Note: English translation is not 100% accurate
التديّن بين الشكل والمضمون
5 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء




المسباح: الإسلام اهتم بالظاهر والباطن ولا بد أن تكون هناك موازنة
الشيباني: تنبيه الشباب بالرفق واللين يمنع حالات النفور والاستياء
مندني: الجوهر الحقيقي للدين ليس اللحية والثوب القصير ولكن الالتزام بالسلوك
العجمي: الدين قلب يعي ويلبي ويراقب الله في كل شأن وليس شكلاً
نجد بعض شباب الصحوة يهتم بالشكل على حساب المضمون من حيث تقصير الثوب واطلاق اللحية والسواك والتشديد عليها وتأكيدهم انها من علامات الايمان، وهناك من لا يهتم بالمظهر الخارجي، واذا سئل عن سبب ذلك اجاب بان لديه فتوى من شيخ او عالم، فماذا يقول العلماء؟
أخلاق الإسلام
يرى الداعية د.ناظم المسباح ان هناك جوانب اهتم بها الاسلام ومنها المظهر، فلا بد ان نهتم به كمسلمين، كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب الامة في إعفاء اللحية وتقصير الثوب وغيرها من السنن الظاهرة، لكن كذلك اهتم الاسلام بالظاهر والباطن، فالمطلوب ان تكون هناك موازنة، فكما نهتم بالظاهر لا بد ان نهتم بالباطن ونهتم بالايمان ونتخلق بأخلاق الاسلام من التواضع والرفق واللين وجانب العبادة، وهو ما يطلق عليه الروحانية، لكن اذا ضعف الشاب ووقع في قصور من ناحية المظهر الخارجي فهذا ينبغي ان نعالجه وفق الحكمة، فأول ما نبدأ به النصح ونقول له ان هذا الامر من الشرع، والعزة باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فننصحه بالتي هي احسن، وهذا من امور الدين الواجبة كمسألة الإزار، فهناك قول قوي يحرم اطالته، فاذا ما رأينا هذا التقصير ورأينا اننا لو هجرناه، لهذا التقصير سيكرهنا وينفر منا، عند ذلك يتعين علينا كدعاة ان يكون بيننا وبينه صلة، وانا ارى انه قد يضعف بعض الشباب ظاهريا، الا انه مع ذلك يعمل للاسلام وعنده حماس وغيرة على الاسلام اكثر من بعض الشباب الحريصين على الظاهر فقط، اذن على قدر الخير الذي فيه نشجعه عليه خاصة في هذا الزمن فكلنا معرض للضعف.
الاستناد إلى فتوى
اما عن الشباب الذين لا يهتمون بالمظهر الخارجي، فيقول د.المسباح: اذا كان الرجل متأولا ووقع في مثل هذه الامور ويظن ان هذا يجوز له واتبع علماء وفقهاء افتوا له، عند ذلك احسن الظن بأخي اذا طول ثوبه او قصر لحيته واشعره باني احسن الظن فيه وانه لم يتبع هواه او الشيطان، وانما هو يرى انه يجوز له ونلتمس له العذر مع النصح ان كان الناصح من طلبة العلم.
الشباب والعصر
وعن كيفية ان يعيش الشباب الملتزم عصره، يقول د.المسباح: ان على الشاب ان يعرف ظروف وحال واقعه الذي يعيش فيه وان يكون انسانا واقعيا، لأن هذا يعينه على ان يتعامل مع دنياه على ضوابط واسس سليمة، فالشاب الذي يعرف العصر والواقع الذي يعيش فيه يعرف التعامل معه، واذا جهله وان كان عنده علم شرعي فلن يستطيع ان يتخذ الموقف والمسلك والاسلوب الصحيح.
ودعا الشباب الى اعتزال الاسواق خصوصا في مثل هذه الاحوال وما فيها من التبرج واثارة الغرائز وكذلك الاماكن العامة، فهذا بلا شك عين الصواب وعليه الا يدخل الا للضرورة، لكن اذا وجد في نفسه قوة وثباتا وانه يؤثر ولا يتأثر ويدخل في هذه الاماكن للنصح فهذا شيء طيب.
موافقة
من جانبه، يرى الشيخ محمد الشيباني ان ما يقوم به بعض الشباب الملتزم من الانكار الشديد على من يظهر عليه تقصير في مظهره الخارجي مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: الحلم والاناة والقول الحق والنصيحة المخلصة النابعة من القلب هي الادوات التي ينبغي ان يتحلى بها الدعاة الى الله فيما بينهم ومع غيرهم من الناس او المدعوين الجدد، نعم السمت او الصفة الاسلامية لشخص المسلم مظهرا ومخبرا مطلوبة، فمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم لجميع ما امر ونهى وزجر هو غاية ما يتمنى المسلم لاخيه المسلم، فتعاليمه واضحة من طبقها على نفسه تميز بها عن غيره وتميز الساعي الى مرضاة الله عن غيره، ولكن لا يكون المظهر الخارجي للشاب المسلم كل شيء لا بد ان يوافق المظهر المخبر والمخبر المظهر والا خالف الهدي الصحيح لنبينا صلى الله عليه وسلم، فمسألة منافرة المسلم لاخيه المسلم وتعنيفه اذا قصر في شيء من المظهر الخارجي انما نصحه باللين والاخوة القائمة على الخوف عليه والصبر على التجاوب بالنصيحة، هذا كله سيكون له الاثر الطيب على المقصر ولكن المشكلة تكمن في ان الذي ينكر اليوم على تقصير اخيه نسي انه في يوم ما قد يقع فيما وقع فيه اخوه، وهذا في اعتقادي يرجع الى ضعف التلقي من التربية النبوية من جميع جوانبها ونحتاج الى اعادة النظر في اساليب دعوة الناس، فنفسية الناس او حتى شباب الدعوة او المدعوين ليست كالسابق وطالب بمراعاة وضع الحلول الواضحة والقائمة على هدى من الله ونور، فتقصير الدعاة كبارا كانوا أو صغارا له اسبابه وعلى الدعاة الكبار ان يستنبطوا الحلول التربوية من اساسيات دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأساليب دعوتهم وبهذا يصلون الى فن التعامل مع الجميع والله الموفق.
النية هي الاساس
وحول ظاهرة بعض الفتيات الملتزمات شكلا يتصرفن بطريقة تسيء الى معنى الالتزام يقول الداعية سلمان مندني: انما الاعمال بالنيات فإن كان دافع الحجاب او النقاب دينا وايمانا وخشية من الله سبحانه وتعالى فيظهر مظهر الحجاب والنقاب، وان كان غير ذلك وأرادته الفتاة للزينة والتبرج وللفت النظر فيظهر ايضا ما تريده، فلا استطيع ان ارى امرأة منتقبة اظهرت ما بلغ النظر من وجهها ووضعت الكحل وبرزت رموشها وبياض خديها وتفوح منها الروائح العطرية، ثم بعد ذلك تقول ان هذه امرأة منتقبة ملتزمة بالدين، فهذا غير صحيح، انما هذا النقاب نسمية نقاب التبرج وهذه المرأة التي ترتدي هذا النوع من النقاب نسميها (متبرجة) لكن بصورة اخرى من التبرج، حيث ان للتبرج صورا كثيرة، فالمرأة الملتزمة تظهر بنقابها والمرأة المتبرجة تظهر بنقابها ايضا، وتظهر بأكثر من ذلك حتى عن طريق ارتداء «البوشية» عندما تشم العطر يفوح منها وهي تمر امامك، فهذا يعارض الالتزام بالدين، فهي اذن عندما وضعت هذه القطعة السوداء على وجهها كان دافعها ليس ايمانيا وانما هي من العادات والتقاليد، فلو كان الدافع الايمان لانسحب على كل التصرفات والسلوك فالايمان لا يأخذ جانبا ويترك جانبا قال تعالى (اتخذوا القرآن عضين) اي مفرقا مشتتا وانما الايمان أخذ جميع الجوانب فتظهر المرأة بايمانها جميع جوانبها وسلوكها ليس بجانب دون جانب آخر.
حالة صراع
وعن مواجهة الشباب للفتن قال: الشباب بعمومه يواجه الفتن وقد اقيمت على مصراعيها وتلبيتها متاحة والشباب المسلم الملتزم يجد مشقة وعنتا في الحياة تجاه التزامه بدينه وتجاه ما يرى مع الميل الفطري والحاجات الفطرية الموجودة عنده كإنسان إلا ان هذا الميل يرتدع ويمنع ويضعف احيانا ويقوى احيانا وتزل قدم الشاب ثم يتوب ويستغفر فهو في صراع، ومادام هو كذلك فهو - ان شاء الله - على خير الا انه مع ذلك على المسلم الملتزم المحافظة على الاسباب الكثيرة التي تعينه على مواجهة هذه الفتن ومنها محافظته على الصلاة مع الجماعة فهذه من شأنها ان تعطيه دفعة ايمانية وشحنة معنوية تحفظه وتحميه، فعندما يجعل الشاب همه الصلاة والمحافظة على اوقاتها فهذا بلا شك له جانب كبير في حفظه، اضافة الى التزامه بالصحبة الصالحة التي تحفظه وتذكره اذا اخطأ، وكذلك استغلال اوقات الفراغ بما يعود عليه بالفائدة، وعليه ايضا تجنب مواطن واماكن السوء لان من شأنها ان تضعف ايمانه، وعليه قراءة القرآن بطبيعة الحال والقيام بالنوافل من صيام وصلاة والاكثار من الصالحات اضافة الى اعمال البر والمعروف واشغال الشاب اوقاته بالتطوع في الهيئات والجمعيات الخيرية فهذه، ان شاء الله - تعينه على مواجهة الفتن ومع ذلك يجد الشاب الملتزم صعوبة، الا ان هذه الاعمال التي ذكرتها تقلل وتخفف من وطأتها ومن وقع هذه الفتن على نفسه.
فرق
وأكد ان هناك فرقا ما بين الشكل والمضمون، فالالتزام بالدين ليس هو اللحية والثوب القصير وليس هو وضع السواك في الجيب، فالمسلم الملتزم بدينه ليس شرطا ان يكون ملتحيا او ذا ثوب قصير، حيث ان هذه الامور مظاهر اسلامية يكتمل بها المسلم لكنها ليست الجوهر الحقيقي، اما الجوهر فهو التزامه باسلامه عملا وسلوكا وتعاملا مع الناس فإذا كان كذلك فلنقل انه شاب ملتزم بدينة وان كان دون لحية لكن مع هذا نقول لو انه اطلق شيئا من لحيته لكان افضل واكمل.
حسن الخلق
وعن اسباب شيوع مظاهر التدين الشكلي وغياب الجوهر الحقيقي للدين يقول الباحث الشرعي منصور العجمي: الاسلام ليس كلمة او مظهرا بل الاسلام عمل صالح وسلوكيات راقية مع المظهر الاسلامي الحسن والنظافة والامانة واعلاء قيمة العمل والانتاج ونشر الاخلاق والمعاملة الحسنة، اما بعض السلوكيات من بعض المسلمين كالخروج من المسجد بعد الصلاة ثم يسب في الشارع من ضايقه اثناء القيادة او من يتلقى رشوة، او يتصف بسوء الخلق في معاملته مع الناس فهذا تدين شكلي، فالاسلام كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم «الايمان حسن الخلق»، وقوله: «لعن الله الراشي والمرتشي»، ويقول ايضا: «ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم»، وقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الدين ليس شكلا وانما قلب يعي ويلبي ويراقب الله في كل شأن، ولذلك ايضا قال النبي صلى الله عليه وسلم «الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، ونحن بحاجة جميعا الى فهم المقاصد الشرعية واعادة تقييم حياتنا وفقا لمنهج الاسلام فالايمان كما قال رسولنا الكريم هو ما وقر في القلب وصدقه العمل.