Note: English translation is not 100% accurate
تأملات في سورة النحل ( 2 - 3)
27 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
لما ذكر الله تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة، وما انعم به من النعم العميمة ذكر انه لا يشبهه احد ولا كفء له ولا ند له فقال: (أفمن يخلق) جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد (كمن لا يخلق) شيئا لا قليلا ولا كثيرا (أفلا تذكرون) فتعرفون ان المنفرد بالخلق أحق بالعبادة كلها فكما انه واحد في خلقه وتدبيره فإنه واحد في ألوهيته وتوحيده وعبادته.
وكما انه ليس له مشارك اذ أنشاكم وأنشأ غيركم فلا تجعلوا له اندادا في عبادته بل أخلصوا له الدين (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) عددا مجردا عن الشكر فضلا عن كونكم تشكرونها فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الانفاس واللحظات من جميع اصناف النعم مما يعرف العباد ومما لا يعرفون فهي اكثر من ان تحصى (إن الله لغفور رحيم) يرضى منكم باليسير من الشكر مع إنعامه الكثير وكما ان رحمته واسعة وجوده عميم ومغفرته شاملة للعباد فعلمه محيط بهم (يعلم ما تسرون وما تعلنون) الآية فيها لطائف الله عز وجل فيعلم ما في نفسك ويمدك به دون سؤال لانه عالم بحاجاتك، وكذلك عالم بحركاتك فتذكر نعمة المنعم الذي احاطك علما وهو وحده المستحق للعبادة، بخلاف من عبد من دونه فإنهم (لا يخلقون شيئا) لا قليلا ولا كثيرا (وهم يخلقون) فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم في ايجادهم الى الله تعالى؟ (أموات غير أحياء) فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئا، أفتتخذ هذه آلهة من دون رب العالمين فما اضلها عقول المشركين وما افسدها (إلهكم إله واحد) هو الله الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، فأهل الايمان أجلته قلوبهم واحبته واثنوا عليه باسمائه الحسنى (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة) لهذا الامر العظيم الذي لا ينكره الا اجهل القوم (وهم يستكبرون) عن عبادته (لا جرم): حقا لا بد (أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) من الاعمال القبيحة (إنه لا يحب المستكبرين) بل يبغضهم اشد البغض وسيجازيهم من جنس عملهم (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).
يقول الله مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) اي اذا سئلوا عن القرآن والوحي ما قولكم فيه؟ فيكون جوابهم اقبح جواب انه (أساطير الأولين) اي كذب اختلقه محمد على الله وما هو الا قصص الاولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل منها الصدق ومنها الكذب.
(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) من اوزار المقلدين الذين لا علم عندهم الا ما دعوهم اليه فيحملون اثم ما دعوهم اليه، واما الذين يعلمون فكل مستقل بجرمه لانه عرف ما عرفوا (ألا ساء ما يزرون) أي بئس ما حملوا من الوزر المثقل وزر من انقاد لهم الى يوم القيامة، والوزر هو الشيء الثقيل ويسمى الجبل وزرا ومنه جاء الوزير الذي يحمل اثقال الملك فهم يحملون جبالا ثقيلة من الذنوب باستكبارهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: بغير علم أي نفى العلم عن هؤلاء الكفار لا علم عندهم.
(قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين)، هذا فضل لاهل العلم اشرفهم الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الصالحون والربانيون.
ثم اخبر الله عن حال الكافرين عند الموت (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) واعظم الظلم هو الشرك، (فألقوا السلم) أي الاستسلام والخضوع، (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) بئس ونعم لفظا مدح وذم والله تعالى يذم النار (أبواب جهنم) ولم يذكر هنا لنا عدد الابواب فكل الكافرين مأواهم النار، ثم يذكر حال المتقين بانهم السعداء (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) اي انزل خيرا وقالوا فيه الهدى وفيه النجاة والصلاح والفلاح ومن هذا الخير (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) اي مثوبة حسنة وخير مما اوتوا في الدنيا ولنعم دار المتقين. (ولنعم دار المتقين) خص الله اهل الدار بأهل التقوى والتقوى ايمان يصحبه عمل، ثم بينها الله بانها جنات عدن وهي المستقر والمقام يطمئنهم الله بها قبل ان يغادروها فهي دار إقامة (تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون).