Note: English translation is not 100% accurate
مساكن الجنة الطيبة خير من الدنيا وما فيها
14 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

هل تعيش في بيت ضيق، ازدحم فيه الأثاث وتراكمت في زواياه الأشياء وكادت تخرج من خزائنه الثياب؟
هل مللت من إصلاح صنبور المياه وضقت ذرعا باستمرار انقطاع الكهرباء؟ وكثرت في جدران بيتك وسقوفه الشقوق؟
هل لاحقتك الإنذارات بدفع إيجارات بيتك الشهرية المتراكمة، وتمنيت لو كنت تملك بيتا يغنيك عن البيوت المؤجرة؟
لعلك توافقني على أن البيت الواسع المريح ذا المرافق الصحية الحديثة المجهز بمختلف وسائل الراحة المبرد صيفا المدفأ شتاء هو ثلث العيش المريح في هذه الدنيا إن لم تكن له نسبة أكبر.
وتوافقني على أن الإنسان يمضي أكثر من نصف عمره في بيته ولعل المرأة تمضي أطول بكثير في البيت.
إذا لم يتحقق مرادك في سكن مريح واسع جميل.. في الدنيا، فسيتحقق مرادك إن كنت من المؤمنين الصالحين وشملك الله برحمته في بيت في الجنة.
فكيف يكون بيت الجنة؟
يصف سبحانه مساكن الجنة بأنها طيبة: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ـ التوبة: 72).
و«مساكن طيبة» أي حسنة البناء، طيبة القرار، فهي «قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر مبنية بهذه الجواهر» وهي «المساكن التي يطيب العيش فيها» وهي «طاهرة زكية مستلذة، وهذا إشارة الى حسنها بذاتها».
ووصف المساكن بأنها طيبة لها دلالة مهمة فلا يكفي أن تكون المساكن فاخرة البناء، فاخرة الأثاث ليكون العيش فيها طيبا، فكم من القصور في الدنيا لا يجد فيها أصحابها العيش الطيب ولا توفر لهم الإقامة الهانئة المطمئنة لان نفوسهم غير مرتاحة وغير مطمئنة ومن ثم فلا يطيب العيش فيها.
ويتأكد هذا المعنى في آية أخرى في سورة الصف: (يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ـ الصف: 10، 11، 12).
خرّج أبوالحسين الآجري عن الحسن قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية (ومساكن طيبة) فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «قصر من لؤلؤ في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة، فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله».
وعن ابن عباس أنها دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قلت يا رسول الله حدثني عن الجنة ما بناؤها فقال: «لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصاؤها الدر والياقوت. فيها النعيم بلا بؤس، والخلود بلا موت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه».
وقال ابن مسعود: جنات عدن بطنان الجنة، قال الأزهري: بطنانها وسطها، وبطنان الأودية المواضع التي يستنفع فيها ماء السيل واحدها بطن، وقال عطاء عن ابن عباس: هي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن وهي المدينة التي فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، وسائر الجنات حولها وفيها عين التسنيم وفيها قصور الدر والياقوت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأذفر.وقال عبدالله بن عمرو: إن في الجنة قصرا يقال له عدن، حوله البروج وله خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حرة، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد.
ولقد جاء الحديث عن مساكن الجنة بلفظ «الغرف» و«الغرفات» كما في الآيات الكريمة التالية:
ـ (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ـ العنكبوت: 58).
ـ (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ـ الزمر: 20).
ـ (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ـ سبأ: 37).
في صحيح مسلم عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر، أو الطالع في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها إلا هم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».
وأخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها»،فقام اليه إعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن اطاب الكلام وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام».
ان المرء في الدنيا يبذل الكثير لبناء مسكنه في الدنيا، وتجميله، وملئه بما استطاع من الأثاث والرياش، والأجهزة المختلفة، لكنه ما يكاد يشعر انه اكتمل حتى يرحل عنه: بل يرحل عن الدنيا كلها.
ولقد ذكرنا سبحانه بهذه الحقيقة: حين اخبرنا عن الأقوام الذين نزل بهم العذاب والهلاك، فمضوا وبقيت مساكنهم تحمل العبرة، وتحكي العظة، وتذكر من يأتي بعدهم بأنه لا خلود.. بل ان اعمارهم أقصر من أعمار مساكنهم.
- (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ـ ابراهيم: 44، 45).
- (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ـ طه: 128).
- (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ـ القصص: 58).
- (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ـ السجدة: 26).
- (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ـ الأحقاف: 25).
- (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ـ النمل: 50، 52).
وفي حياتنا المعاصرة كم من الأثرياء بنوا قصورا فارهة، بذلوا لها المال الكثير، وأحضروا لها الحجر الفاخر من أصقاع الدنيا، والأجهزة الحديثة من آخر المخترعات، وفرشوها بأجمل الأثاث وأحسن الرياش، وأمضوا في ذلك كله سنوات من عمرهم، ثم لم يقيموا فيها سوى سنوات قليلة، وبعضهم عدة أيام، وبعضهم لم يمهله العمر فمات قبل اكتمالها، فلم يقم فيها حتى ساعة.
فيا أيها الراكنون الى الدنيا، المطمئنون بها الراضون بمساكنها دون مساكن الجنة، هلا صحوتم من غفلتكم، وعملتم بما يوصلكم الى حياة الخلد في مساكن الجنة الطيبة.