Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
21 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: (اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر).
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم فإني أعوذ بك)، يدل على أنه ينبغي للعبد سؤال الله تعالى والرغبة إليه في كل ما ينزل به من حاجاته وملماته، وأن يعين كل ما يستعيذ منه لما في ذلك من إطالة التضرع إلى الله تعالى وهي من أجل طاعاته.
واستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته من كل شر فيها إلزام النفس الخوف من الله تعالى وتعظيمه، واستشعار الافتقار إلى الرب تبارك وتعالى في كل أمر ولسنه ذلك الدعاء للأمة وتعليمه.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فتنة النار وعذاب النار»، فيه الاستعاذة من فتنة النار وبئس المصير، وهي سؤال الخزنة للفجار: (ألم يأتكم نذير)؟ وهذا سؤال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع، مع ما ينتظرهم بعدها من الغصص والتجريع.
لقد علمت وخير العلم أنفعه
أن السعيد الذي ينجو من النار
وفيه الاستعاذة من عذاب النار وهي إحراقها بعد فتنة سؤال أصحابها، وذلك بغشيان الأعمال السيئة التي تجعل أصحابها المجرمين من أربابها.
إن الشقي الذي في النار منزله
والفوز فوز الذي ينجو من النار
ففتنة النار: هي ما يمتحن به من سؤال الخزنة الغلاظ الشداد، وعذاب النار: هو ما فيها من الحميم الذي يصهر الأكباد.
وفي جهنم ماء ما تجرعه
حلق فأبقى له في البطن أمعاء
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفتنة القبر وعذاب القبر)، فيه الاستعاذة من فتنة القبر وهي سؤال منكر ونكير فالشقي من ضل والسعيد من أكرمه الله تعالى بالثبات إكراما، وفيه الاستعاذة من عذاب القبر وهو أن يتضايق على العبد قبره حتى تختلف أضلاعه وتلتئم عليه الأرض التئاما.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قبر الميت: أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول، هو عبدالله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: ارجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه. فتلتئم عليه، فتختلف فيها أضلاعه، فلايزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك) أخرجه الترمذي.
يوم القيامة لا مال ولا ولد
وضمة القبر تنسي ليلة العرس
فمن أراد الله تعالى به خيرا محصه من خطاياه قبل وفاته، ومن أريد به الشر أخر حسابه وعذابه وعقابه بعد مماته، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا: اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة: ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة.
في كل بلوى تصيب المرء عافية
إلا البلاء الذي يدني من النار
ذاك البلاء الذي ما فيه عافية
من العذاب ولا ستر من العار
اللهم فإنا نعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.