Note: English translation is not 100% accurate
قصة توبة
توبة الفضيل بن عياض
28 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياش لصا يقطع الطريق، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران اليها اذ سمع تاليا يتلو: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ـ الحديد: 16)، فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن. فرجع فآواه الليل الى خربة، فإذا فيها قافلة، فقال بعضهم: نرحل. وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا. قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني؟ وما أرى الله ساقني اليهم الا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.
وعن زاذان قال: كنت غلاما حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر عبدالله بن مسعود، فدخل فضرب البساط وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا عبدالله بن مسعود، فألقى الله في نفسي التوبة، فسعيت أبكي وأخذت بثوبه، فأقبل عليّ فاعتنقني وبكى، وقال لي: مرحبا بمن أحبه الله، اجلس. ثم دخل وأخرج لي تمرا.
عن إبراهيم بن بشار قال: قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف بدء أمرك؟ قال: كان أولى بك أن تسأل عن غير هذا، فقلت له: أخبرني، لعل الله أن ينفعنا به يوما، فقال: كان أبي من الملوك الموسرين، وحبب الينا الصيد، فركبت ذات مرة فثار أرنب أو ثعلب، فحركت فرسي نحوه، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت ولا بذا أمرت، فوقفت أنظر يمنة ويسرة فلم أرى أحدا، فقلت: لعن الله إبليس. ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أقوى من الأول: يا إبراهيم، ليس لذا خلقت ولا بذا أمرت. فوقفت أنظر، فلا أرى أحدا، فقلت: لعن الله إبليس. فأسمع نداء من عند سرجي بذاك، فقلت: انتصحت انتصحت! جاءني نذير ربي، والله لا عصيت الله بعد يومي ما عصمني الله. فرجعت إلى أهلي، فخليت فرسي ثم جئت الى رعاة لأبي، فأخذت جبة كساء وألقيت ثيابي إليهم، ثم أقبلت الى العراق، فعملت بها أياما فلم يصف لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام، ولم أزل هناك.
وكان بشر بن الحارث في زمن لهوه في داره، وعنده رفقاؤه يشربون ويطربون، فاجتاز بهم رجل من الصالحين، فدق الباب، فخرجت اليه جارية فقال لها: صاحب هذه الدار حر أم عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت، لو كان عبدا لاستعمل أدب العبودية، وترك اللهو والطرب. فسمع بشر محاورتهما، فسارع الى الباب حافيا حاسرا، وقد ولى الرجل فقال للجارية: ويحك، من كلمك على الباب؟ فأخبرته بما جرى، فقال: أي ناحية أخذ هذا الرجل؟ فقالت: كذا، فتبعه بشر حتى لحقه، فقال له: أنت يا سيدي وقفت بالباب وخاطبت الجارية؟ قال: نعم، قال: أعد علي الكلام، فأعاده فمرّغ بشر خده على الأرض، وقال: بل عبد، عبد، ثم هام على وجهه حافيا حاسرا، حتى عُرف بالحفاء، فقيل له: لم لا تلبس نعالا؟ قال: لأني ما صالحني مولاي إلا وأنا حاف، فلا أزول عن هذه الحالة حتى الممات.