Note: English translation is not 100% accurate
وسطية الإسلام - بقلم: د.وليد العلي
27 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
د.وليد العلي إمام وخطيب مسجد الدولة الكبير
إن للخالق تعالى صفات كمال تناسب غناه وعزه وجبروته الذاتي، كما أن للمخلوق صفات كمال تناسب فقره وذله وانكساره الذاتي.
فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «أن بني إسرائيل قالوا: يا مُوسى؛ هل ينام ربُّك؟ قال: اتقوا الله. فناداه ربه عز وجل: يا موسى؛ سألوك هل ينام ربُّك؟ فخذ زجاجتين في يديك؛ فقم الليلة، ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثلث نعس، فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما، حتى إذا كان آخر الليل نعس، فسقطت الزجاجتان فانكسرتا، فقال: يا موسى لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض؛ فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك» أخرجه ابن أبي حاتم.
فالنوم صفة كمال في حق المخلوق الموصوف بالضعف والانكسار، لكنه صفة نقص في حق الخالق الذي جاءت تسميته بالقوي الجبار.
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» أخرجه مسلم.
والعظمة والكبرياء وصف كمالٍ في حق الخالق العظيم الكبير، وهما وصف نقص يقبح أن يتصف بهما المخلوق المهين الصغير.
فإذا اتصف الخالق بالعظمة والكبرياء كان ذلك وصف مدح، وإذا اتصف المخلوق بالعظمة والكبرياء كان ذلك وصف قدح، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة. فكما أن مضاهاة الكمال الرباني موجب للخروج من الجنة، فإن هجر الكمال الإنساني موجب للخروج من السنة.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» أخرجه مسلم. وفي هذا الحديث أعظم دلالة على وسطية الدين، مع النأي عن الرهبانية التي أحدثها بعض المتدينين، وعدم الخلط بين حقوق الخالق وحقوق المخلوقين.