Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
توبة رجل عاصٍ على يد ابنه الأصم!
24 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
يقول الرجل: أنا شاب في السابعة والثلاثين من عمري، متزوج ولي أولاد، ارتكبت كل ما حرم الله من الموبقات، أما الصلاة فكنت لا أؤديها مع الجماعة إلا في المناسبات فقط مجاملة للآخرين، والسبب اني كنت أصاحب الأشرار والمشعوذين، فكان الشيطان ملازما لي في أكثر الأوقات.
كان لي ولد في السابعة من عمره، اسمه مروان، أصم أبكم، لكنه كان قد رضع الإيمان من ثدي أمه المؤمنة، كنت ذات ليلة أنا وابني مروان في البيت، كنت أخطط ماذا سأفعل أنا والأصحاب، وأين سنذهب.
كان الوقت بعد صلاة المغرب، فإذا بابني مروان يكلمني (الإشارات المفهومة بيني وبينه) ويشير الي: لماذا أبتِ لا تصلي؟! ثم أخذ يرفع يده الى السماء، ويهددني بأن الله يراك، وكان ابني في بعض الأحيان يراني وأنا أفعل بعض المنكرات، فتعجبت من قوله.
وأخذ ابني يبكي أمامي، فأخذته الى جانبي، لكنه هرب مني، وبعد فترة قصيرة ذهب الى صنبور الماء وتوضأ، وكان لا يحسن الوضوء لكنه تعلم من أمه التي كانت تنصحني كثيرا ولكن بدون فائدة، وكانت من حفظة كتاب الله.
ثم دخل عليّ ابني الأصم الأبكم، وأشار اليّ أن أنتظر قليلا.. فإذا به يصلي أمامي، ثم قام بعد ذلك وأحضر المصحف الشريف ووضعه أمامه وفتحه مباشرة دون أن يقلب الأوراق، ووضع أصبعه على هذه الآية من سورة مريم: (يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) ثم أجهش بالبكاء، وبكيت معه طويلا، فقام ومسح الدمع من عيني، ثم قبّل رأسي ويدي، وقال لي بالإشارة المتبادلة بيني وبينه ما معناه: صلّ يا والدي قبل ان توضع في التراب، وتكون رهين العذاب.
وكنت ـ والله العظيم ـ في دهشة وخوف لا يعلمه إلا الله، فقمت على الفور بإضاءة أنوار البيت جميعها، وكان ابني مروان يلاحقني من غرفة الى غرفة، وينظر إليّ باستغراب، وقال لي: دع الأنوار، وهيا الى المسجد الكبير ـ ويقصد الحرم النبوي الشريف ـ فقلت له: بل نذهب الى المسجد المجاور لمنزلنا، فأبى إلا الحرم النبوي الشريف، فأخذته الى هناك، وأنا في خوف شديد، وكانت نظراته لا تفارقني البتة، ودخلنا الروضة الشريفة، وكانت مليئة بالناس، وأقيم لصلاة العشاء، وإذا بإمام الحرم يقرأ من قول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم).
فلم أتمالك نفسي من البكاء، ومروان بجانبي يبكي لبكائي، وفي أثناء الصلاة أخرج مروان من جيبي منديلا ومسح به دموعي، وبعد انتهاء الصلاة ظللت أبكي وهو يمسح دموعي، حتى انني جلست في الحرم لمدة ساعة كاملة، حتى قال لي ابني مروان: «خلاص يا أبي، لا تخف..»، فقد خاف عليّ من شدة البكاء.
وعدنا الى المنزل، فكانت هذه الليلة من أعظم الليالي عندي، إذ ولدت فيها من جديد.
وحضرت زوجتي، وحضر أولادي، فأخذوا يبكون جميعا وهم لا يعلمون شيئا مما حدث، فقال لهم مروان: أبي صلى في الحرم، ففرحت زوجتي بهذا الخبر، إذ هو ثمرة تربيتها الحسنة، وقصصت عليها ما حدث.. وقلت لها: أسألك بالله، هل أنت أوعزت اليه بان يفتح المصحف على تلك الآية، فأقسمت بالله ثلاثا أنها ما فعلت، ثم قالت لي: احمد الله على هذه الهداية، وكانت تلك الليلة من أروع الليالي.
وأنا الآن ـ ولله الحمد ـ لا تفوتني صلاة الجماعة في المسجد، وقد هجرت رفقاء السوء جميعا، وذقت طعم الإيمان، فلو رأيتني لعرفت ذلك من وجهي.
كما أصبحت أعيش في سعادة غامرة وحب وتفاهم مع زوجتي وأولادي خاصة ابني مروان الأصم الأبكم الذي أحببته كثيرا، كيف لا وقد كانت هدايتي على يديه!