يزخر التاريخ الإسلامي بقصص وبطولات لمن بذلوا الغالي والنفيس من أجل الإسلام ومبادئه، وأبدوا صنوفا من صور الشجاعة في الذود عن دينهم، فسطروا التاريخ بأحرف من نور لما قاموا به. وكل أسبوع نتعرف على قصة أو بطولة واحدة.
نتعرف على قصة الجندي المسلم الذي تاجر مع ربه ولم يعلن عن نفسه وظل اسمه سرا حتى اليوم.
كان مسلمة بن عبدالملك على رأس جيش المسلمين يحاصرون قلعة للروم، ونظرا لارتفاع أسوار القلعة استعصت على الجيش المسلم، وأخذ الروم يقذفون المسلمين، وفي الليل قام أحد جنود المسلمين بعمل بطولي فريد حيث تخفى بمفرده إلى أن وصل الى باب القلعة وظل ينقب فيه حتى استطاع أن يحدث به ثقبا ثم رجع من دون أن يخبر أحدا، وفي الصباح دخل البطل من الثقب وقام بفتح الباب فتدافع المسلمون وتسلقوا أسوار القلعة حتى سمع الروم تكبيرات المسلمين الذين دخلوا وتحقق لهم النصر.
وبعد المعركة جمع القائد مسلمة الجيش ونادى: من أحدث الثقب في باب القلعة نكافئه فلم يخرج أحد.
وظل ثلاثة أيام ينادي ولا يخرج من فعل الثقب، وفي اليوم الثالث قال: أقسمت على من أحدث الثقب أن يأتيني وفي الليل دخل عليه رجل ملثم، فسأله مسلمة: هل أنت صاحب الثقب، فقال له الرجل: إن صاحب الثقب يريد أن يبر قسم أميره ولكن لديه ثلاثة شروط وهي: ألا يسأل عن اسمه، ولا أن يكشف عن وجهه ولا أن تأمر له بعطاء، وقال: أنا صاحب الثقب ثم عاد أدراجه مسرعا، واختفى بين خيام الجيش فوقف مسلمة والدموع في عينيه وقال: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الأحزاب: 23.