Note: English translation is not 100% accurate
احذروا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب
1 فبراير 2013
المصدر : الأنباء


الشطي: المظلوم دعوته تصعد إلى السماء كأنها شرار فاتقوا دعوته
العليمي: عدم إحقاق الحق لصاحبه ظلم كبير وعدم رد الظالم ظلم أيضاًقال الله سبحانه وتعالى (ألا لعنة الله على الظالمين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل انه قال: «يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» آيات عديدة في كتاب الله تنهى عن الظلم وتتوعد الظالمين بالعذاب الشديد، وكذا في السنة الشريفة أحاديث جاءت للترهيب من الظلم وان له عواقب وخيمة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول لها: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» حول عاقبة الظلم والظالمين نتعرف على آراء العلماء.
يؤكد د.بسام الشطي ان إمهال الله تعالى للظالمين لا يعني إهمالهم فقد يمهل الله الظالمين لكن لا يهملهم، وقد يرجئهم لكن لا ينساهم، هذا ما يقتضيه العدل الإلهي حين يغيب العدل بين العباد، لذا فإن مواجهة الظلم واجب شرعي من خلال مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وحديث النبي صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» فإن تقاعس الناس وعدم قيامهم بواجبهم للتصدي للمنكر والظلم يؤدي ذلك الى انتشار الفساد في البر والبحر والى العقوبة المؤكدة من الله عز وجل، يقول تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) وقال عز من قائل (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب).
مواجهة الظلم
وقال د.الشطي ان الواجب الشرعي ان يناصر المسلم المظلوم بكل الوسائل الشرعية الممكنة، أما الظالم فعلينا ان نسعى لمواجهته من أجل إيقاف الظلم.
ومن الظلم هدم بيوت الله، كما يفعل اليهود عند الاجتياحات أو تعطيلها عن ذكر الله كما فعل الصليبيون عند اجتياحهم للقدس في حروبهم الصليبية، قال تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه (وسعى في خرابها) نزلت إخبارا عن الروم الذين خربوا بيت المقدس أو في المشركين، كما صدوا النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عن البيت (أولئك ما كان لهم ان يدخلوها إلا خائفين) اي أخيفوهم بالجهاد فلا يدخلها أحد آمنا (لهم في الدنيا خزي) وهو بالقتل والسبي والجزية (ولهم في الآخرة عذاب عظيم).
أشد العقوبات
ومازال د.الشطي يعدد لنا عقوبة الظلم مستشهدا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ويقول: عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم يقرأ (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة).
وعن ابن عثمان عن سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان وعبدالله بن مسعود حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: «إن الرجل لا ترفع له يوم القيامة صحيفة حتى يرى انه ناج، فماتزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة، ويحمل عليه من سيئاتهم «ويخبئ الرجل يوم القيامة من الحسنات ما يظن ان ينجو بها فلايزال يقوم رجل قد ظلمه مظلمة فيؤخذ من حسناته فيعطى المظلوم حتى لا تبقى له حسنة، ثم يجيء من قد ظلمه ولم يبق من حسناته شيء، فيؤخذ من سيئات المظلوم فتوضع على سيئاته».
أمثلة حية
وعن عقوبة من أعان ظالما «من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا، فقد برئ من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله» أما من سكت عن ظالم مع القدرة دون فتن «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده، أوشك ان يعمهم الله بعقاب منه».
ولفت د.الشطي الى مآل ظلم الحجاج بن يوسف الذي كانت نهايته بمرض الآكلة التي وقعت في بطنه فدعا بالطبيب لينظر اليها فأخذ لحما وعلقه في خيط وسرحه في حلقه، وتركه ساعة ثم أخرجه وقد لصق به دود كثير، وسلط الله عليه الزمهرير، فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة نارا وتدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحس بها، وشكا ما يجده الى الحسن البصري فقال له: قد نهيتك أن تتعرض الى الصالحين فلججت، فقال له: يا حسن لا أسألك أن تسأل الله ان يفرج عني ولكني أسألك ان تسأله ان يعجل قبض روحي فلا يطيل عذابي، فبكى الحسن بكاء عظيما وأقام الحجاج على هذه الحالة خمسة عشر يوما، ولم بلغت الحسن وفاته قال: اللهم قد أمته فأمت عنا سنته قال ذلك بعدما سجد شكرا لله تعالى.
دعوة المظلوم
وحذر د.الشطي من دعوة المظلوم وقال: على الإنسان ان يتقي دعوة المظلوم فإنها مستجابة «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب» «اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» «اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد الى السماء كأنها شرار».
ظلمات يوم القيامة
ويوضح د.راشد العليمي انواع الظلم بقوله: الظلم حرمه الله تعالى على نفسه وحرمه على الناس فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي «يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» وعن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» أما عن أنواع الظلم فهي ثلاثة أنواع، النوع الأول ظلم الإنسان لربه وذلك بكفره بالله تعالى (والكافرون هم الظالمون) والنوع الثاني ظلم الإنسان نفسه وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات وتلويث نفسه بالذنوب والسيئات والمعاصي (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) أما النوع الثالث فهو ظلم الإنسان لغيره من عباد الله وذلك بأكل أموال الناس بالباطل وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء.
ظلم الغير
وعن ظلم الإنسان لغيره قال د.العليمي: منها غضب الأرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أراضين» ومماطلة من له عليه حق «مطل الغنى ظلم» ومن منع أجر الأجير قال صلى الله عليه وسلم «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.. ورجل استأجر أجيرا فاستقوى منه ولم يعطه أجره».
وأضاف، كما ان الحلف كذبا لاغتصاب حقوق العباد من الظلم، والسحر بجميع أنواعه وخاصة سحر التفريق بين الزوجين، قال صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» وايضا عدم العدل بين الأبناء يعتبر من الظلم، وحبس الحيوانات والطيور حتى تموت، وشهادة الزور، وأكل صداق الزوجة بالقوة ظلم، والسرقة ظلم، والغش ظلم، وكتمان الشهادة ظلم، والتعرض للآخرين ظلم، وطمس الحقائق ظلم، والغيبة والنميمة ومس الكرامة ظلم وعدم إحقاق الحق لصاحبه سواء كان في العمل أو غيره وعدم رد الظالم ظلم وغير ذلك من أنواع الظلم الظاهر والخفي.
وحذر العليمي من دعوة المظلوم وقال ان دعوته مستجابة لا ترد مسلما كان أو كافرا قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب» وليتذكر الظالم قوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) وقوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وقوله (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).