Note: English translation is not 100% accurate
لمَ الإساءة للأنبياء؟!
29 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

بقلم: د.عصام عبداللطيف الفليج
لا تفوت فترة من الزمن إلا ونسمع عن حملة إعلامية غربية تسيء للدين الإسلامي، متمثلة بالتطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشكل خاص، والإسلام بشكل عام، وبعضها يأخذ حقه من الانتشار الإعلامي العالمي كما حصل في الرسوم في الدنمارك، وبعضها يموت في مهده دون ان ينتبه لها أحد.
وبغض النظر عن مدى سعة الانتشار وتحقيق الأثر الإعلامي، الا أننا نلاحظ ان الدين الإسلامي برموزه هو مركز الإساءة، فلا نجد تطاولا على الدين اليهودي أو النبي عيسى عليه السلام، أو الديانة السيخية أو البوذية أو الهندوسية أو غيرها.
كما ان تلك الحملات تصدر دائما من دول غربية نفترض فيها روح التعقل والديموقراطية واحترام الآخرين رأيا ودينا وثقافة، فمرة في الدنمارك، ومرة في أميركا، ومرة في هولندا.. وغير ذلك.
ورغم اتهامهم للعرب والمسلمين بالتطرف الفكري، فإنهم بادروا بالتطرف العملي أكثر من مرة تحت مظلة حرية الرأي.
وأنا شخصيا أستغرب الإساءة للرسل والأنبياء، فمهما اختلفنا في الدين، يجب ان أحترمك دينا وعقلا ورأيا، وكل الدساتير العالمية تؤكد حرية الاعتقاد الديني، فلم التطاول على الأديان، وبالذات الدين الإسلامي؟!
ان قيام شخص نكرة بإنتاج فيلم لا هدف منه سوى الإساءة لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يعد سابقة في العالم الغربي، ويحتاج الى تدخل الحكومات ووضع تشريعات في ذلك بدلا من السكوت بحجة حرية الرأي، التي لم ولن يقبلوها لو كانت تتطاول على شخص الحاكم لأن ذاته مصونة أكثر من الأنبياء، فاما المنتج أرعن أو مريض نفسيا أو مثير فتنة ومسعر حرب.
لقد ذكرتها من قبل وأكررها اليوم، ما يحصل هو اختبار لقياس رد فعل المسلمين تجاه الاساءة للدين من خلال التطاول على شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو من خلال القرآن الكريم الذي أراد قسيس حرقه، أو غير ذلك من الوسائل، وهم يأملون أن يصلوا الى مرحلة جفاف العاطفة وجمود العقل، فيألف المسلمون ـ خصوصا الجيل الثاني ـ التطاول على الدين، ولعلنا رأينا بعضا منها في الألعاب الالكترونية التي صورت بعضها شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو رجل مجرم قاتل سافك للدماء، ويهينون المصحف الشريف، ويهدمون منارات المساجد، فتزداد نقاط اللاعب مع كل قتل وهدم للمسجد!
ولعلنا نلاحظ الأثر السلبي في التعامل مع هذا الحدث من قبل بعض الليبراليين والسلبيين، وأيا كانت الحجج فان الأثر السلبي قد تحقق بالنسبة لهم، والهدف الأبعد هو التأثير السلبي في الجيل القادم من الشباب الذي انشغل ـ برأيهم ـ بالرياضة والسينما والجنس والمخدرات التي أغرقوا فيها بلاد المسلمين بأبخس الأسعار.
ورغم الاستنكارات العالمية من رؤساء الدول الغربية شخصيا، واعتذارهم عما جرى، فإنه لم يقابل ذلك أي اجراء عملي على أرض الواقع، فردوا على كلامنا بكلام استنكاري شبيه، وردوا على بياناتنا ببيانات مشابهة، مع حماية مفرطة للقائمين على ذلك العمل الاجرامي.ان مثل هذه الأعمال يجب ان تواكبها حملات اعلامية مماثلة لها في القوة، معاكسة لها في الاتجاه، وذلك على المستوى الحكومي والبرلماني والشعبي، مع التعقل في التعامل، وعدم التطاول على الأديان الأخرى، ولا رموزها الدينية، وعدم المساس بممثلي تلك الدول من سفراء وديبلوماسيين أتوا بلادنا بعقد الأمن والأمان.
وبدل ان نلعن الظلام، لنشعل شمعة تنير دروب التائهين، كانتاج فيلم يعرف بالدين الإسلامي باللغة الانجليزية، ولعل ذلك يحمل هيئة نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مسؤولية كبرى في الانتقال من الدور الكتابي والمحاضراتي، الى دور اعلامي عالمي، وعلى الحكومات مساندتها ماليا واداريا بشكل سلمي.وكم كانت مبادرة رائعة تلك التي قدمها صاحب السمو الأمير صباح الأحمد، حفظه الله، أمام هيئة الأمم المتحدة الداعية لاحترام الأديان وعدم التطاول على رموزها، والتي تحتاج الى متابعة وتفعيل وتجديد في الطرح حتى تصل الى أرض الواقع، ولتأت بعدها خطوات مشابهة على الدوام.
أنا على يقين بأن الله عز وجل حافظ لهذا الدين، الذي سيصل الى جميع أصقاع الأرض، وهو اختبار لنا فيما نحن عليه من تفاعل ودفاع عن الدين والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فلنعمل بعقلية متفتحة متجددة تخاطب العقل الغربي وثقافته، ولا نحمل الأبرياء أخطاء الآخرين، لأن ذلك سيزيد الأمر سوءا، ولتكن فرصة لنا للتعريف بهذا الدين العظيم.