- تربية الأبناء تبدأ بمجرد خروجهم للدنيا وليس بعد أن يشبوا ويكبروا
- كم من طلبة كانوا على خلق وحُسن تربية انقلبوا إلى أشرار ومدمنين بسبب صحبة سيئة تساهلوا في اختيارها فكانت العاقبة شؤماً
بعد غياب ما يقارب العامين، عاد الطلاب الى مدارسهم وسط إجراءات احترازية للعناية بصحة أبنائنا وحمايتهم من أي مرض، كما علمنا الإسلام.
وإذا كان عصرنا اهتدى الى أمصال وتطعيمات وقائية من الأمراض، فإنه يقتضي القول بوجوب تناول هذه التطعيمات، حيث اهتم الإسلام بصحة الأبناء «المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».
حول العودة الى المدارس بعد الدراسة عن بُعد يحدثنا الشيخ د.محمد ضاوي العصيمي عن توجيهات ونصائح للمعلمين ولأولياء الأمور وللطلاب:
يقول د.محمد ضاوي العصيمي: ها هي الأيام تمر سريعة، وها هي الإجازة الصيفية قد انقضت، وانقضت كورونا وقد طويت فيها صحائف، ورحل فيها من رحل، وولد من ولد، وعمر من عمر، قال تعالى: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير) فاطر:11.
فإذا علم الإنسان ذلك علم أن من أعظم ما يجب الحرص عليه هو شغل وقته فيما يعود عليه بالنفع، فالوقت هو رأس المال وثمرة حياة الإنسان، فطوبى لمن شغله بالخير، ويا شقاء من ضيعه وفرط فيه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه» رواه الترمذي.
ووجه د.العصيمي حديثه لثلاثة أصناف، هم المعلمون، الطلاب، وأولياء الأمور، فمعظمنا لا يخرج عن أحد هؤلاء الثلاثة.
القدوة الحسنة
أبدأ بالمعلمين فأقول: أولا: على المعلم احتساب الأجر واستحضار النية الصالحة في التعليم فيما يقوم به من عمل فأنت أيها المعلم في عملك مأجور إن احتسبت ذلك.
ثانيا: أهمية القدوة الصالحة: فعلى المعلم والمعلمة أن يكونا قدوات صالحة لأبنائنا وبناتنا، فإذا أراد أن يتكلم أو يتحرك أو يفعل فيجب أن يعلم أن هناك من ينظر إليه بعين التقليد والاقتداء، فعليه أن يحسب حركاته ويراقب أقواله ويضبط أفعاله.
ثالثا: أن يعلم المعلم أن هذا العمل أمانة وأي أمانة، ومسؤولية وأي مسؤولية، هل تخيلت أن يسلم لك الناس عقول وقلوب وأجساد أبنائهم فهذا إن دل على شيء فهو دليل ثقتهم بك، فعليك أيها المعلم أن تكون أهلا لهذه الثقة قائما بهذه الأمانة.
رابعا: غرس المفاهيم الحسنة في نفوس الطلبة والطالبات، فعلى المعلم أن يبين لهم أهمية الأخلاق وأهمية الحياء وأهمية احترام الآخرين، وعدم السخرية من الناس وأن يربيهم على الصلاة وبر الوالدين وصلة الأرحام، وينهاهم عن خطورة التقليد الأعمى للكفار من التشبه بأقوالهم وأفعالهم ولباسهم، وأن يبين لهم أن هذا مما حرمه ديننا، ومما منعت منه شريعتنا.
ولهذا لما فرط المعلمون في القيام بواجب التوجيه والنصح انظروا ماذا حل بأبناء المسلمين فهذا يضع الوشم في يده وصدره وظهره، وآخر يلبس قلادة كما تلبس النساء، والثالث يتكسر في مشيته كحال أهل الميوعة، ورابع يقود كلبا في الطريق.
خامسا: وأخيرا: على المعلم أن يجمع مع عمله القيام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فهي مسؤولية الجميع وليست مقصورة على الخطباء وأئمة المساجد، بل هي واجب يجب أن يتحمله كل أحد إذا أراد أن يدخل في الخيرية التي فضل الله بها الأمة، قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران: 110.
أولياء الأمور
ثم يبين لنا د.العصيمي نصائحه لأولياء الأمور من الآباء والأمهات فيقول: أولا: على ولي الأمر أن يعلم ويقدر حجم المسؤولية التي ألقيت على ظهره فهي والله حمل ثقيل يوم القيامة ووبال وشر في الدنيا إذا هو فرط فيها وقصر في توجيهها فكلكم راع ومسؤول عن رعيته.
ثانيا: الحرص على الأبناء دنيويا فقط، ليس هذا شأن الإنسان الذي كرمه الله سبحانه، فبعض الناس يظن أن مسؤوليته تكمن في توفير الطعام والشراب واللباس لأبنائه وبعضهم يظن أن واجبه يكمن في شراء الملابس والحقائب المدرسية فقط، وإيقاظهم لموعد المدرسة وإيصالهم ومتابعة اختباراتهم!
وأضاف: ولهذا نجد الحرص الشديد من أولياء الأمور تجاه أبنائهم في أمور الدنيا ولو وجهوا جزءا يسيرا من هذا الحرص لإصلاح دين أبنائهم وأخلاقهم لكان خيرا لهم ولأبنائهم، فالبعض تجده في بدايات الدراسة يتهافت على الأسواق ويستيقظ في الصباح الباكر في إيقاظ أبنائه وربما صرخ عليهم وربما ضربهم من أجل أن يستيقظوا، وتجده في كل يوم لا يكل ولا يمل من إيصالهم لمدارسهم ومتابعتهم وتدريسهم، وهذا لا يعاب عليه لكن للأسف لا تجده يوما يحرص على توجيههم للصلاة وإيقاظهم لها وهذا من أعظم التناقض.
قال ابن القيم: بعض الناس يظن أنه يرحم ولده وهو يظلمه.
ثالثا: مما يوجه له أولياء الأمور أيضا أن تربية الأبناء تبدأ بمجرد خروجهم للدنيا وليس بعد أن يشبوا ويكبروا.
وكما قيل:
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
وخير منه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين» رواه الترمذي.
رابعا: لا تنظر إلى قسوة المعلم أحيانا مع ابنك أنه انتقام وتشف، سيما عند خطأ الولد، بل يجب أن ينظر إلى المعلم على أنه أب ثان لهذا الولد، والظن بالوالد والمعلم الشفقة والرحمة ولو قسا عليه، فكم من قسوة لما كانت في موضعها آتت ثمارها.
الصحبة الصالحة
ثم انتقل د.العصيمي إلى نصائحه للطلاب، فقال:
أولا: الحرص على الصحبة الصالحة واجتناب الصحبة السيئة فكم من طلبة كانوا على خلق وحسن تربية وسلامة فطرة انقلبوا إلى أشرار وفجار وإلى مدمنين وفاسدين بسبب صحبة سيئة تساهلوا في اختيارها فكانت العاقبة شؤما.
ثانيا: الحرص على الجمع بين التعليم الدنيوي وتعلم الدين فمن الخطأ أن تكون بصيرا في أمور دنياك جاهلا بآخرتك ولا يكن حالك كما قال الله: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) الروم: 7.
ثالثا: بذل الأسباب المشروعة في التعليم مع التوكل على الله تعالى وتجنب الغش وطرقه، لاسيما أن للشهادة أثرا في البركة سواء في مال الإنسان ورزقه أو في صلاح ولده ودينه ودنياه.