Note: English translation is not 100% accurate
من القصص النبوي
قصة من استدان ألف دينار
14 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
القصة رواها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ذكر «ان رجلا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل ان يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشهدهم. فقال: كفى بالله شهيدا. قال: فأتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه الى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه الى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها الى البحر، فقال: اللهم إنك تعلم اني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا، فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضي بك، وأني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني أستودعكها.
فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج الى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها، وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، فقال: والله مازلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة. فانصرف بالألف دينار راشدا».
هذه قصة رجلين صالحين من بني إسرائيل، كانا يسكنان بلدا واحدا على ساحل البحر، فأراد أحدهما أن يسافر للتجار، واحتاج الى مبلغ من المال، فسأل الآخر ان يقرضه ألف دينار، على ان يسددها له في موعد محدد، فطلب منه الرجل إحضار شهود على هذا الدين، فقال له: كفى بالله شهيدا، فرضي بشهادة الله، ثم طلب منه إحضار كفيل يضمن له ماله في حال عجزه عن السداد، فقال له: كفى بالله كفيلا، فرضي بكفالة الله، مما يدل على إيمان صاحب الدين، وثقته بالله عز وجل.
ثم سافر المدين لحاجته، ولما اقترب موعد السداد، أراد أن يرجع الى بلده، ليقضي الدين في الموعد المحدد، ولكنه لم يجد سفينة تحمله الى بلده، فتذكر وعده الذي وعده، وشهادة الله وكفالته لهذا الدين، ففكر في طريقة يوصل بها المال في موعده، فما كان منه إلا ان أخذ خشبة ثم حفرها، وحشا فيها الألف دينار، وأرفق معها رسالة يبين فيها ما حصل له، ثم سوى موضع الحفرة، وأحكم إغلاقها، ورمى بها في عرض البحر، وهو واثق بالله، متوكل عليه، مطمئن انه استودعها من لا تضيع عنده الودائع، ثم انصرف يبحث عن سفينة يرجع بها الى بلده.
وأما صاحب الدين، فقد خرج الى شاطئ البحر في الموعد المحدد، ينتظر سفينة يقدم فيها الرجل أو رسولا عنه يوصل اليه ماله، فلم يجد أحدا، ووجد خشبة قذفت بها الأمواج الى الشاطئ، فأخذها لينتفع بها أهله في الحطب، ولما قطعها بالمنشار وجد المال الذي أرسله المدين له والرسالة المرفقة ولما تيسرت للمدين العودة الى بلده، جاء بسرعة الى صاحب الدين، ومعه ألف دينار أخرى، خوفا منه ان تكون الألف الأولى لم تصل اليه، فبدأ يبين عذره وأسباب تأخره عن الموعد، فأخبره الدائن بأن الله ـ عز وجل ـ الذي جعله الرجل شاهده وكفيله، قد أدى عنه دينه في موعده المحدد.