عن فضل شهر رمضان ومنزلته عند الله- عز وجل- يحدثنا د. وائل الحساوي شارحا الحكمة العليا من الصيام، وماذا يجب على المسلمين في هذا الشهر الكريم، فيقول: إن رمضان فرصة لتأليف القلوب ونبذ الخلافات وإن أول درس نتعلمه من الصيام هو الصبر على المكاره بالطاعة والبعد عن المنكرات، وقد فرض الله الصيام لتقوية الارادة في نفوس المسلمين، وطالب المسلمين بأن يفهموا الصوم على حقيقته كما كان يفهمه السلف، حيث كانوا يجعلون النهار للسعي في طلب الرزق والليل للعبادة.
وحدة الصف
ويوضح د. الحساوي أهمية الصوم في حياة المسلم بقوله: ان صوم رمضان الذي يقول فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فأول ما يجب أن نتعلمه من هذه الفريضة الصبر، والصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان، فنصبر على المكاره بالطاعة والبعد عن المنكرات، وأن نكون أمناء صادقين مع أنفسنا.
وزاد: في هذا الشهر الكريم يدخل المسلمون في عبادة الصيام بالنية التي بها يكونون في عبادة طيلة هذا الشهر، فإن ذلك يذكرهم بأنه ما دامت عين الله تحرسهم ونرعاها فإن عليهم أن يكونوا تحت لواء الاسلام اخوة متوادين متآلفين متراحمين، والصيام لا يعني حرمان الإنسان من متع الحياة ولكن يعني حجز الجوارح عن كل ما يغضب الله- عز وجل- وهو القائل سبحانه (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
وأكد د.الحساوي أهمية ان يكون الصائمون أصحاب ارادة قوية لا تستعبدها لذه، فقد حاربنا في حياتنا طوال شهر رمضان كل مشتهيات نفوسنا طيلة يوم كامل من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، انها دروس كثيرة نتعلمها من هذا الشهر الكريم، وما أجمل أن نعيش في رحابه بقلوب مفعمة بالإيمان مليئة بالحب والصفاء والود، فلابد للمتخاصمين من الصلح، وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام.
وطالب الحساوي المسلمين بأن يصلحوا ذات بينهم ويجمعوا قلوبهم على ربهم ليكونوا عباد الله اخوانا تحت لواء الاسلام، وبين ان هذه الفريضة التي يلتقي المسلمون عليها في شهر رمضان تذكرهم بأن الله- عز وجل- هو الذي اختار لهم الاسلام دينا، وهو الذي فرض علينا هذه الفرائض تجسيدا لكل المعاني الخالدة التي نحتاج إليها في حياتنا.
تطهير القلوب
وأضاف: ما أحوجنا أن ينعكس صيامنا على سلوكياتنا بعد امتناعنا عن المفطرات وحبس الجوارح عن الوقوع في المنكرات، وأن يكون لذلك أثره البالغ في قلوبنا، فنظهرها من الاحقاد والضغائن، ومن كل ما يشوب حياة الإنسان، وان كنا نريد صوما مقبولا حقا فلندخل مدرسة الصوم ولنعش فيها حياة العبودية لله تعالى حتى نخرج منها، وقد فزنا بشرف هذه العبودية وتوجنا حياتنا برضوان الله- عز وجل.
وشدد على أهمية مراعاة هذا الشهر الكريم بقوله: إن الهدف من عبادة الصوم التقوى لقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قلبكم لعلكم تتقون)، فلننتهز فرصة الشهر الكريم لبذل مزيد من الجهد في أعمالنا الدينية وأعمالنا الدنيوية، ولا ينبغي أن ننظر إلى هذا الشهر على أنه شهر خمول وكسل، فإن النفوس التي تمارس عبادة الصوم تصفو بهذه العبادة وتحس بأنها متعلقة بالله تعالى، وهذا من أكبر الدوافع الى العمل المنتج في أي مجال، فالصوم وسيلة للتحلي بفضائل الأخلاق وعلى رأسها الصبر.
وأشار د. الحساوي إلى أن ما لا يتفق مع حكمة الصوم الاسراف في المأكل والمشرب فيثقل البدن ولا ينشط في العبادة، قال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين)، كما يعتبر شهر رمضان تربية للفرد وللمجتمع، فالصوم يهذب سلوك الفرد وسلوك الجماعة، قال جابر بن عبد الله: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم»، ولنحذر من أن يصبح صومنا شكليا.