Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
6 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم: د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه أبوداود والترمذي والنسائي عن شكل بن حميد رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، علمني تعوذا أتعوذ به. فأخذ بيدي ثم قال: قل: أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي».
فقول الصحابي رضي الله عنه: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم»: فيه إتيان أهل العلم والأثر، وسؤال أهل الذكر والخبر، فالواجب على المتعلم السؤال عما يجهله من العلوم، والواجب على المعلم أن يبين ما يعلمه ويقربه للفهوم، قال الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (43) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).
فالسؤال والاستفهام هو أول مراتب العلم، والإنصات للجواب هو أول مراتب الفهم، قال المغيرة: «قيل لابن عباس: كيف أصبت هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول» أخرجه أحمد في فضائل الصحابة.
شفاء العمى طول السؤال وإنما
تمام العمى طول السكوت على الجهل
وقول الصحابي رضي الله عنه: «يا نبي الله، علمني تعوذا أتعوذ به»: فيه أهمية التجاء العبد على الدوام إلى ربه ومولاه، ومعرفة ما يتعوذ به من شر ما يوبق دينه ودنياه.
فالواجب على العبد أن يستعيذ بالله تعالى من جميع ما يؤذيه، وأن يحذر من كل فتنة تطغيه أو مصيبة تلهيه أو منكر يرديه، قال الله تعالى: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير).
وقول الصحابي رضي الله عنه: «فأخذ بيدي»: فيه مزيد الاعتناء والاهتمام بالمتعلم حال التعليم، وإبداء الترفق وإظهار التلطف به أثناء التفهيم.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «أعوذ بك من شر سمعي»: حتى لا تسمع الأذن ما يكرهه الرب سبحانه وتعالى من الأحاديث، فيصان السمع عما لا يجوز سماعه من الغيبة والنميمة ولهو الحديث.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وشر بصري»: حتى لا تبصر العين شيئا لا يحبه الله تعالى مما يتخونه الناظر، فشكر نعمة البصر بأن يغض عن رؤية ما لا يحل له من المناظر.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وشر لساني»: حتى لا ينطق بكلمة كفر أو فسوق أو عصيان يهوي بسببها في نار جهنم سبعين خريفا، ولطالما جرى لسان المرء بحديث كذب بحجة أن يضحك القوم ويكون بينهم طريفا ظريفا.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وشر قلبي»: حتى لا ينطوي الجنان على سوء الاعتقاد، أو يسود الفؤاد بظلم الإغلال والأحقاد، فشرور القلب كثيرة لأنه منبع الفساد.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وشر منيي»: حتى لا يصاب المرء بالشبق وهو الغلو في الشهوة مع الإفراط، فربما أراق الفرج ماءه عدوانا في فاحشة الزنا أو جريمة اللواط.
وقد وقعت الاستعاذة من هذه الأمور الخمسة لأنها مصدر الآثام ومنها تفجر جميع الذنوب، فالعباد مسؤولون عن حفظ ما استرعوه من حواسهم لاسيما الأسماع والأبصار والقلوب، قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
كما أن العباد مطالبون بإمساك ألسنتهم وحفظ فروجهم، ولا يكون ذلك إلا بمراقبة الله تعالى في دخولهم وخروجهم، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» أخرجه البخاري.
اللهم إنا نعوذ بك من شر أسماعنا وشر أبصارنا وشر ألسنتنا وشر قلوبنا وشر منينا.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.