صوّت أميركيون في مدن وولايات، امس، على تسمية مرشحين وتمرير إجراءات في انتخابات ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اختبارا للديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء، والاتجاهات الوطنية العامة تجاه القضايا المطروحة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.
وقالت شبكة «سي.إن.إن» الاخبارية الاميركية ان هذه الانتخابات ستكون «بمنزلة مقياس مبكر لرئاسة جو بايدن والبيئة السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
ففي نيويورك، ترشح الشرطي الأسود السابق المناهض للعنصرية إريك آدامز في السباق للفوز برئاسة بلدية نيويورك، ويتحدر هذا الأميركي الفقير من بروكلين حيث ارتكب جنحا في شبابه قبل أن يصبح سياسيا في الحزب الديموقراطي.
ويعتبر هذا المنصب الأكثر حساسية في الولايات المتحدة بعد منصب رئيس الدولة، ويغادر رئيس البلدية الحالي الديموقراطي بيل دي بلازيو منصبه في 31 ديسمبر المقبل وشعبيته في أدنى مستوياتها، رغم أنه تمكن، من بين أمور أخرى، من إخراج مدينة تعد أكثر من ثمانية ملايين نسمة من فوضى وباء كورونا.
وإذا هزم الديموقراطي إريك آدامز (61 عاما) منافسه الجمهوري كورتيس سليوا (67 عاما) كما تتوقع استطلاعات الرأي، فسيكون ثاني رئيس بلدية أسود في تاريخ العاصمة الاقتصادية والثقافية للولايات المتحدة، بعد ديفيد دينكينز (1990 ـ 1993).
وتعهد الشرطي السابق بأن يكون حازما في مواجهة الجرائم والجنح التي وصلت مؤشراتها إلى الحد الأقصى في 2020. ويبدو آدامز أيضا قائدا مصمما ومدافعا عن الطبقات الوسطى والشعبية وفي مقدمة معارضي التمييز العرقي.
وبعد مغادرته الشرطة في 2006، انتخب عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك ثم رئيسا لدائرة بروكلين وهي المنصة التي تفتح الطريق نحو رئاسة بلدية نيويورك.
من جهة أخرى، اجريت انتخابات لاختيار حاكم ولاية نيوجيرسي، ويتصدر الحاكم الديموقراطي المنتهية ولايته فيل مورفي استطلاعات الرأي في مواجهة الجمهوري المعتدل جاك سياتاريلي.
كذلك، ادلى سكان ولاية فيرجينيا بأصواتهم امس لانتخاب حاكمهم، وذلك في اختبارا للرئيس جو بايدن الذي أظهرت استطلاعات للرأي تراجع شعبيته فيما يأمل الرئيس الأميركي أن يعطي الاقتراع دفعا جديدا للمعسكر الديموقراطي من خلال الفوز قبل سنة على انتخابات برلمانية دونها رهانات كبيرة.
وكانت ولاية فيرجينيا أيدت بشكل واسع بايدن خلال الانتخابات الرئاسية قبل سنة لكن شعبية هذا الأخير انهارت منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان في اغسطس الماضي.
وقد تراجع تقدم الديموقراطي تيري ماكوليف (64 عاما) الحاكم السابق لهذه الولاية المجاورة للعاصمة الفيدرالية (2014 ـ 2018) أمام خصمه الجمهوري غلين يونغكين رجل الأعمال البالغ 54 عاما وباتت استطلاعات الرأي تظهر نتائج متقاربة جدا بينهما.
ويريد غلين يونغكين استغلال شعبية الملياردير الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب في صفوف الناخبين المقيمين في أرياف هذه الولاية.
ومن شأن فوز يونغكين أن يوفر للجمهوريين منصة محافظة لانتخابات منتصف الولاية مع السعي إلى استعادة السيطرة على الكونغرس.
وفي مؤشر إلى أهمية هذا الاقتراع أتت شخصيات لها ثقلها الكبير في الحزب الديموقراطي من الرئيس بايدن إلى نائبته كامالا هاريس فضلا عن الرئيس السابق باراك اوباما وآخرون إلى فيرجينيا دعما لحملة ماكوليف.
ويعتبر الاقتراع اختبارا أيضا لقدرة جو بايدن على استمالة الطبقة المتوسطة المستفيدة الرئيسية من خططه الكبيرة للاستثمار في البنى التحتية ومكافحة التغير المناخي وزيادة النفقات الاجتماعية التي يطمح من خلالها إلى إحداث تحول في الولايات المتحدة، وينبغي على الرئيس أيضا حشد الناخبين السود في هذه الولاية الجنوبية التي يشكل ماضي العبودية فيها بانتظام محور نقاشات ساخنة.