Note: English translation is not 100% accurate
إسراف المرأة حالة من الإدمان أم نوع من الاكتئاب؟
28 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء



قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
قال تعالى ممتدحاً أهل الوسطية في الإنفاق الذين لا يبخلون ولا يسرفون: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)
مندني: تحميل الزوجة زوجها فوق استطاعته فيه عقوق لحقه والتضييق عليه وإفساد للعشرة
البعلي: المرأة الصالحة مديرة فعالة في الإدارة الاقتصادية للمنزل عن طريق ترشيد الإنفاق والرقابة عليه
الشويت: هوس المرأة بالشراء وإسرافها نوع من الاضطراب النفسي وسمات هذه الشخصية هي الاندفاعية
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا وتصدقوا من غير سرف ولا مخيلة»
قال عز وجل: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا)
إعداد: ليلى الشافعي
لماذا تسرف المرأة؟ وقد قال تبارك وتعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) فالتوازن في الإنفاق هو القاعدة الأساسية في سلوك المسلم، والمرأة مسؤولة عن البيت وشؤونه، فما الأسباب التي تجعل المرأة مسرفة؟ وما رأي علماء الشرع وعلماء النفس والاقتصاد؟
في البداية يقول الداعية سلمان مندني: ليس للزوجة المسلمة تحميل زوجها فوق استطاعته وقدرته المالية، ففيه عقوق للزوج وتضييق عليه، وإفساد للعشرة، ودفعه الى وسائل زيادة دخله، إما بطريق مشروع فتحمله جهدا أو غير ذلك فيوقعه في الإثم والمعصية، كما ان الإسلام قد حذر من الإسراف فقال جل شأنه (ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين)، وقال: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)، وقال (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) وغير ذلك من الآيات.
أما في الحديث فكما جاء ان هند قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؟ فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» البخاري، فلا تأخذ الزوجة بعلم أو بغير علم الزوج فوق ما تحتاج تحت دعوى ومبررات كثيرة ليست في حقيقتها إلا طلب المظهر والوجاهة والتباهي، فليس هذا من الإسلام في شيء فقد حرم الإسلام ثوب الشهرة والمخيلة، فعلى المسلم مراعاة حال الزوج والحرص على أمواله وعدم إرهاقه والتسبب له بالمشقة ودفعه الى الوقوع في الإثم والمعصية.
الاستقرار
وأكد الداعية مندني على ان من مقاصد المشرع في الزواج حسن العشرة وبقاء المودة، ومثل هذه الأمور تحول دون تحقق هذه المقاصد، وبيت هذا شأنه، فإنه بيت لا استقرار فيه ولا مودة ولا هدوءا فهو بيت مزعزع الأركان فيه نفور الزوجين والشجار فيه كثير.
وختم الداعية حديثه مناشدا كل زوجة مسلمة ان تحرص على بيتها وعلى زوجها وتتجنب كل ما من شأنه تعكير الحياة الزوجية.
عمل المرأة
أما علماء الاقتصاد فيرى المستشار الاقتصادي باللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د.عبدالحميد البعلي ان تخطيط الميزانية من صميم عمل المرأة على ضوء الدخول المتاحة والإنفاق المتوقع، وان المرأة الصالحة مديرة فعالة في الإدارة الاقتصادية للمنزل عن طريق الإنفاق وترشيده والرقابة عليه من ناحية وقف المهدر في الإنفاق، ومن ناحية تصويب الإنفاق حسب الأولويات.
وأكد على ان واجبات المرأة الأسرية والمنزلية وعلى رأسها التربية الاقتصادية والسلوك الاقتصادي الرشيد، واجب عيني لا يمكن ان يقوم به غيرها، ومن هنا كانت المرأة في البيت مصدرا رئيسيا لإعادة بناء قيم المجتمع الاقتصادية التي منها وعلى رأسها ميزانية الأسرة كالإدارة والتدبير والاقتصاد والادخار وفنونه، واضافة منافع لاقتصاديات الأسرة وتدبر موارد اضافية.
وأشار د.البعلي الى ان المرأة يجب ان تدبر وتقتصد لأن هذه مهمتها ومهمة الرجل السعي، ويقول الله تعالى: (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى ـ طه: 117 – 119) فالآية الكريمة أناطت الشقاء في طلب المعيشة وجلب الأرزاق بالرجل، فواجب المرأة العيني ان تدير وتقتصد وتباشر بقية مراحل العملية الاقتصادية المنزلية والأسرية، وهذا مما يفهم ايضا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته» فواجب الرعاية يقع على المرأة في الناحية الاقتصادية في الأسرة والبيت وتتشعب وتتعدد وتتنوع وتتجدد بما يشكل مقومات لاقتصاديات الأسرة.
ضغوط اجتماعية
ويوضح الاخصائي النفسي د.صالح الشويت السبب في اتجاه المرأة الى الإسراف ويقول: إن هوس الشراء يعد جزءا من مرض الاكتئاب خاصة بالنسبة الى الذين يتعرضون لنوبة اكتئاب عظمى يقوم الفرد فيها لا شعوريا بتصرفات سلوكية تضره فيما بعد.
وأشار الى ان هوس الشراء لدى المرأة يعتبر نتيجة للتوتر وهروب المرأة من واقعها ومشاكلها الى اللذة والمتعة ولرفع روحها المعنوية في حالة غير سارة تعيش بها الى اصطناع حالة سارة تعيش بها من خلال قيامها بالتسوق بين المجمعات التجارية لتشعر بسعادة وقتية، كما انه لا يكون لأهمية ما تشريه.
وبين د.الشويت ان المرأة المهووسة بالشراء تدخل نفسها والآخرين في مشاكل متعددة مثل القروض والفائدة المستحقة عليها، والضغوط الاجتماعية وتوتر العلاقات خاصة مع زوجها وانهيار الحالة المادية، وذكر ان الفساد اكثر عرضة لهوس الشراء من الرجال وذلك لطبيعتهن وحبهن للتسوق، كما ان المجمعات هي الأماكن التي تبعث في نفس المرأة السرور والفرح عند إحساسها بالفراغ أو الحزن، إلا ان الجانب السلبي لذلك انها تكون في غير وعيها مما يؤدي بها الى تبذير الدخل المادي للأسرة وبعدها تشعر بالألم بعد المتعة المؤقتة، ولفت الى عوامل تدفع المرأة الى الاستجابة لهوس الشراء منها مقارنة نفسها بالأخريات والتسهيلات التي تقدمها البنوك للحصول على القرض وعروض التخفيضات التي تقدمها المحال التجارية.
وبين ان هوس الشراء لدى المرأة يعتبر نوعا من الاضطراب النفسي والذي يدفع المرأة الى الاتيان بأشياء قد تندم عليها فيما بعد، مشيرا الى ان من سمات هذه الشخصية من النساء هو الاندفاعية وعدم تقدير عواقب الأمور، وهذا السلوك عند بعض النساء قد يرجع الى سعي الزوجات الى تفريغ جيوب ازواجهن لاعتبارات تتعلق بخوف بعضهن من ان جمعه للمال قد يجعله يفكر بالزواج الثاني أو السفر الى الخارج، وهذا التصرف من وجهة نظر الزوجة ليس مرضيا بل هو تكتيك لحماية نفسها من تفكير الزوج بالزواج من أخرى.