:
«أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». فهل علمتم الآن من هو المحروم حقيقة؟ إنه الذي لا يصوم هذا الشهر الكريم، او الذي يستقبله بنفس ثقيلة، كأنه يستقبل ضيفا ثقيلا حل عليه في وقت غير مناسب.