Note: English translation is not 100% accurate
البارون: صحة الأبوين النفسية تؤدي إلى تماسك الأسرة ونمو الأبناء نمواً نفسياً سليماً
ازدياد العنف بين الشباب .. الأسباب والعلاج
27 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

رغبة الشباب في لفت الأنظار إليهم والشعور بعدم احترام الآخرين والإحباط ومشاهدة أفلام العنف كلها أسباب لسلوك غير سوي
الأسرة من المصادر الرئيسية لظاهرة العنف إذا كان يسودها الفوضى والعنف والعادات السيئة سواء بين الأبوين أو بينهما وبين أبنائهما
أشكال العنف بين الشباب تزايدت، ولم يعد غريباً ان نسمع او نقرأ عن حوادث العنف والشغب داخل المدارس وفي الشارع، فهذا الشاب يطعن آخر بسكين أثناء مشاجرة وآخر يطلق الرصاص، فمن المسؤول عن تكرار مثل هذه الحالات، وما العلاج؟ هذا ما يجيب عليه استاذ علم النفس د.خضر البارون من خلال هذا الحوار.أسباب عدةبصفتكم أستاذ في علم النفس من أين يأتي عنف الطلبة في نظركم؟ وكيف يسيطر على مدارسنا ومجتمعنا؟
٭ الطالب العنيف هو طفل خائف فاقد الاحساس بالأمان، وغالبا ما يعيش جوا عائليا متشنجا، وربما هو طفل غير سوي نفسيا.
والطالب العنيف لم تنتجه المدرسة، فقد اتى من المنزل باستعداد مكتسب للعدوانية، لكن هناك اسباب تجعل الطالب يستخدم العنف في المدرسة بسبب عدم الاهتمام بالطالب وعدم الاكتراث به، ما يدفعه الى استخدام العنف ليفت الانتباه اليه، وايضا عدم الشعور باحترام وتقدير الآخرين وعدم الشعور بالأمن والتعبير عن مشاعر الغيرة، واستمرار الاحباط لديه.
ايضا تشجيع بعض الاسر للابناء على مبدأ من ضربك فاضربه ومشاهدة افلام العنف التي تغذي السلوك العدواني عند الطلاب وايضا الاستهزاء بالطالب والاستهتار باقواله وافكاره واهم شيء ضعف دور الاسرة في توجيه الابناء والحرص على نشأتهم نشأة صالحة، فالتدليل هو الصفة السائدة بين الآباء والامهات.
علاقات سوية
وما الطريق الى العلاقات السوية للأبناء مع المجتمع والاسرة؟
٭ الصحة النفسية للطالب مهمة للمجتمع بمؤسساته المختلفة مثل الاسرة والمدرسة، فتعتبر صحة الابوين النفسية عاملا مهما يؤدي الى تماسك الاسرة ونمو الطفل نموا نفسيا سليما، وفي المدرسة تعتبر الصحة النفسية ضرورية، فالعلاقات السوية بين الادارة والمدرس وبين المدرسة وبعضهم تؤدي الى نمو سليم في الخلية التعليمية الاساسية كما ان العلاقات الاجتماعية في المدرسة تؤثر على الصحة النفسية للطالب والعلاقات الجيدة بين المدرس والطالب تؤدي الى النمو التربوي السليم، كما ان العلاقة الجيدة بين المدرسة والمنزل تساعد على رعاية النمو النفسي للأبناء.
أسس ضرورية
كيف نمنع السلوك المشاغب لدى الطالب؟
٭ لابد من اكتساب المربين لاسس فهم نفسية الطالب في المرحلة المتوسطة والثانوية والتعرف على الحاجات النفسية لنمو الطالب في هاتين المرحلتين، وايضا التعرف على متى يصبح الطالب معرضا للشغب، واهمية اكتساب المربين المهارات والوسيلة لتحصين الطلبة من الشغب والتعرف على مؤشرات الشغب وكيفية التعامل معها.
النمو
وهل التغيير الطبيعي لنمو الجسم وخصائصه له علاقة بالسلوك المشاغب للطالب؟
٭ تغيرات النمو من حيث اختفاء خصائص قديمة وظهور خصائص وصفات جديدة وانتقال الطالب في كل مرحلة من مراحل حياته من مستوى واجبات النمو وهو المستوى السلوكي الذي يتوقع ان يصل اليه الطالب في مرحلته المتوسطة الى الثانوية ،ويعتبر نجاح الطالب في تحقيق واجب بين مراحل ماضية في مرحلة ما، مصدر لسعادته وايجابيته ومؤهلا ضروريا لتحقيق واجبات متتالية في مراحل النمو المتتالية ،اما فشله في تحقيق واجب نمائي فان هذا يؤدي به الى الشعور بالتعاسة وبالتالي الى صعوبة وربما استحالة تحقيق وانجاز واجبات نمائية في المراحل النمائية.
المرحلة المتوسطة
وما مراحل النمو في المرحلة المتوسطة؟
٭ تعلم الكلام الصحيح، وتعلم الفوارق الجنسية وتكوين مفاهيم بسيطة وتعلم الارتباطات العاطفية مع الاقارب والتمييز بين الخطأ وعدم الخطأ وتنمية الضمير والاتجاهات حول الجماعة.
المرحلة الثانوية
وما أصعب المراحل للنمو التي يمر بها الطالب؟
٭ المرحلة الثانوية هي مرحلة اضطرابات كثيرة بسبب النمو بين النمو الجسماني والواقع الجنسي من جانب ومن الجانب الآخر، النمو العقلي والوجداني «العاطفي» حيث تكون هناك هوة بين الاثنين وذلك يرجع إلى أن النمو الجسماني والجنسي يسبق كثيرا النمو العقلي والعاطفي ولهذا على الطالب في هذه المرحلة أن يبذل بعض الجهد، وكذلك على المربين مساعدته لتخطي هذه المرحلة بسلام عن طريق الإرشادات السليمة وتفهم مشاكل هذه المرحلة وما فيها من اضطرابات نفسية واجتماعية قد تنعكس على السلوك المنحرف أو غير المقبول اجتماعيا أو اللجوء إلى الشغب.
الصحة النفسية
ما أهم أسباب انعدام الصحة النفسية للطالب المراهق؟
٭ هي المشكلات التي حدثت في الطفولة التي تعتبر منشأ جيدا لسوء التوافق، كما يرجع سوء التوافق في مرحلة المراهقة إلى عوامل أخرى لها علاقة بسوء العلاقة بين الطفل بوالديه خاصة في غياب السلطة أو الفشل الدراسي أو الحرمان من إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية في الطفولة.
واجبات
ما الواجبات التي يجب أن يقوم بها المراهق؟
٭ تقبل الذات الجسمية وتكوين علاقات جديدة، والاستقلال العاطفي وتحقيق الضمان والاستقلال المادي من الوالدين وتنمية مهاراته العقلية والمفاهيم والمسؤولية والإعداد وبناء الأسرة وبناء نظام من القيم.
مشاعر مختلطة
نفسية الطالب في المرحلتين المتوسطة والثانوية؟
٭ تتسم هذه المرحلة بالانفعالات ونوع من الحدة وهي مرحلة مهمة جدا لتفهم نفسية الطالب، حيث يكتسب الطالب في المرحلة المتوسطة لنفسه ذاتا مستقلة وهذا يقوم الشعور بالنفس ومن ثم تؤدي إلى بعض الاضطرابات وهي الخوف من فقدان السند والمساعدة والخوف من أمور أخرى مثل المسؤولية والضمير والعقاب وما إلى ذلك، مما يؤدي إلى ظهور انفعالات أخرى مثل الحقد والحسد والشعور بالذنب، وتكون مصدرا لمخاوف شاذة مثل الخوف من الجن والعفاريت ..الخ، كما يوصف الطالب في هذه المرحلة بالخيال الواسع، وهذا الخيال يجب تسخيره لصالح الطالب والاستفادة منه عن طريق تشجيعه على الإبداع.
أسلوب تربوي
وهل هذا الوصف يؤدي إلى العنف والشغب في حالة غضب المراهق؟
٭ لعلاج ظاهرة الشغب التعبير عن مشاعر الغضب لدى الطالب بشكل لا يؤذي الطالب أو الآخرين والتركيز على علاج الموقف وليس إهانة الطالب لأن جرح مشاعر الطالب أو إهانته، لأن جرح مشاعر الطالب أو إهانته من خلال التعبير عن الغضب بأسلوب غير تربوي من شأنه أن يؤدي إلى إجهاض بعض معنويات عملية المتعلم فالمربي إما أن يعالج الموقف أو أن يهين الحالة، وأما بأسلوب تربوي يؤدي ثماره أو توجيه اللوم والعقاب والإهانة وهذا الأسلوب غير سليم ولن يمنع الشغب بل يزيد من شغب وعدوانية الطالب.
جهات مشتركة
ومن المسؤول عن ظاهرة شغب طلاب المدارس؟
٭ الأسرة والمجتمع والمدرسة ووسائل الإعلام ولا يستطيع جهة بمفردها القضاء على هذه الظاهرة.
دور الأهل
وما دور الآباء؟
٭ لابد من زيادة توعية الوالدين وأفراد الأسرة والانتباه إلى الشباب والأخذ بالأساليب العلمية في تربية الأولاد تربية سليمة، فلابد مثلا من توجيه أولياء الأمور لقضاء وقت أطول مع أولادهم ومراقبتهم مراقبة دقيقة في تصرفاتهم وكيفية شغل أوقات فراغهم وإرشادهم إلى الطريقة الصحيحة للتنفيس عن طاقاتهم لكي تعود عليهم بالنفع، وأن يتصرف أولياء الأمور بالأسلوب الأمثل الصحيح في معاقبة الأبناء حتى لا ينشأ فيهم رغبة العدوان أو الشعور بالإحباط فتفهم المراهق يحتاج إلى مهارة وقدرة على التعبير والإرشاد، وهذا لا يتوافر لدى الكثير من أولياء الأمور أو المربين الآخرين، وهذا يحتاج إلى صبر ووقت طويل ومراقبة وأساليب علمية يتبعها كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع والتعاون فيما بينهم حتى يقود النشء إلى تربية سليمة لصالح المجتمع، كما لابد من معاملة المراهقين معاملة توعوية والأخذ بأيديهم وأن يكون للأسرة دور مهم في التربية الصحيحة.
عملية متكاملة
ما الآثار الناجمة عن استخدام العنف في التحصيل المدرسي؟
٭ لا يمكن للعنف أن يؤدي إلى نمو طاقة التفكير والإبداع عند الطفل، والعنف لا يؤدي في أفضل نتائجه إلا إلى عملية استظهار بعض النصوص والأفكار إن القدرة على التفكير لا تنمو إلا في مناخ الحرية، فالحرية والتفكير أمران لا ينفصلان، وإذا كانت العقوبة تساعد على زيادة التحصيل فإن الأمر لا يتعدى كونه أمرا وقيتا عابرا وسيكون على حساب التكامل الشخصي، والدراسات التربوية الحديثة تؤكد أن الأطفال الذين يحققون نجاحا وتفوقا في دراستهم هم الأطفال الذين ينتمون إلى أسر تسودها المحبة والأجواء الديموقراطية، والعملية التربوية ليست تلقين المعلومات والمناهج بل إنها عملية متكاملة تؤدي إلى تحقيق النمو والازدهار والتكامل، وظاهرة العنف عالمية وليست مقصورة على بلد معين، وهي ظاهرة معقدة وتدخل فيها عدة عناصر وأسباب منها اجتماعية واقتصادية وسياسية وأسباب عائدة إلى نظام التعليم وأنظمة التحفيز (الترهيب والترغيب) وتعتبر الأسرة من المصادر الرئيسية لظاهرة العنف إذا كان يسودها سلوك العنف والفوضى والعادات السيئة الأخرى سواء بين الأبوين أو بينهما أوبين أبنائهما، بالإضافة إلى عدم وعي الأسرة بأهمية عملية التربية والتعليم.