Note: English translation is not 100% accurate
لماذا يغلق بعض الشباب عقولهم عن سماع النصيحة؟
14 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

الجهل وضيق الأفق يجعلان صاحبهما لا يفرّق بين الصواب والخطأالإسلام علّمنا ان الدين النصيحة وان الحكمة ضالة المؤمن ينشدها أين وجدها فهو أحق الناس بها ولكن نفرا من الشباب يغلق عقله ويصم أذنيه عن سماع النصيحة فيستبد برأيه ويصر على ما هو عليه من فكر معوج او سلوك منحرف متوهما انه وحده على الحق وغيره على الباطل ويقوده ذلك الى الخطأ والانحراف عن الجادة سواء بالتشدد والمغالاة واعتزال الناس او الوقوع في الجريمة وتعاطي المخدرات.
فما أهمية النصيحة في حياتنا؟ ولماذا يغلق البعض عقله وأذنيه عن سماعها؟ وما السبيل الوحيد إلى إعادة هؤلاء الشاردين الى الطريق الحق؟ أو ما دور الشباب ودور المجتمع لتحقيق هذا الهدف؟ هذا ما توضحه السطور التالية:
الداعية الإسلامي أحمد القطان يوضح ان الانسان العاقل يحرص على ما ينفعه، والكلمة الطيبة والنصيحة المخلصة يجب ان يسعى اليها كل مسلم وان يتلقاها بالقبول الحسن وقد امتدح الله تعالى قوما فقال: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، وقد علمنا الإسلام الاستشارة والاستخارة، والاستشارة ما هي الا طلب المشورة وطلب النصيحة، والاستخارة هي لجوء الى الله ـ عز وجل ـ بأن يلهمه الصواب، ولهذا قيل «ما ندم من استشار ولا خاب من استخار»، فالإنسان وحده قد لا يستطيع ان يحكم المسألة، وقد يحفظ شيئا وتغيب عنه أشياء، وبالتالي فهو في حاجة ماسة الى العلم او الى الصديق الصدوق، فكلاهما يعين المرء على أمر دينه ودنياه، ولاشك ان الاستبداد بالرأي خطيئة وإغلاق العقل عن النصيحة يضر بصاحبه والنصيحة توفر على الإنسان الجهد والوقت وتحفظه من الوقوع في الخطأ.
ضيق أفق
ولكن لماذا يغلق الانسان عقله ويصم أذنيه عن سماع النصيحة؟ يعتقد الداعية القطان ان هناك عاملين أساسيين وراء هذه الظاهرة، وهما عاملان يؤثران في الانسان ويجعلانه يغلق عقله على فكر معين مهما بلغ من الضلال ومن الضحالة ومن وضوح الفساد ولا يقبل النصيحة في هذا المجال.
وقال القطان ان العامل الأول هو الجهل وضيق الأفق الذي يخيل لصاحبه حين تبلغه معلومة ما ان هذه المعلومة هي الفيصل في موضوعها وليس لديه من الذكاء ولا من الخلفية الثقافية او الحصيلة العلمية ما يستطيع به ان يفرق بين الصواب والخطأ او ان يمحص الأفكار التي تلقى اليه بل يأخذها ويغلق فكره معتقدا انها وحدها هي الصواب وما دونها هو الخطأ.
فقدان الثقة
أما العامل الثاني في نظر الداعية القطان فهو فقدان الثقة بالعلماء من جانب بعض الشباب وسوء الظن الذي يحكم العلاقة بين العلماء وكثير من الشباب، فهناك أمر واضح جدا للجميع وهو ان قلة من شبابنا أصبحوا سيئي الظن وفاقدي الثقة بكثير من العلماء ويتهمونهم بشتى التهم ولا يثقون في كثير من فتاواهم، وبطبيعة الحال فإن فقدان الثقة وسوء الظن يقطعان الطريق امام شبابنا ويمنعانه من ان يأخذ من علمائنا ففي كثير من الفتاوى والقضايا العلمية نجد بعض الشباب ينصرفون عنها، لأنها لا تعجبهم ولا يقتدون بها.
دعم جسور الثقة
ولذلك كان من أهم الأمور التي يجب ان نعنى بها اذا اردنا ان نعيد شبابنا الى حظيرة العقل والإيمان الصحيح وإذا أردنا ان نصحح أفكاره ونعيد له توازنه النفسي والفكري علينا ان نقيم الجسور القوية بين العلماء والشباب ومن دون ذلك سيظل بعض شبابنا على جهلهم وسوء ظنهم ولن يأخذوا نصيحة او يقبلوا تصويبا لأفكارهم التي انطووا عليها وأغلقوا أفكارهم دونها، والذي يؤكد هذا المعنى ان غالبية هؤلاء الشباب الذين نشكو منهم في مستوى ثقافي ضعيف جدا فأغلبهم تنقصهم الحصيلة العلمية والنظرة النافذة للأمور التي تميز بين الخبيث والطيب فيما يلقى إليهم من أفكار وآراء.
غرور الشباب
ويهيب الداعية القطان بالعلماء الى ان يخلصوا النصيحة ويتفانوا في مرضاة الله وأن يقتربوا من الشباب ولا يبتعدوا بأنفسهم عنهم حتى يكون لهم التأثير المطلوب وينصح الشباب بالتواضع واحترام الاختصاص وان علموا ان سنة الله في الكون ان جعل لكل علم أهله كما قال تعالى (فاسأل به خبيرا ـ الفرقان: 59)، فلابد ان يرجع الشباب الى أهل الاختصاص.
ويضع الداعية القطان يده على مكمن الداء بقوله: مع اننا في عصر التخصص الا اننا مع الأسف نعترف بالتخصص في كل ناحية الا في الناحية الشرعية الاسلامية، فالدين وحده هو الذي اصبح كلأ مباحا يفتي فيه من يشاء وبعض الشباب يأخذهم الغرور، فالواحد منهم بمجرد ان يقرأ بعض الكتب الدينية يظن انه قد أصبح مفتيا وقادرا على ان يُخطّئ كبار الأئمة وكبار الصحابة أنفسهم، ويقول: نحن رجال وهم رجال، وهذه مشكلة السطحية، فنصف العلم يفسد أكثر من الجهل، وكما قالوا: فإن أخطر الناس على الحياة نصف متفقه ونصف متطبب ونصف نحوي ونصف متكلم، فنصف المتفقه يفسد البلدان ونصف المتطبب يفسد الأبدان ونصف النحوي يفسد اللسان ونصف المتكلم يفسد الأديان.
مشكلات الشباب
ويشير الداعية القطان الى اننا إذا أردنا للشباب ان يستقيم على الجادة وان يسير على المبادئ الإسلامية الصحيحة فهذا يكمن في التعرف على مشكلاتهم وتقديم الحلول المناسبة لها وإجراء الحوار الصريح معهم على ان يقوم به القدوة الصالحة من العلماء في السلوك والكلمة الطيبة، فعلينا ان نقدم لهم القدوة في كل مواقع العمل وفي السلوك حتى نغرس في نفوسهم الثقة وهذا يكون له أكبر الأثر في استجابتهم وتجاوبهم ولا غرابة في ذلك فشباب الصحابة قاموا بالأعمال البطولية في سبيل نشر الدعوة الاسلامية بسبب رؤيتهم المنهج العملي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس ما نحن فيه الان بأسوأ حال مما كان عليه شباب الكفر في الجاهلية ومع ذلك غيرهم الإسلام تغييرا جذريا، وأثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ريح الجنة في الشباب»، وقال: «بعثت بالحنيفية السمحة فنصرني الشباب وخذلني الشيوخ».
ولذلك اهتم صلى الله عليه وسلم بالشباب وإعدادهم إعدادا سليما لتحمل المسؤولية لأنهم عدة الأمة في غدها ومستقبلها، وكل هذا دليل قاطع على ان القدوة الصالحة حينما تقوم بالحوار يكون لها أعظم الأثر في إعداد الشباب المسلم القادر على تحمل المسؤولية وقديما قالوا: ان درهما واحدا من العمل خير من قناطير من الوعظ الجميل.