Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام يرفض كل أساليب العنف ضد المرأة
5 يونيو 2015
المصدر : الأنباء



الشطي: وضع لنا الله تعالى منهجاً ربانياً متدرجاً لعلاج نشوز المرأة.. أما الإيذاء البدني فهو مرفوض
العتيقي: الإسلام ضمن للمرأة الحياة الكريمة وغياب المنهج الإسلامي أدى إلى إهانة المرأة
العنجري: يخطئ من يظن أن القوامة على المرأة تعني انتقاص حقوقها وإهدار كرامتها وممارسة العنف ضدهاأكد الدعاة ان الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حياة كريمة في رحاب عش الزوجية ونظمت العلاقة بين الزوجين تنظيما دقيقا عادلا، وجاءت بجملة من الأحكام والآداب التي تضمن للزوجة حياة سعيدة مستقرة تحت رعاية زوجها.
وأوضح علماء الشريعة الإسلامية ان الإسلام يرفض كل أساليب العنف ضد المرأة وأكدوا ان انتشار ظاهرة ضرب الزوجات في بلادنا العربية والإسلامية يرجع الى تجاهل تعاليم ومبادئ الإسلام في تنظيم العلاقة بين الزوجين، ورفض الدعاة السلوكيات الخاطئة مع المرأة تحت شعارات إسلامية وأكدوا ان القوامة لا تعني الإساءة الى المرأة وانتقاص حقوقها وإهدار كرامتها.
نشوز الزوجة
يؤكد د.بسام الشطي ان ضرب الزوجات وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهن مخالفة صريحة لتعاليم ومبادئ الإسلام، فالضرب أو العقاب البدني للزوجة ليس مباحا على علاته بل هو مجرد رمز ومؤشر لغضب الزوج وعدم رضاه من زوجته الناشز.ويقول: من أبرز ما جاء به الإسلام من تعاليم وآداب لتحقيق الاستقرار في الحياة الزوجية حسن الخلق مع الزوجة، وحسن الخلق مع الزوجة يعني حسن العشرة ولين الجانب وتحمل الأذى في حدوده المعقولة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي»، وحق المرأة مقدم على الواجب عليها بمعنى ان الرجل يبدأ الطريق ويقدم المعروف ويظهر حسن النية والسلوك، ثم بعد ذلك يطالبها بالواجب عليها. قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).
ويؤكد د.الشطي ان التزام الزوجين بالواجبات المفروضة على كل منهما وتنظيم العلاقة بينهما على أسس من الود والمحبة والاحترام المتبادل يقضي على كثير من الخلافات الزوجية ويقضي على ظاهرة ضرب الزوجات التي نشكو منها الآن في كثير من بلادنا العربية والإسلامية، ويقول: الحقوق والواجبات بين الزوجين تكون في إطار المودة والرحمة، وتحتاج الى تحمل وتضحية من الزوجين، ويجب على كل زوج ان يتذكر وصية رسول الله والتي كانت من آخر وصاياه لأمته والتي ذكرها في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله».
منهج رباني
ويوضح د.الشطي ان لجوء كثير من الأزواج الى العنف مع زوجاتهم كوسيلة لعلاج النشوز دون اتباع الوسائل الأخرى التي ينبغي ان تسبق الضرب خطأ يقع فيه هؤلاء الأزواج وتطبيق سيئ وجاهل لتعاليم الإسلام، وفي حالة حدوث نشوز من المرأة هناك ثلاث مراتب لإصلاح هذا النشوز، والتي ينبغي ان تطبق بالترتيب دون تقديم هذه الوسائل الإصلاحية للزوجة الناشز ليست من اقتراح عالم اجتماع أو استاذ تربية أو خبير في علم النفس الاجتماعي، بل هو منهج رباني وصفه لنا الخالق الخبير بأحوالنا، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة النساء (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا) ومن هذه الآية الكريمة نستخلص وسائل التقويم والإصلاح في المراتب الثلاث وهي الوعظ والنصح والإرشاد وبما يصحح الفكر وينبه العقل ويوقظ الضمير ويؤكد الخشية لله رب العالمين، والمرتبة الثانية الهجر في المضاجع فلا يعاشر الرجل زوجته المعاشرة الزوجية ولا يلتقي معها بوجهه في الفراش فإن ذلك شديد على المرأة الحرة الكريمة، ثم الضرب غير المبرح اذا لم يفلح الوعظ والهجر، فالمرأة التي لا يصلح معها الوعظ ولا يؤثر فيها الهجر فقد يصلحها الضرب في إطاره الشرعي، فضرب الزوجات ليس مباحا على اطلاقه، وليس مرفوضا على الاطلاق.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماء الله» فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: زئرت النساء على أزواجهن ـ أي اجترأن ونشزن ـ فرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن، والضرب ليس الوسيلة الأولى لعلاج نشوز الزوجة، والضرب لا يعني الإيذاء البدني بل هو تعبير عن رفض الزوج لسلوك زوجته، ولابد ان يسبقه النصح والارشاد والتوجيه ثم الهجر في المضاجع، اما الإيذاء البدني فهو مرفوض.
تقاليد تظلم المرأة
الباحثة الإسلامية د.منال العنجري تؤكد ان انتشار العنف ضد المرأة في عالمنا العربي والإسلامي ليس قاصرا على ضرب الأزواج لزوجاتهم، بل هو ظاهرة عامة نابعة أو مستمدة من العادات والتقاليد المتوارثة والخاطئة والتي تجعل المرأة في مرتبة متدنية نتيجة فكر عقيم ينطلق من قناعة بأن المرأة ناقصة عقل ودين دون فهم صحيح وموضوعي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك يعتقد كثير من الرجال ان الضرب هو وسيلة التأديب المناسبة للمرأة ولا فرق هنا بين المتعلمين وغير المتعلمين، فالعنف ضد المرأة في تواصل وموجود في جميع المجتمعات. وترى د.العنجري ان الثقافة العامة السائدة في بلادنا العربية والإسلامية ثقافة العادات والتقاليد هي التي تقف وراء العنف ضد المرأة وانتقاص حقوقها سواء أكانت تلك المرأة أما أو أختا او زوجة أو بنتا، فهناك اعتقاد خاطئ يسيطر على عقول الآباء والأزواج والاخوة بأن الولاية على المرأة تعني التحكم فيها والعدوان عليها وتأديبها بكل وسائل التأديب التي يرونها مناسبة. ومن هنا ترفض د.العنجري العنف ضد النساء بكل أشكاله وتؤكد ضرورة التوعية الاجتماعية والدينية للأبناء وتغيير ثقافتهم المتوارثة وتوضح موقف الإسلام الرافض لهذا العنف وتقول: يخطئ من يظن ان القوامة على المرأة تعني انتقاص حقوقها وإهدار كرامتها وممارسة العنف ضدها، فالقوامة في فلسفة الإسلام هي تكليف للرجل بالقيام على شؤون النساء ورعايتهن، ومبرر هذا التكليف ما يتصف به بعض الرجال من صفات تؤهلهم للقيام بهذه المهمة بالنسبة الى بعض النساء، ولذلك فإن طاعة النساء للرجال إنما تكون بمعنى التزام صاحب المصلحة برأي من يقوم على مصلحته، وهو أهل لها، لأن الإسلام قد جعل قوامة الرجال في الأسرة قوامة رحيمة قائمة على المودة والمحبة والارشاد وقيدها بقيود كثيرة تحفظ للمرأة كرامتها وتصون حقوقها وتحقق مصلحتها على خير وجه فهي رعاية ومحبة مخلصة وليست بسلطان مفروض وهي تدبير وإرشاد وليست سيطرة واستبدادا، وقد حرص الإسلام على ان يضعها في صورة تكفل مصلحة الأسرة ومصلحة المرأة نفسها، ولذلك يخطئ بعض الأزواج الذين يطالبون زوجاتهم بالطاعة العمياء ويعتدون عليهن بسبب ذلك.وترفض د.العنجري الدعوات التي يطلقها بعض دعاة الإسلام والتي تلزم المرأة بطاعة زوجها حتى ولو كان متسلطا وعدوانيا.
طاعة مقيدة
وتقول: لا يوجد في تعاليم الإسلام ما يلزم المرأة بطاعة زوجها المتسلط، والطاعة المطلوبة ليست طاعية عمياء، وإنما هي طاعة مقيدة بألا تكون مضيعة لشخصية المرأة أو منتقصة لكرامتها أو مهدرة لحقوقها أو تكون في معصية الله، فالطاعة ليست سلطة قاهرة يمارسها الرجال على النساء بما يحيل العلاقة بينهما الى سيد ومسود لأن هذا يتناقض ودستور الحياة الزوجية المبني على المودة والرحمة والاستقرار المادي والنفسي حيث يقول سبحانه وتعالى (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ـ الروم: 21، ولا يمكن ان تتحقق سكينة وهدوء نفسي في ظل سيطرة طرف على آخر واستبداده به وإهدار شخصيته.
غياب المنهج الإسلامي
التربوية والباحثة خولة العتيقــي تلتقط طرف الحديث وتؤكد ان ظاهرة ضرب الزوجات أو ظاهرة العنف ضد المرأة عموما تتنامى في عالمنا العربي والإسلامي، فهناك دراسات كثيرة أكدت ذلك وهناك تقارير تؤكد هذه الظاهرة، ومن العبث ان يربط البعض بين تعاليم الإسلام وتنامي هذه الظاهرة، فالإسلام لا يؤيد اطلاقا العنف ضد المرأة وكل تعاليمه ومبادئه تضمن للمرأة حياة آمنة مستقـــرة تحت رعاية زوج يوفر لها كل وسائل الحماية.
وتؤكد العتيقي ان الإسلام ضمن للمرأة حياة كريمة وان ما يحدث ضد بعض النساء في بلادنا العربية من ضرب وإهانة وإهدار للحقوق هو نتيجة طبيعية لغياب المنهج الإسلامي في العلاقات الزوجية.
وتقول: لابد ان نعترف بأن كثيرا من المسلمين انحرفوا عن تعاليم دينهم في معاملة النساء، وشاعت بينهم روايات مظلمة وأحاديث موضوعة انتهت بالمرأة الى الجهل والعزلة والاستعباد فأعادتها الى عصور تشبه عصور الجاهلية الأولى.
حياة آمنة
وزادت: اذا أردنا للمرأة فــــي بلادنا العربية والإسلامية حياة مستقــرة آمنـــة بعيدة عن المشكلات والأزمات، فلابد ان نضاعف من حملات التوجيه الدينـــي والتوعية بحقوق المرأة كما جاء بها الإسلام، فهناك كثير من الأزواج يرون ان من حقهم شرعا وعرفا ضرب زوجاتهم ويتبعون مع زوجاتهم أساليب متنوعة من العنف والإرهاب الأسري ويظل سيف الطلاق معلقا على رقاب بعض الزوجات دون مبرر، وهذا في واقع الأمر تسلط مرفوض شرعا وعرفا لأن الزوجة التي تعيش مع زوجها بلا شخصية وبلا كرامة لن تكون جديرة بتربية الأبناء والمشاركة في صنع مستقبلهم، والأم الضعيفة في بيتها ستربي أجيالا مثلها وهذا ليس في مصلحة الأسرة وليس في مصلحة الزوج المستبد الذي لا يرى رجولته إلا في التسلط على زوجته وإهانتها وإهدار كل حقوقها.