Note: English translation is not 100% accurate
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
3 يناير 2014
المصدر : الأنباء
أمد «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
د. وليد العلي إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة. وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون».
إن حقيقة انتساب العبد لدين الإسلام: أن يستسلم لربه الملك القدوس السلام، وكثيرا ما يرد في النصوص الشرعية ذكر الإسلام والإيمان، لأنهما في الدلالة على الأعمال الظاهرة والباطنة قرينان.
فالأعمال التي تظهر على اللسان والجوارح هي التي تصدق دعوى العبد في انتسابه إلى الإسلام، كالنطق بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج إلى بيت الله الحرام.
وأما الأعمال التي يبطنها العبد في جنانه، ثم تظهر آثارها تبعا على لسانه وأركانه: فهي التي تدل - حقيقة - على صدق إيمانه، كإيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقضاء والقدر الذي يجري فيه فلك الخلق الماخر، فهذا حقيقة قول العبد في دعائه: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت).
ومتى ما تدثر العبد بدثار الإسلام وتزمل بشعار الإيمان: فإنه يصدق حينئذ بالتجائه واعتصامه بمولاه الملك الديان.
فإن حزبه هم فزع مسرعا إلى الله، وإن نابه غم توكل على مولاه، وتضرع إليه تضرع العبد الذليل، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لأن صحة الإسلام وصدق الإيمان: تغرس التوكل في نفس الإنسان، الذي هو توكيل شؤونك وتفويض أمورك للعزيز الوهاب، وحسن ظنك بتقدير الله وتصريفه مع أخذك بالأسباب.
فمما يصدق تعلق التوكل على إيمان الإنسان: قول الله تعالى: (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).
ومما يدل على اقتران توكل العبد بالإيمان: قول الله تعالى: (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين).
قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «حسبنا الله ونعم الوكيل: قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: «إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل» أخرجه البخاري.
ومتى ما تحصن العبد بأعمال الإسلام الظاهرة وأعمال الإيمان الباطنة: فإنه سينيب إلى ربه سبحانه ويرجع إليه وتكون خشيته في قلبه قاطنة، فالإسلام والإيمان يثمران: الإنابة والتوبة للإنسان، فالإنابة مقترنة بالإسلام بلا ريب، كما قال الله تعالى: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون).
كما أن الإنابة متعلقة بالإيمان بالغيب، كما قال الله تعالى: (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب).
وكمال الإسلام وجمال الإيمان: يورث الولاء والبراء في الجنان، فإنه يحب ويبغض لله، كما أنه يعطي ويمنع لله، فلله وبالله سبحانه حكومته، وبالحجة والمحجة خصومته، فلا يحاكم ولا يخاصم إلا بآيات الرحمن، ولا يجادل بالتي هي أحسن إلا بالبرهان، فهذا حقيقة قول العبد في دعائه: (وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت).
فمن هدي بعد إسلامه وإيمانه لهذا الأصل القويم، فقد هدي بفضل الله تعالى إلى الصراط المستقيم،
لذا ناسب أن يستعاذ بالله ويلتجأ إليه من الحور بعد الكور ومن الضلالة بعد الهداية، وأن يستحضر العبد في هذا المقام أن العصمة عزة قد اقتبسها المؤمن بفضل من الله وعناية، فإيمان العبد بربه وتصديقه بنبيه أعظم سبب يورثه المهابة والعز المصون، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون).
وأعظم سبب يعصم من الضلالة ويثبت العبد على الإيمان والإسلام: القيام بشروط (لا إله إلا الله) فهي العروة الوثقى التي ليس لها انفصام، فهذا حقيقة قول العبد في دعائه: «اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني».
وأعظم معين على الثبات على هذا الدين أن تلجأ إلى ربك في الدعاء وتضرع إليه في القنوت: وأن تعلم أن إلهك سميع لأقوالك بصير بأفعالك عليم بأحوالك لأنه حي لا يموت وقيوم لا يفوت.
فهل يليق بعاقل أن يدع الاستغاثة بالحي ثم يستغيث بعد ذلك بالأموات من الإنس والجان؟ وهل هذا لعمر الله إلا من سفاهة عقول هؤلاء وخروجهم عن وصف الإسلام والإيمان؟ (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري: تركته وشركه) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فأين العزيز من الحقير؟ وأين الجبار من الكسير؟ وأين الكبير من الصغير؟ فهذا حقيقة قول العبد في دعائه: «أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون».
اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، اللهم إنا نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.