Note: English translation is not 100% accurate
إجابة الدعوة من حق المسلم على أخيه المسلم
28 فبراير 2014
المصدر : الأنباء



الشطي: الإسلام دين العدل والتوسط فيجب الحذر من الإسراف في الوليمة
القطان: أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
الكوس: تلبية الدعوة توطد روح المودة بين المسلمين.. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الامتناع عن تلبيتها من غير عذرعلمنا الاسلام كيف نأكل، وماذا نقول قبل الاكل وبعده، وماذا نفعل اذا دعينا الى وليمة، وما المقادير التي يجب ان نتناولها من الطعام حتى نتجنب الاصابة بالامراض، وما حقوق الجار الجائع على جاره الذي أعطاه الله بسطة في الرزق وسعة في العيش، فالاسلام لم يترك امرا من امور الدنيا الا ووضع له آدابا ورسم حدودا وجعل له منهجا ونظاما، فالاسلام يعلمنا ان نبدأ الطعام بالبسملة حتى يضع الله فيه البركة وحتى يتذكر الانسان خالقه الله عز وجل صاحب الفضل عليه. حول هذه الاداب كان لنا هذا الاستطلاع.
يبين لنا الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي حكم اجابة الدعوة الى وليمة او غيرها، ويبدأ حديثه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز واجابة الدعوة وتشميث العاطس».
وقال الشطي: والمقصود بقوله «حق المسلم» انه لا ينبغي تركه، ويكون فعله اما واجبا او مندوبا ندبا مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه، فالمؤمن كما قال العلامة الشيخ ابن باز ان يحترم اخاه اذا اعتذر اليه ويقبل عذره اذا امكن ذلك ويحسن به الظن حيث امكن الامر حرصا على سلامة القلوب من البغضاء ورغبة في جمع الكلمة والتعاون على الخير، وفي السياق ذاته يقول سعد بن عبادة رضي الله عنه «ولا احد احب اليه العذر من الله ومن اجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين».
شروط
وعن شروط اجابة الدعوة للوليمة أوضح ان تكون الدعوة للشخص بعينه، بأن يدعوك صاحب الوليمة بنفسه او يرسل لك الدعوة او من خلال الهاتف او ارسال بطاقة دعوة وان يكون الداعي مسلما عاقلا بالغا فلا تلزم اجابة دعوة الكافر ولا المعتوه ولا الصبي، والا تشتمل الوليمة على منكر لا يستطيع تغييره.
آداب
وعن آداب الوليمة حدد الداعية د.الشطي هذه الاداب التي تتمثل في الحذر من الاسراف في الوليمة فالاسلام دين العدل والتوسط، وقد نهى الله تعالى عن الاسراف فقال: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وما نراه اليوم من ظاهرة الاسراف في الولائم امر غير محمود واسراف لا ترضى به الشريعة الاسلامية، وعلى المسلمين ان يلتزموا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن انس رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما اولم على زينب، فانه ذبح شاة، كما ينبغي لصاحب الوليمة ان يدعو اهله واقاربه وجيرانه واصحابه، كما ينبغي ان يدعو لها اهل الخير والصلاح ولا يجوز في وليمة العرس ان يخص الداعي الاغنياء دون الفقراء، فالمؤمنون اخوة متحابون، والفقراء احوج للدعوة من الاغنياء لحاجتهم واظهار الشفقة عليهم واشعارهم بروح الاخوة والمودة، قال أبوهريرة رضي الله عنه: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى اليه الاغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله».
كما ينبغي استحضار نية تطبيق السنة الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اولم ولو بشاة» عند ارادة اقامة الوليمة ليحصل صاحب الوليمة على الاجر والمثوبة في كل ما يقوم به مما هو مشروع.
والا يكون من مقاصد اقامة الوليمة الرياء والسمعة والمفاخرة بها، كما ينبغي الحذر من التشبه بغير المسلمين في اقامة ولائمهم بما في ذلك من ذوبان الشخصية الاسلامية والوقوع في التشبه المنهي عنه ومن ذلك اختلاط الجنسين في الولائم واقامتها على الحان الموسيقى والغناء والتصوير وما يشبه ذلك مما لا ترتضيه الشريعة ولا تقر به.
الاجتماع على الطعام
يقول الداعية احمد القطان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعامه في ستة من اصحابه فجاء اعرابي فأكل لقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اما انه لو سمى لكفاكم، فاذا اكل احدكم طعاما فليذكر اسم الله عليه، فان نسي في اوله فليقل بسم الله في اوله وآخره، كذلك فان الطعام ليس باداة تزدحم بها المعدة مما يعرضها لكثير من الامراض، كما اثبت الطب الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفَسه».
كذلك يدعو الاسلام المسلم الى تناول طعامه بيمينه، وقد حذر صلى الله عليه وسلم من استعمال اليد الشمال في تناول الطعام بقوله: «لا يأكلن احدكم بشماله ولا يشربن بها فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها».
وبين القطان كيفية تناول الطعام وآدابه، فاضاف: كما دعانا الاسلام الى تناول الطعام من جوانب الاناء الذي به الطعام وليس من وسطه، وقد كان احد اطفال الصحابة يأكل امام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويده تأكل من امامه ومن وسط وتطيش في تناوله للطعام فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم آداب تناول الطعام بقوله «يا فلان سم الله وكل مما يليك»، وما اجدرنا ان نعلم ابناءنا حتى يشبوا على آداب الاسلام في كل امر من الامور، يقول صلى الله عليه وسلم «البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته ولا تأكلوا من وسطه» وكان له عليه السلام قصعة يقال لها الغراء يحملها اربعة رجال، فلما اضحوا اتى بتلك القصعة وفيها ثريد فالتفوا عليها فلما كثر الصحابة من حولها جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعرابي ما هذه الجلسة فقال عليه الصلاة والسلام «ان الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا».
وبين د.القطان كيف كان طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامه ابسط الطعام فما وجد اكل، قال جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل اهله الادام، اي ما ياكله مع الخبز، فقالوا: ما عندنا الا الخل فقال: نعم الادام الخل، نعم الادام الخل، نعم الادام الخل، قال جابر: فمازلت احب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم وفي اطار المعنى الكريم الذي يهدف الاسلام من ورائه في دعوته للجماعة وما يتصل بها من ترابط ومحبة دعا الى الاجتماع على الطعام، واحب الطعام الى الله ما اكثرت عليه الايدي، كما اخبر النبي الكريم.
واكد د.القطان على ضرورة الجماعة كما حث عليها القرآن الكريم بقوله تعالى: (ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) وكذلك بين النبي الكريم ان بركة الله مع الجماعة في الطعام حين يجتمع عليه الناس كما جاء في الحديث الشريف: «طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الاربعة وطعام الاربعة يكفي الثمانية»، وذلك من اجل ان يقطع الاسلام داء الشح والبخل في النفس البشرية.
النهي عن الاسراف
ونهى الداعية القطان عن الامعان في الشبع، والتوسع في المأكل والمشرب دليل على الاسراف فقال اذا كان سلوك المسلم هو ترجمة لما استقر في قلبه من الايمان فان الله سبحانه لا يحب المسرفين من عباده، قال ابوجحيفة اكلت ثريدة من خبز ولحم ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت اتجشأ فقال: يا هذا كف عنا من جشائك فان اكثر الناس شبعا في الدنيا اكثرهم جوعا يوم القيامة، فما اكل ذلك الرجل ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان اذا تناول غذاءه لا يتناول العشاء.
دعوة للبذل
واشار القطان الى ان المعدة اذا ازدحمت بالطعام فقد يتألم صاحبها بارهاق معدته وينسى غيره الذي يتألم من الجوع، لذلك كان ترهيب الاسلام من الامعان في الشبع، ودعا الى البذل للفقير والمسكين، يقول سبحانه (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا).
وزاد: كما ان الشبع نسيان وغفلة، قالت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «اول بلاء حدث في هذه الامة بعد نبيها الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم سئمت ابدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم»، كما اخبر صلى الله عليه وسلم عن مصير من همه الطعام والشراب بقوله: «ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الاكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة، واقرأوا ان شئتم (فلا نقيم لهم يوما القيامة وزنا)»، ولقد اصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد الى حجر ووضعه على بطنه ثم قال: «الا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، الا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين». وتروي ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اكلت في اليوم مرتين، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة أما تحبين ان يكون لك شغل الا جوفك؟ الاكل في اليوم مرتين من الاسراف والله لا يحب المسرفين».
النعم لا تدوم
وانتقل الداعية القطان الى ادب آخر فقال: لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التنعم ودعا الى عدم الركون الى ذلك، لأن الانسان لا يدري ما يصادفه عبر الحياة، فقال: «اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم»، وحين بعث معاذ بن جبل الى اليمن قال له: اياك والتنعم فرن عباد الله ليسوا بالمتنعمين.
تلبية الدعوة
واوضح الداعية احمد الكوس سبل توطيد روح المودة بين المسلمين وهي تلبية الدعوة، وقال: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامتناع عن تلبيتها من غير عذر، او الحضور الى وليمة دون دعوة، فقال: «من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا»، بل ان النبي الكريم اعتبر اجابة الدعوة من حق المسلم على المسلم، فقال: «حق المسلم على المسلم خمس، رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز واجابة الداعي وتشميت العاطس»، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حضور طعام الذين يتباهون ناسين الفقير والمسكين واليتيم ومن هم احق به من الذين يريدون التباهي امامهم.
شكر النعم
واكد ان المؤمن يرى في كل لقمة يتناولها فضلا من الله سبحانه وتعالى عليه ونعمة من نعمه سبحانه لأنه صاحب الفضل والكرم العظيم، وهو القائل (لئن شكرتم لازيدنكم)، ونبي الاسلام صلوات الله وسلامه عليه يقول: «من اكل فشبع وشرب فروى فقال الحمد الله الذي اطعمني واشبعني وسقاني وارواني خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه».
أهمية النظافة
واضاف موضحا ان الاسلام دين النظافة لذلك دعا الى غسل اليدين قبل الاكل وبعده، ولقد اثبت الطب الحديث ان دعوة الاسلام الى النظافة هي احدى السبل للوقاية من الامراض، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «النظافة من الايمان»، وطالب الداعية الكوس كل مسلم ومسلمة بان يكون مؤدبا بأدب الاسلام، فلا نراه الا عفيف اليد واللسان، ولا نجده الا صابرا محتسبا، متطلعا الى ما عند ربه من جزيل الثواب، ثم انه يربي فيه ضميره الايماني، فيحيا وينصبه رقيبا يقظا على جميع تصرفاته، لذا كان الصوم من وسائل التقوى في نفس المسلم، بل هي من ثمراته واثره كما اراد الله بقوله في سورة البقرة (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ـ آية 183)، فعلى المسلم ان يزكي نفسه ويصفي روحه وينقي قلبه ويسمو بعواطفه، فالصوم ارتقاء بالمشاعر وتزكية للطباع وتطهير للغرائز وتهذيب للسلوك وبه يحلق المؤمن في اجواء نورانية ومجالات علوية، فالنفس التي تسمو بالصوم نفس من الشر تطهرت وعن الاثم ترفعت وبربها تعلقت.