Note: English translation is not 100% accurate
لطائف لغوية في القرآن الكريم
19 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
الهدىفي سورة الفتح قال سبحانه: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله).
السؤال: كيف جاءت كلمة «الهدي» منصوبة وقبلها نعت ومنعوت مجرور؟
الجواب: ان كلمة «الهدي» معطوفة على الضمير في «صدوكم» وهو الكاف لأنها في محل نصب مفعول به أو مفعول به لفعل محذوف تقديره صدوا الهدي وصدوكم حال كون الهدي معكوفا وجملة ان يبلغ محله مصدر مؤول مفعول لأجله بدل من الهدي، جاء في سورة المنافقون قوله تعالى: (رب لولا اخرتني الى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين). السؤال: لماذا جاء الفعل «أكن» مجزوما وقبله «أصدق» منصوبا؟
الجواب: كلمة «أكن» فعل مضارع مجزوم على محل أصدق الذي هو جواب الشرط المجزوم والتقدير لولا اخرتني الى أجل قريب أتصدق وأكن.. وهذه لطيفة من لطائف الأعراب والقرآن وأسرار البيان الذي بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول قد احكم الحكم صيغته ومبناه وقسم لفظه ومعناه الى ما ينشط السامع ويقرط المسامع تقسيمه.
جانب الطور الأيمن
في سورة مريم قالت تعالى: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا).
وفي سورة طه قال تعالى: (يا بني اسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى).
السؤال: لماذا جاءت كلمة «الأيمن» مجرور بكسرة في سورة مريم ومنصوبة في سورة طه؟
الجواب: أولا في سورة مريم جاءت كلمة «الأيمن» مجرورة لأنها صفة لكلمة «جانب» المجرورة أيضا والصفة تتبع الموصوف في كل حال.
اما في سورة طه فقد جاءت كلمة «الأيمن» منصوبة لأنها صفة للمفعول به، وهو كلمة «جانب» حيث كان الجبل على يمين موسى عليه السلام عندما كلمه ربه سبحانه وتعالى بطور سيناء.
فالجملة في الآيتين واحدة «جانب الطور الأيمن» الا انها مختلفة الإعراب والأحوال فهذا نداء وذاك اخبار وهذا نصب وذاك جر.
حقا من آي ذكرك يا حكيم نستقي كل العلوم وبعضها الاعراب وهذه من لطائف القرآن لكشف المعاني والأسرار وحسن البيان لأولي الأبصار.
ما تنفقوا
جاء في سورة البقرة قوله تعالى: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف اليكم وأنتم لا تظلمون).
السؤال: ما الفرق بين «ما تنفقوا» الأولى والثانية والثالثة في الآية الكريمة؟
الجواب: ان الحرف «ما» في الأولى والثالثة شرطية جازمة في محل نصب مفعول به مقدم، اما «ما» الوسطى الثانية فهي نافية و«تنفقون» بعدها فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. وإلا أداة حصر وابتغاء مفعول لأجله منصوب وهو مضاف ووجه مضاف اليه ووجه مضاف ولفظ الجلالة مضاف اليه.
هذه لطيفة من لطائف القرآن الكريم تضفي على قواعد اللغة العربية رونقها وبهاءها لتميز بين الكلمات والحروف والناظر في اسلوب وحروف القرآن الكريم انما يقف أمام حديقة زهراء وجنة فيحاء غناء، فسبحان من هذا كلامه.