Note: English translation is not 100% accurate
حياة فقيه
محدث الشام العلامة الألباني
3 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
٭ الألباني.. ومجالس الفتوى:
برع شيخنا ـ رحمه الله ـ في الفتوى، وفي إحكام إجابات عن الاسئلة العلمية في فنون عدة، لاسيما في المسائل العقدية والحدثية والدعوية، وهي تمتاز بأنها مدعمة بالأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة والحجة الدامغة.
ولقد سجلت للشيخ دروس وفتاوى وإجابات عديدة جدا من خلال إقامته بدمشق، ثم بعمان، وخلال أسفاره إلى الدول التي سافر إليها، بلغت بضعة آلاف، وهي الآن قيد التفريغ للطبع، وما لم يسجل كثير من خلال اللقاءات والزيارات وعبر الهاتف وغير ذلك.
ولقد كان الشيخ مرجعا للعلماء الكبار ومن ذلك ان سماحة العلامة شيخ الاسلام والمسلمين ـ رحمه الله ـ أرسل إليه مرة رسالة تتعلق بمقالة عن المسند للإمام أحمد، ذهب فيها صاحبها إلى التشكيك بالمسند، يطلب ابن باز فيها من الألباني الاطلاع عليها والإفادة بما لديه في الموضوع.
ومن ذلك أن الشيخ المحدث عبدالصمد شرف الدين محقق السنن الكبرى للنسائي، وتحفة الاشراف للمزي قد كتب إليه مرة يقول: هذا وقد وصل الى الشيخ عبيد الله الرحماني رئيس الجامعة «يعني الجامعة السلفية ببنارس» استفسار من دار الإفتاء بالرياض من المملكة العربية السعودية عن حديث غريب في لفظه عجيب في معناه له صلة قريبة بزماننا هذا فاتفق رأي من حضره هنا من العلماء على مراجعة أكبر عالم بالأحاديث النبوية في هذا العصر، ألا وهو الشيخ الالباني العالم الرباني.
وقد أرسل الى الشيخ كثير من العلماء يظهرون إعجابهم ومحبتهم له ورغبتهم في لقائه، لاسيما علماء الهند وباكستان منهم: العلامة المحدث الشيخ عبيد الله الرحماني ـ رحمه الله ـ مؤلف «مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح». ولقد كان الشيخ ولايزال مرجعا لكثيرين من استاذة الجامعات وطلبة العلم اثناء دراساتهم في اختصاصاتهم العالية لنيل شهادتي «الدكتوراه» و«الماجستير» في العلوم الاسلامية، فكانوا يلتقون به ويسمعون منه ويراسلونه ويستفيدون منه في علوم الحديث وغيره، ومن هؤلاء الاساتذة د.أمين المصري ـ رحمه الله ـ رئيس قسم الدراسات الاسلامية بالجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، وقد كان يصرح بأن الشيخ الالباني احق منه بهذا المنصب وأجدر، ويعتبر نفسه من تلاميذه، ويخص الطلبة على الاستفادة منه خلال زيارته للمدينة، وجمع مرة طلاب الدراسات العليا في منزله للاستفادة من الشيخ.. ويقول الاستاذ أحمد مظهر العظمة ـ رحمه الله ـ عرفت دمشق محدثها الأكبر العلامة بندر الدين الحسيني، فلما توفاه الله خلت الديار من إمام تتجه الانظار اليه في علوم الحديث، غير ان فتى أرناؤطيا نشأ نشأة علم وتقى وكان له من اسمه نصيب هو الاستاذ محمد ناصر الدين «الألباني» عرف في أوساط الشباب بخدمته للحديث وعلومه، وجمع الشباب عليه، واشتهر بينهم واستطاع بفصاحة لسانه العربي وطلاوة حديثه، وجودة مناقشته ان يستأثر بنخبة تأخذ عنه وتتلمذ عليه.
٭ علاقة الألباني بابن باز:
ولقد كانت العلاقة بين الشيخين الجليلين: الالباني وابن باز وطيدة للغاية، وكانت المكاتبات والاتصالات بينهما كثيرة، كما انتدب الشيخ ابن باز الشيخ الالباني للسفر إلى مصر والمغرب وبريطانيا للدعوة الى الله، وكانت اسفاره مليئة بالعلم والنفع كعادة جلساته وأسفاره جزاه الله خيرا.
وكانت تربط الالباني علاقة قوية بالشيخ العلامة عمر فلاتة ـ رحمه الله ـ إذ كان ينزل الالباني عنده اذا قدم المدينة معتمرا. وكانت تربط الالباني علاقة وثيقة بالشيخ د.ربيع بن هادي المدخلي، وكان بينهما ود كبير وتقدير واتصال قوي. ولقد اثنى على شيخنا علماء كثيرون من علماء المملكة ومن ذلك:
٭ قول سماحة المفتي الاسبق للمملكة العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ إذ قال عن فضيلة الشيخ الالباني ـ رحمه الله ـ وهو صاحب سنة ونصرة للحق ومصادمة لأهل الباطل.
٭ وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي المملكة الاسبق ـ رحمه الله ـ ان الشيخ معروف لدينا بحسن العقيدة والسيرة ومواصلة الدعوة إلى الله سبحانه، مع ما يبذله من الجهود المشكورة في العناية الحديث الشريف وبيان الحديث الصحيح من الضعيف والموضوع، وما كتبه في ذلك من الكتابات الواسعة، كله عمل مشكور ونافع للمسلمين، نسأل الله أن يضاعف مثوبته.
٭ وذكر فضيلة الشيخ عبدالسلام بن برجس، انه سمع من الشيخ حمود التويجري ـ رحمه الله ـ يقول: الألباني الآن علم على السنة، الطعن فيه اعانة على الطعن في السنة.
٭ أعمال.. إنجازات.. جوائز:
ولقد كانت له جهود علمية وخدمات عديدة منها:
كان شيخنا، رحمه الله، يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار، رحمه الله، مع بعض اساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي، رحمه الله، اذ كانوا يقرأون الحماسة لابي تمام.
اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج احاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الاسلامي التي عزمت الجامعة على اصدارها عام 1955م.
اختير عضوا في لجنة الحديث التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسورية للاشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها.
طلبت اليه الجامعة السلفية في بنارس الهند ان يتولى مشيخة الحديث فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الاهل والاولاد بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك.
طلب اليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388هــ ان يتولى الاشراف على قسم الدراسات الاسلامية العليا في جامعة مكة وقد حالت ظروف دون تحقيق ذلك.
اختير عضواً للمجلس الاعلى للجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395هـ - 1398هـ.
لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في اسبانيا وألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان «الحديث حجة بنفسه في العقائد والاحكام».
زار قطر والقى فيها محاضرة بعنوان «منزلة السنة في الاسلام».
انتدب من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رحمه الله، رئيس ادارات البحوث العلمية والافتاء للدعوة في مصر والمغرب وبريطانيا للدعوة الى التوحيد والاعتصام بالكتاب والسنة والمنهج الاسلامي الحق.
دعي الى عدة مؤتمرات حضر بعضها واعتذر عن كثير بسبب أشغاله العلمية الكثيرة.
زار الكويت والامارات وألقى فيهما محاضرات عديدة وزار ايضا عددا من دول اوروبا والتقى فيها بالجاليات الاسلامية والطلبة المسلمين وألقى دروسا علمية مفيدة.
وللشيخ مؤلفات عظيمة وتحقيقات قيمة ربت على المئة وترجم كثير منها الى لغات مختلفة وطبع اكثرها طبعات متعددة ومن ابرزها إرواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل وسلسلة الاحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها وسلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة واثرها السيئ في الامة وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
٭ ولقد كانت قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الاسلامية منح الجائزة عام 1419هـ/1999م وموضوعها الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقا وتخريجا ودراسة لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الالباني السوري الجنسية تقديرا لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجا وتحقيقا ودراسة وذلك في كتبه التي تربو على المئة لاسيما مؤلفاته التي منها ارواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل وسلسلة الاحاديث الصحيحة وسلسلة الاحاديث الضعيفة وتحقيق كتاب مشكاة المصابيح للتبريزي وصحيح الجامع الصغير وزيادته وضعيف الجامع الصغير وزيادته ويعد الشيخ الالباني شخصية علمية رائدة وصاحب مدرسة متميزة وله عطاء حيث اغنى الحقل العلمي واصبحت جهوده واعماله مراجع لطلاب العلم وعونا لدارسي السنة النبوية.