Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف.. بقلم: خالد الخراز
22 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
إلى كل مسلم متكبر «1-2»
التكبر في اللغة هو التعظم أي إظهار العظمة قال صاحب اللسان: والتكبر والاستكبار: التعظم ومنه قوله تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا.. الأعراف:146).
أما في الاصطلاح: فإن التكبر هو تمكن الإعجاب بنفس المتكبر إلى درجة تجعله يحتقر الآخرين وينال من ذواتهم ويترفع عن قبول الحق منهم.
وفي الحديث عن أبي هريرة، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم: وكان رجلا جميلا، فقال: يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال «لا، ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس» رواه أبو داود (4092) بسند صحيح.
ولا يجوز الخلط بين التكبر والعزة الإيمانية، فالفرق واضح إذ التكبر ترفع بالباطل، والعزة ترفع بالحق.
إن التكبر داء خطير يعصف بذات صاحبه ويجعله يجنح إلى التعالي على الناس وغمط حقوقهم، وهذا الداء الوبيل يبنى على شدة الإعجاب بالنفس المؤدية إلى احتقار الناس والترفع عليهم، ويكفي بالتكبر عارا وإثما أنه نزعة شيطانية تشربها قلب المتكبر قال تعالى: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين.. الأعراف: 13).
والكبر أصدق ما يقال فيه إنه فضل حمق، لم يدر صاحبه أين يضعه؟ وقد قيل: التكبر على الملوك تعرض للحتوف، وعلى الفقراء ضعة في النفس، وعلى الأكفاء جهل عظيم وسخف، ومن رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.
والكبر داء يعدي، والإفراط في الكبر يوجب البغضة، كما أن الإفراط في التواضع يوجب الذلة.
ولهذا الخلق المنحرف الذي يصيب بعضهم أسبابه التي تؤدي إليه وبواعثه التي ينشأ منها وهي:
1- اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس، ذلك أن الجهل قد يسود في الناس إلى حد اختلال القيم أو معايير التفاضل عندهم، فتراهم يفضلون صاحب الدنيا، ويقدمونه حتى لو كان عاصيا أو بعيدا عن دين الله تعالى، في الوقت الذي يحتقرون فيه الفقير والمسكين الذي أدارت الدنيا ظهرها له حتى وإن كان طائعا مستقيا بهدى الله، ومن يحيا في هذا الجو يتأثر به لا محالة - إلا من رحم الله - ويتجلى هذا التأثر في احتقار الآخرين والترفع عليهم.
وقد ألمح القرآن والسنة إلى هذا السبب من خلال رفض هذا المعيار، ووضع المعيار الصحيح مكانه، قال تعالى: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين، قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون.. سبأ: 37).
2 - مقارنة ما عند المتكبر من نعمة بما عند الآخرين ونسيان المنعم:
ذلك أن من الناس من ينعم عليه الله - لحكمة يعلمها - بنعم يحرم منها الآخرين، كالصحة أو الزوجة أو الولد أو المال أو الجاه أو المركز أو العلم أو حسن الحديث أو الكتابة أو التأليف أو القدرة على التأثير، أو كثرة الأنصار والأتباع... الخ، وتحت بريق وتأثير هذه النعم ينسى المنعم، ويأخذ في الموازنة أو المقارنة بين نعمته ونعمة الآخرين فيراهم دونه فيها، وحينئذ يحتقرهم ويزدريهم ويضع من شأنهم وهذا هو التكبر، وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا السبب، من خلال قصة صاحب الجنتين فقال: (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا. كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا. وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا.. الكهف: 32-33-34).
3 - ظن دوام النعمة وعدم التحول عنها فبعض الناس قد تأتيه النعمة من الدنيا، وتحت تأثيرها وبريقها يظن دوامها أو عدم التحول عنها، وينتهي به هذا الظن إلى التكبر أو الترفع أو التعالي على عباد الله، كما قال صاحب الجنتين لصاحبه: (ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا.. الكهف: 35-36).
4 - ومن بين أسباب الكبر أن يمن الله تعالى على بعض عباده بفضيلة السبق في بعض خصال الخير، وإذا بهم ينظرون إلى اللاحق نظرة ازدراء واحتقار، ولسان حالهم أو مقالهم ينطق في استكبار: ومن هؤلاء الذين يعملون الآن؟ لقد كانوا عدما أو في حكم العدم يوم أن مشينا على الأشواك، وتحملنا المشاق ومتاعب الطريق.