Note: English translation is not 100% accurate
أمهات الأنبياء
سارة أم إسحاق عليه السلام
6 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
زوجة ابراهيم عليه السلام كانت تصغره بعشر سنوات كاملة، واول من آمن به بعد امه، كانت خير معين له في دعوته بالدين الجديد، وفي محنته مع الكهنة المتآمرين.
وحين ألقي به في النيران دافعت عنه بين أهله وقومه فأصبحت خير داعية لدينه الموحد لمدة عشرين عاما بين نساء بابل.
ولما لم يؤمن بالدين الجديد إلا القليل من أهل بابل رحل إبراهيم وكان قد بلغ سن الكهولة الى حاران شمال العراق مصطحبا معه زوجته سارة وأخاه «ناحور» وزوجته «ملكة» وابن اخيه «لوط».
رخاء العيش
عاشت سارة وابراهيم عليه السلام عدة سنوات في رخاء ورغد من العيش في «حاران» التي كان اهلها على دين اهل بابل ايضا يعبدون القمر ويسجدون لصنمه «نانا» وايضا لم تجد دعوة التوحيد قبولا بين اكثر اهل حاران الذين ران على قلوبهم.
شاركت سارة زوجها حزنه ويأسه من اهل حاران وكهنة المعبد الذين كان ابراهيم عليه السلام يحاورهم ويناقشهم أمام الناس لهدايتهم لكن قلوبهم كانت أقسى من الصخر وعقولهم مغلقة.
كسير الفؤاد
اخذت سارة تخفف من حزن زوجها نبي الله ابراهيم عليه السلام وتسري عنه وتصرف عنه غضبه عندما عاد إليها مهموما كسير الفؤاد عقب رؤيته لأبيه «آزر» ساجدا للصنم في معبد «نانا» إلا ان ابراهيم اعلن امامها وامام اخوته واهله وقلبه يقطر دما وأسى براءته من ابيه، وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى في سورة «التوبة 114» (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم).
وقد مات آزر عقب ذلك، ودفن في حاران، وأوحى الى ابراهيم عليه السلام وكان قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره ان يرحل واهله عن مدينة حاران الى ارض كنعان بالشام ليبلغ الناس برسالته هناك ايضا.
قافلة مؤمنة
وصلت القافلة المؤمنة الى دمشق بعد ان عبرت نهر الفرات وسمي ابراهيم عليه السلام لذلك بالعبراني، كما اطلق لقب العبرانيين على ذريته من نسل يهوذا، ومن دمشق وصلت قافلة الايمان الى حبرون وهي مدينة الخليل حاليا وعاشت سارة مع ابراهيم عليه السلام في مدينة حبرون حوالي ستين عاما شاهدت معه أعظم الأحداث.
فقد اصطفى الله لوطا عليه السلام نبيا ليكون خير معين لعمه ابراهيم عليه السلام في التبشير بدين التوحيد اذ يقول تعالى (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم.. العنكبوت: 26). وتمر الأيام بالزوجين المؤمنين ابراهيم عليه السلام والسيدة سارة وهما ينعمان بالمال الوفير والاغنام والابقار الى جانب السعادة الزوجية التي لا مثيل لها وقد منح الله سبحانه وتعالى سارة جمالا أخاذا حتى وهي في هذه السن المتقدمة.
بشرى الإنجاب
وكانت سارة وابراهيم عليه السلام متحابين لكن جانبا مهما كان ينقصهما وهو الإنجاب والذرية التي تخلفهما وتكمل دعوتهما الى عبادة الله الواحد.
وكانت سارة تتعذب كلما كانت تسمع زوجها مناجيا وداعيا ربه ان يرزقه الولد وما كانت تستطيع ان تفعل شيئا لتحقق لزوجها رجاءه.
الرحيل إلى مصر
وتمر الأيام الى ان حدث قحط وجفاف في ارض الشام فرحل الخليل ابراهيم عليه السلام وزوجته الى مصر سعيا وراء الرعي لماشيته، وكانت السيدة سارة تشارك زوجها في دعوته وفي رعاية ماشيته وأغنامه وفي كل عمل يعمله مهما كان شاقا.
عادت سارة وزوجها وهاجر التي اصطحبها من مصر الى مدينة «جيروز» وهي مدينة الخليل الان، وقد اعتنقت هاجر عقيدة التوحيد وتفانت في خدمة سارة التي أحبتها وقربتها منها وعطفت عليها.
سن متقدمة
وتمر الأيام ويقرب العمر بسارة الى الثمانين فأيقنت أنها لن تلد بعد هذه السن المتقدمة، لكنها أرادت أن تحقق امنية زوجها ابراهيم عليه السلام حيث كانت تسمعه في صلاته يسأل ربه خلفا صالحا فوهبت له هاجر الشابة الجميلة المؤمنة حتى ينجب منها ابنا تقر به عيونهم جميعا فقبل ابراهيم عليه السلام هبتها وتزوجها وأنجب منها ابنه البكر اسماعيل عليه السلام وفرح ابراهيم عليه السلام كما فرحت سارة وجميع المؤمنين بقدوم اسماعيل.
مكة المكرمة
تعلق قلب ابراهيم عليه السلام بابنه اسماعيل، وبعد ذلك اخذ ابراهيم عليه السلام اسماعيل وامه كما اوحى الله اليه وأسكنهما بواد غير ذي زرع بين الجبال وهو المكان الذي تقع فيه مكة المكرمة الآن وبعد ثلاثة عشر عاما من ميلاد اسماعيل عليه السلام بعث الله بملائكته الى ابراهيم عليه السلام يبشرونه بابن له من زوجته سارة اسمه اسحاق جزاء صبرها وتحملها المشاق مع زوجها في سبيل نشر دعوته،
فلما علمت سارة بهذه البشرى من الملائكة صكت وجهها وقالت عجوز عقيم (قالوا كذلك قال ربك انه هو الحكيم العليم.. الذاريات 29-30).
يقول القرآن الكريم في ذلك (ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ارسلنا الى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.. هود 69-73).
المعجزة
وحدثت المعجزة الربانية وحملت سارة في سن التسعين من عمرها وولدت ابنها إسحاق وكان حسن المنظر جميلا.
فرحت سارة بوليدها اسحاق الذي ملأ عليها حياتها بالبهجة والسرور كما فرح به ابوه ابراهيم عليه السلام وجميع المؤمنين ونشأ إسحاق وترعرع في بيت النبوة الكريم وفي فيض دعوات الوالدين والمؤمنين بأن يحفظه الله ويرعاه ويباركه.
وتمر الأيام ويشب إسحاق عليه السلام قويا متدينا مهاب الجانب حتى يبلغ الأربعين من عمره بينما تحوطه أمه سارة التي لا تطيق له فراقا بكل حب وحنان الى ان توفاها الله ووري جسدها الطاهر في القبر بمغارة المكفيلة بمدينة حبروان ومازال قبرها موجودا بمكانه في مدينة الخليل حتى الآن.