انقلاب السيارة وموت الزوجة
كنت أقود سيارتي في العودة من العمرة وفجأة انفجر التاير في العجلة الأمامية فانقلبت السيارة وتوفيت الزوجة على الفور ونجوت أن وبناتي، وأفيدكم بأن سرعتي كانت 80 كم في الساعة، ولقد أدخلت السيارة للصيانة وفحص التايرات قبل السفر وكل شيء كان سليما والسلطات لم تحقق في الموضوع لأنه لا يوجد طرف ثان في الحادث، والله عالم بما أقول، فماذا يترتب علي من جهة الشرع؟
٭ بالنظر إلى كلامك وتصديقك فيما قلت، فإنه لا يلزمك شيء لأن ما حدث من موت الزوجة لا يد لك فيه ولا ينسب إليك أي تقصير كان سببا للحادث ثم الوفاة، فأنت وإن كنت متسببا بالحادث إلا أنه لا يوجد تعدّ أو تقصير والقاعدة عند الفقهاء: أن المباشر ضامن وإن لم يكن متعديا، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعديا أو مفرطا أو مقصرا، فلا شيء عليك ولا تلزمك الدية وليس عليك كفارة.
بعير قتل رجلاً
اعترك بعيري مع بعير جاري، فعض بعير جاري بعيري عضة قوية، وبعد أن أخذ كل واحد بعيره وأدخله الجاخور - وهو المكان الذي تحفظ فيه الإبل وغيرها -، وفي اليوم التالي خرج بعيري وقد كنت ربطته، لكنه خرج ذاهبا إلى البعير الذي عضه لينتقم منه، ولكن خرج له صاحب البعير وأخذ يضربه ليرده، فهاج عليه البعير فسقط الرجل - وهو كبير في السن - فمات، فهل يلزمني شيء من جهة الشرع؟
٭ ينظر في هذا على التفصيل، فإن كان مالك البعير قد أهمل في ربطه أو في فتح الباب وهو يعلم شراسة بعيره، وهذا ما يدل عليه ربط البعير داخل الجاخور، فإن كان مربوطا فهذا قرينة على أن هذا البعير من النوع الشرس الذي قد يهيج فيضر غيره، إنسانا أو حيوانا.
ومعلوم أن البعير يحقد ولا ينسى من آذاه، من حيوان مثله أو إنسان، ويتحين فرصته للانتقام.
وصاحب هذا البعير لم يقصر في هذا الشأن، فربط البعير حسب السؤال، وإن لم يربطه وأغلق الباب نهارا وليلا على هذا البعير فلم يقصر أيضا.
فإذا ثبت أن مالك البعير لم يقصر في شيء وحدثت الوفاة فإنه لا شيء عليه.
وإن ثبت تقصيره، فإما أن يكون هو راكبا للبعير وحدثت الوفاة فإن عليه الدية اتفاقا، وعليه الكفارة أيضا عند جمهور الفقهاء عدا الحنفية.
وأما إن لم يكن مالك البعير مع بعيره - كما هو حال السؤال: - فإنه لا يضمن شيئا لحديث (العجماء جبار) ويروى (العجماء جرحها جبار)، ومعنى جبار: هدر، لكن إذا كان يعلم أن بعيره عضوض وشرس وأهمل ربطه فإنه يضمن الدية حينئذ كما قلنا. وعلى كل حال فإن التحقيق في سبب الوفاة سيعين ويوضح المسؤولية.