قصّ رئيس مكتب السودان في الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي يوسف الطويل كيف كانت بداية دخوله مجال العمل الخيري والإنساني، حيث قال إنه منذ ان كان صغيرا كان دائما مشاركا في جمع التبرعات للمشروعات المختلفة سواء أكان هذا الأمر في المساجد او الديوانيات او غيرها من التجمعات، فأحيانا كان يطلق اصحاب الديوانية مشروعا باسم فلان او فلان وكنا دائما نسعى في مجموعات شبابية الى استكمال عملية التبرع، من خلال جمع التبرعات من رواد الديوانية او رواد المسجد، وحينها بدأت افكر لماذا لا ادخل مجال العمل الخيري والإنساني وأقوم بعمل مشروعات اكبر من تلك التي نقوم بها في الديوانيات؟ لماذا لا نحاول بناء مجتمعات قادرة على الدفع بعجلة التنمية في بلادها فكان الدخول الى قطاع افريقيا في الرحمة العالمية ومنها مكتب السودان.
وتابع: بدأت العمل في مكتب السودان في عام 2016 ووجدت ان الرحمة العالمية رائدة في مجال العمل التنموي التي تقوم به وبدأنا التفكير في مشروع استراتيجي يخدم اهالي السودان، فكان مجمع دار الخير التنموي في السودان والذي تشيده الرحمة العالمية بالشراكة مع الهيئة الخيرية الاسلامية وفريق رحماء وهو على غرار مجمع الرحمة التنموي في جيبوتي والذي يساهم في تغيير مفهوم كفالة الأيتام وطلاب العلم من مجرد إطعام فقط الى رعاية شاملة وتنمية حقيقية، حيث تتلخص فلسفة الرحمة العالمية في تحصين اليتيم منذ الصغر ليصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، مشيرا الى ان اليتيم يخرج من مجمعات الرحمة العالمية ليساهم في تنمية المجتمع.
وأضاف ان هناك العديد من الاحداث والمشاهد التي اثرت في اثناء الزيارات المختلفة لبعض مناطق العمل، فدائما يسمع الجميع عن ان هناك جفافا او ان هناك اناسا يسيرون عشرات الكيلومترات للبحث عن الماء ولكن هل رأى هذا الإنسان بعينه هذا الأمر، كنت دائما اتخيل حاجة الناس وعدم توافر الطعام والشراب لهم، لكن لم اتخيل انهم بتلك الحال التي هم عليها، نعم إنها مأساة حقيقية ان يسير الإنسان خمس ساعات او ست ساعات بحثا عن المياه، مأساة ان يترك الطفل مدرسته ويرسله أباه للبحث عن المياه لأنه مشغول بالرعي او بالعمل.
وبين الطويل ان هناك العديد من المشاهد التي واجهها في رحلاته في دروب الخير، ففي احدى الزيارات الى السودان اثناء وضعنا لحجر الاساس لمشروع دار الخير التنموي، قال لي مدير مكتب الرحمة في السودان هل ترى هؤلاء، فنظرت فإذا هما طفلان ووالدهما على «حمار»، فقلت له ما خطبهم؟ فقال ستعرف قريبا.
وبعد مرور اكثر من ست ساعات رأيتهم عائدين، فقلت ها هم قد أتوا، فقال اتدري اين كانوا؟ قلت لا، قال كانوا يأتون بهذا الماء، فقلت ايسيرون كل تلك المسافة من اجل الماء؟ فقال نعم، بل وأكثر فقلت له تعالى لنذهب اليهم ثم ذهبنا إلى البئر فوجدنا سيدة عجوز تقوم بتعبئة الماء وهي تعرف مدير المكتب، فألقت عليه السلام ودعت له ومن قام بحفر البئر، فقال لها يا والدتي أتعرفين من هذا؟ قالت لا، فقال هذا من الجمعية التي قامت بحفر البئر، فدعت له ولأهل الكويت وأهل الخير.
وأوضح الطويل ان التبرع قد لا يساوي شيئا في ميزان البعض، لكنه يساوي الكثير والكثير في ميزان هذه الاسر التي تضطر الى السير آلاف الكيلومترات بحثا عن الماء.
وفي اليوم الثاني وفي الصباح الباكر رأيت اطفالا يرتدون زيا مدرسيا فقلت الى اين يذهب هؤلاء خاصة انني اعلم ان المنطقة التي أتواجد بها لا توجد بها مدارس؟ فقال يذهبون الى المدرسة ويسيرون لأكثر من ساعة ذهابا وأكثر من ساعة ايابا من اجل ان يتلقوا تعليما في احدى المدارس، لذا كان مشروع الرحمة العالمية مجمع دار الخير التنموي والذي يعد مجمعا متكاملا به مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية.