Note: English translation is not 100% accurate
لا فرق بين حقوق الرب وحقوق العباد
النشمي: الحج المبرور يكفر الذنوب ولا يسقط الحقوق
19 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

المراد بالتكفير هو الذنب والكبيرة كتأخير الصلاة ونحوها ومطل الدين والجناية على النفس
الواجبات المترتبة على ارتكاب تلك الذنوب لا تسقط لأنها ليست ذنوباً
ليلى الشافعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه»، فاذا كان الحج يكفر الذنوب صغيرها وكبيرها، فهل الحج والتوبة يسقطان حقوق الله وحقوق العباد ام يسقط حق الله تعالى فقط؟
هذا ما يوضحه لنا رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي.
يقول د.النشمي: إن المظالم والتبعات وإن سقط بالحج إثم تأخيرها في الماضي لا تسقط هي، بل لابد من وفائها، وأنه يتجدد إثم آخر بعد الحج بتأخير الوفاء مع القدرة عليه، فإن عجز عن الوفاء وتاب إلى الله تعالى ومات على ذلك يرجى أن يسقط عنه إثم التأخير عن الوفاء.
ويقول الشيخ حسنين مخلوف رحمه الله (مفتي الديار المصرية سابقا): روى البخاري في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حج لله فلم يرفث، الرفث: الفحش في القول.
وقال الازهري: هو كلمة جامعة لكل ما يريد الرجــل من المرأة، «ولم يفسق» لم يأت بسيئة ولا معصية، «رجع كيوم ولدته ا مه» اي رجع من ذنوبه مشابها لنفسه في انه يخرج بلا ذنب كما خرج يوم الولادة بلا ذنب، والذنوب تشمل الصغائر والكبائر والتبعات فيكفرها جميعا الحج المبرور المقبول المأجور، اما الصغائر فلا خلاف في انه يكفرها ويهدمها.
أداء الحقوق
وأكد ان الكبائر والتبعات ليس معنى تكفيره اياها ما يظنه كثير من الناس خطأ من انه يسقطها، سواء تعلقت بحق الله تعالى او بحق العبد، فإنه لم يقل احد بذلك وانما معناه انه يسقط اثم تأخير التوبة منها فقط، اما الحقوق نفسها فإنها لا تسقط مطلقا، لأنها ليست ذنوبا ومعاصي، انما الذنب والمعصية تأخيرها، وهو الذي يسقطه الحج المبرور، ويجب على من عليه هذه الحقوق اداؤها بلا تأخير، واذا اتم الحج بالوقوف بعرفة واستمر على تأخيرها صار آثما من جديد بهذا التأخير.
مطل الدين
ذكر ذلك العلامة ابن نجيم في «البحر الرائق» وبينه العلامة ابن عابدين في حاشيته عليه بما خلاصته «أن من أخر صلاة عن وقتها فقد ارتكب معصية وهي التأخير، ووجب عليه القضاء، وإذا مطل الدين فقد ارتكب معصية هي المطل مع وجوب القضاء، وكذلك من قتل إنسانا فقد ارتكب معصية وهي الجناية على النفس، ووجب عليه شيء آخر وهو تسليم نفسه للقصاص أو تسليم الدية، فإذا أخرها كانت معصية أخرى غير معصية القتل.
الواجبات
وكذا نظائر ذلك مما يكون معصية يترتب عليها واجب، سواء كان هذا الواجب من حقوق الله تعالى أم من حقوق العباد. فما ورد في الأحاديث من تكفير الحج للذنوب والتبعات فالمراد تكفيره لما هو ذنب وكبيرة كتأخير الصلاة ونحوها ومطل الدين والجناية على النفس.
وأما الواجبات المترتبة على ارتكاب تلك الذنوب، من لزوم قضاء الصلاة وأداء الدين وتسليم نفسه للقصاص أو تسليم الدية، فإنها لا تسقط، لأنها ليست ذنوبا بل هي واجبات. والتكفير إنما يكون للذنوب، ألا ترى أن التوبة تكفر الذنوب بالاتفاق، ولا يلزم من ذلك سقوط الواجبات المترتبة على تلك الذنوب.
على أن التوبة من ذنب الغصب مثلا لا تتم إلا بأداء واجب وهو رد المغصوب أو ضمانه، ولا يخرج الغاصب عن عهدة الغصب في الآخرة إلا به، فمن غصب شيئا ثم تاب لا تتم توبته إلا برده أو ضمانه دون تأخير.
التوبة
واضاف د.النشمي: والحج كالتوبة في تكفير الكبائر، سواء تعلقت بحقوق الله تعالى أو بحقوق العباد أو لم تتعلق بحق أحد، أعني لم يترتب عليها واجب آخر كشرب الخمر ونحوه، فيكفر الحج الذنب ويبقى حق الله تعالى وحق العبد في ذمته، إن كان ذنبا يترتب عليه حق الله أو حق العبد، وإلا فلا يبقى عليه شيء.
قال العلامة اللقاني في شرحه الكبير على «جوهر التوحيد»: ان من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، اي سقط عنه اثم مخالفة الله تعالى، ولا يتناول ذلك حقوق الله وحقوق العباد، لأنها في الذمة وليست ذنوبا، انما الذنب المطل في الحق فيتوقف على اسقاط صاحبه.
ونقل القسطلاني عن الترمذي ان الحقوق نفسها لا تسقط بالحج، فمن كان عليه صلاة او كفارة ونحوهما من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه بالحج، لأنها حقوق لا ذنوب وانما الذنب تأخيرها، فالتأخير يسقط بالحج لا هي انفسها، ولو اخرها بعد الحج تجدد اثم آخر، وبالجملة فالحج المبرور يسقط اثم المخالفة لا الحقوق.
لا فرق
وظاهر انه لا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد، فيسقط في الكل اثم التأخير فقط بالنسبة لما مضى دون الاصل ودون التأخير المستقبل، كما بينه ابن نجيم وابن عابدين، والله اعلم.