Note: English translation is not 100% accurate
حياة فقيه
محدث الشام العلامة الألباني
31 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
شذرات من ترجمة شيخنا أستاذ العلماء عمدة المحققين مجدد هذا القرن الشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني
كتبها تلميذه: د.عصام بن عبدالله القريوتي
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن مما لا شك فيه أن أفضل العلوم على الإطلاق العلم المستمد من الوحيين العزيزين: كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي تكفل الله بحفظها والذب عنها ببيان أهل العلم ما صح منها دون ما لم يصح، مع العناية برواتها وأسانيدها عناية لا تعرف في أمة من الأمم على مر العصور.
ولقد سئل الإمام البحر عبدالله بن المبارك ـ رحمه الله ـ من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فقال: تعيش لها الجهابذة،، ثم قرأ (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
ولقد كان من حق هؤلاء الاعلام الجهابذة على تلاميذهم أن يترجموا لهم ويدلي كل بدلوه في بيان سيرتهم الحميدة ومناقبهم العديدة حسب الاستطاعة والتيسير؛ إذ شيوخ المرء آباؤه في الدين.
وإن العلماء الربانيين هم العلماء الحكماء الحلماء الفقهاء، وهم العاملون بعلمهم، والمعلمون غيرهم، وهم الذين ينبغي أن تتوجه إليهم الانظار وأن يرحل اليهم في الأمصار مهما تباعدت.
وإن مصائب المسلمين كثيرة وعديدة، وما أعظمها ولكن المصائب تتفاوت وتختلف، ألا وإن من أكبر ما تصاب به الأمة موت علمائها، الذي هم قدوتها ومصابيحها في وقت نحن في أمس الحاجة للاستنارة والاستضاءة من هذه المصابيح، المستمدة من الوحيين العظيمين: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولقد جاء في الخبر الصحيح عن البشير النذير صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».
وتزداد المصيبة عندما يكون فقدان العالم مصيبة لجميع طبقات الناس محدثين وفقهاء وعلماء ودعاة، مربين وموجهين، أساتذة وطلابا، وهذا ما ألم بالمسلمين حقا على اختلاف طبقاتهم عندما تلقوا خبر وفاة شيخنا أستاذ العلماء، عمدة المحققين، مجدد هذا القرن الشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني، غفر الله له وأسكنه فسيح جناته ورفع درجاته آمين، وتأتي هذه الفاجعة بعد قرابة خمسة اشهر من فجيعة العالم الإسلامي بشيخ الاسلام والمسلمين سماحة العلامة المجدد الشيخ عبدالعزيز بن باز، غفر الله له وأسكنه فسيح جناته ورفع درجاته وجمعنا معهما بالجنة.
٭ مولده ونشأته:
ولقد كان مولد شيخنا العلامة الألباني سنة 1914 في مدينة «أشقودرة» التي كانت حينئذ عاصمة «ألبانيا».
نشأ الشيخ في أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، إذ تخرج والده الحاج نوح ـ رحمه الله ـ في المعاهد الشرعية في العاصمة العثمانية «الآستانة» ورجع إلى بلاده حيث صار مرجعا للناس يعلمهم ويرشدهم.
وبعد أن تولى حكم ألبانيا الملك «أحمد زوغو» سار في البلاد في طريق تحويلها إلى بلاد علمانية تقلد الغرب في جميع أنماط حياته، قرر والده الهجرة الى بلاد الشام فرارا بدينه، وخوفا على أولاده من الفتن، ونظرا لسوء المدارس النظامية من الناحية الدينية، قرر والده عدم إكمال الدراسة ووضع له برنامجا علميا قام من خلاله بتعليمه القرآن والتجويد والصرف وفقه المذهب الحنفي.
ولقد درس شيخنا على والده بعض علوم اللغة، كعلم الصرف، ودرس عليه ايضا من كتب المذهب الحنفي فدرس عليه «مختصر القدوري» وتلقى منه قراءة القرآن الكريم، وختمه عليه بقراءة حفص تجويدا، وكما درس على الشيخ سعيد البرهاني ـ رحمه الله ـ «مراقي الفلاح» في الفقه الحنفي، و«شذور الذهب» في النحو، وبعض كتب البلاغة المعاصرة.
وقد رغب العلامة المسند الشيخ محمد راغب الطباخ ـ رحمه الله ـ مؤرخ حلب الشهباء بلقاء شيخنا، وكان ذلك بواسطة الأستاذ محمد مبارك ـ رحمه الله ـ وكان الالباني يومئذ شابا في مقتبل العمر، وقد أظهر الشيخ راغب إعجابه بالشيخ الألباني لما سمعه عن نشاطه في الدعوة الى الكتاب والسنة واشتغاله في علوم الحديث، ورغب في إجازاته بمروياته وقدم إليه ثبته «الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحلبية»، فلذا يعتبر الشيخ راغب شيخا له في الإجازة.
٭ طلبه لعلم الحديث:
لقد توجه الشيخ لعلم الحديث وهو في قرابة العشرين من عمره متأثرا بأبحاث مجلة «المنار» التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب «المغني عن حل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» للحافظ العراقي ـ رحمه الله ـ والذي ينظر الى جهد الشيخ في هذا العمل يعجب لنباهته وحسن اطلاعه في مثل ذلك السن، ويزداد عجبه من شدة إتقانه لترتيب الكتاب وتنسيقه وحسن حظه، وهو موجود في مكتبته العامرة.
ولقد وفقه الله في الانطلاق في الدعوة بدمشق، وحمل الشيخ راية التوحيد والسنة، ووافقه على دعوته بعض أفاضل العلماء المعروفين في دمشق، وحضوه على الاستمرار قدما، منهم العلامة محمد بهجة البيطار، والشيخ عبدالفتاح الإمام رئيس جمعية الشباب المسلمين، والشيخ توفيق البرزة ـ رحمهم الله ـ وغيرهم من أهل الفضل.