Note: English translation is not 100% accurate
من أعلام الإسلام
أيوب الطاهر تخصص في الصلح بين المتخاصمين
25 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
كان وديعا منذ صغره يكره الشجار ولا يدخل في خصومة مع أحد الأطفال، ومن أجل رقته ودماثة أخلاقه أطلقوا عليه أيوب الطاهر، وكانت مدينة حماه ينظر اليه أهلها نظرة حب ومودة، ويتمنى كل منهم لو أنجب ولدا مثل أيوب حسن السيرة والسمعة رقيق الشمائل والخلال.. وكان أيوب مجتهدا في طلب العلم حتى انه حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم استوعب مبادئ الدين الحنيف على أيدي شيوخه في حماة، وكان حريصا على أداء الصلاة في المسجد.. وهكذا نشأ في عبادة ربه: علما وعملا.. ولما أنس في نفسه المقدرة على مساعدة شيوخه في تعليم الأطفال الأصغر منه سنا استأذنهم في القيام بهذه المهمة فأذنوا له، وكانت نزعته الإصلاحية قد تبلورت في ذهنه، فكان يقوم بالصلح بين زملائه المتخاصمين، ويزيل ما شجر بينهم من خلاف.
كان يفتح مجلس الصلح بقراءة الآيات التي تحث المسلمين على ان يعيشوا في محبة ووئام ويعرض الأحاديث النبوية الواردة من ثواب يبدأ صاحبه بالسلام، وكان يبتغي بذلك الأجر من الله. ولا شك ان المجتمع الذي عاش فيه أيوب الطاهر قل فيه الخلاف، وقل من يلجأ فيه الى القضاة، ولذلك كانت المشاحنات تموت في مهدها وكان المتخاصمون لا يجدون في صدورهم حرجا في تنفيذ ما يقضى به لأنه كان يتوخى العدل والحق، وكانت أشق القضايا التي تعرض عليه قضايا الأيتام الذين لا يملكون القدرة على إثبات حقوقهم، كان أيوب الطاهر يعتمد في التوصل الى هذه الحقوق على براعته في الحوار واستخلاص النتائج، وقد وفق الى رد حقوق كثير من الأيتام التي كانت عرضة للضياع.. وأدق ما يوصف به أيوب الطاهر انه كان لحكمة خاصة عرف كثيرا من أسرار البيوت، وأسباب الخلافات بين الأشقاء والأزواج ووضع عليها ستارا من الكتمان، وقد كان يرى في الصلح بين المتخاصمين عملا يقربه من الله ويرفع درجاته عنده، فكان كلما دعي الى مجلس صلح يذهب اليه حتى ولو كان مريضا.. وقد أمضى 50 عاما يمارس هذه الهواية بحب حتى نالت منه الشيخوخة.. ومع ذلك لم يتوقف عن إعادة الوئام الى المتخاصمين مهما تجشم من المشاق وتحمل من المتاعب.
إن أيوب الطاهر كان شخصية فريدة حاول جهد طاقته ان يبدد سحب النزاع من جو الأسرة المسلمة، وان يعيد الى القلوب صفاءها ويرد النفوس الشاردة الى مناخ السكينة والاستقرار.
إن حياته درس عميق لمن يريد ان ينشر الحب والإخاء والمودة في ربوع المجتمع، لقد نهض وحده بأعباء تقوم بها عشرات المحاكم ولم يأخذ إجازة سواء في الصيف أو في الشتاء، وكان أحيانا يعقد مجلس الصلح في بيته وأحيانا في مكان يتفق عليه المتقاضون.