Note: English translation is not 100% accurate
من هدي الصحابة والتابعين في الحج
12 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
ترافق بهيم العجلي وكان من العابدين البكائين، ورجل تاجر موسر في الحج، فلما كان يوم خروجهم للسفر بكى بهيم العجلي حتى قطرت دموعه على صدره، ثم قطرت على الأرض، وقال: ذكرت بهذه الرحلة الى الله، ثم علا صوته بالنحيب، فكره رفيقه التاجر منه ذلك، وخشي ان يتنغص عليه سفره معه بكثرة بكائه. فلما قدم من الحج جاء الرجل الذي رافقه بينهما اليه ليسلم عليهما فبدأ بالتاجر فسلم عليه وسأله عن حاله مع بهيم فقال له: والله ما ظننت ان في هذا الخلق مثله، كان والله يتفضل علي في النفقة وهو معسر وأنا موسر، ويتفضل علي في الخدمة وهو شيخ ضعيف وانا شاب، ويطبخ لي وهو صائم وأنا مفطر، فسأله عما كان يكرهه من كثرة بكائه فقال: والله ألفت ذلك البكاء، وأشرب حبه قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى تأذى بنا الرفقة، ثم ألفوا ذلك فجعلوا اذا سمعونا نبكي بكوا، ويقول بعضهم البعض ما الذي جعلهما اولى بالبكاء منا والمصير واحد، فجعلوا والله يبكون ونبكي.
علي بن المرفق
يقول علي بن المرفق: حججت ستين حجة فلما كان بعد ذلك جلست في الحجر أفكر في حالي، وكثرة تردادي الى ذلك المكان، ولا أدري هل قبل مني حجي ام رد، ثم نمت فرأيت في منامي قائلا يقول لي: هل تدعو الى بيتك إلا من تحب؟ قال: فاستيقظت وقد سري عني.
مسروق بن الأجدع
روي ان مسروق بن الأجدع الهمداني الفقيه العابد صاحب ابن مسعود كان يصلي حتى تورمت قدماه، وحج فما نام الا ساجدا.
قال ابوهمام: حدثنا أبو ضمرة عن العلاء بن هارون قال: سمعته يقول: حج مسروق فما افترش إلا جبهته حتى انصرف.
الفضيل بن عياض
عابد الحرمين، يروى عنه انه وقف بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة، قد حال البكاء بينه وبين الدعاء، فلما كادت الشمس ان تغرب رفع رأسه الى السماء وقال: واسوءتاه منك وإن عفوت.
وقال شعيب بن حرب: بينما انا أطوف بالبيت، اذا رجل يشد ثوبي من خلفي، فالتفت فإذا بالفضيل بن عياض، فقال: لو شفع في وفيك أهل السماء، كنا أهلا ألا يشفع فينا، قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال: فكسرني وتمنيت أني لم أكن رأيته.
وروي عن الفضيل انه نظر الى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو ان هؤلاء صاروا الى رجل فسألوه دانقا (يعني سدس درهم) أكان يردهم؟ قالوا: لا. قال: والله المغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق.
أبومسلم الخراساني
كان أبومسلم الخراساني قد خرج للحج ومعه ما يقارب 10 آلاف من المرافقين، وكان عندما ينزل ينحر الإبل والأغنام ويحفر الآبار ويطعم الناس، ويعطي العطايا.
الإمام الفقيه أبو الحكم المنذر بن سعيد البلوطي، يقول ابنه عنه انه خرج للحج الى مكة مع رفقة من أهل الأندلس فلما كانوا في عرض الصحراء تاهوا في الطريق وضلوا، ولم يكن معهم طعام ولا شراب حتى بلغ بهم العطش مبلغه، وقربت منهم المنية، قال: فأووا إلى كهف في الجبل ينتظرون الموت، فوضع المنذر بن سعيد رأسه على طرف الجبل فوجد الى جواره صخرة ناتئة مرتفعة وعالجها بيده فنزعها ففار الماء فشربوا عن آخرهم وأنقذهم الله عز وجل من الموت عطشا.