- مباراة في التمثيل بين النصار والخضر وأشكناني والنبهان أدارها خسروه باقتدار تعكس معاناة المواطن مع البيروقراطية
ياسر العيلة
أقيم مساء الاثنين في سينما «سينسكيب» بمجمع 360 حفل افتتاح الفيلم الكويتي «مسج»، من إنتاج وسيناريو وحوار وإخراج رمضان خسروه، متابعة وتدقيق المذيع عبدالرحمن الدين، وبطولة النجوم: عبدالعزيز النصار، عبدالله الخضر، حمد أشكناني، حصة النبهان، طيف، عبدالله الرميان، محمد عاشور، وظهور خاص للنجم الكبير جاسم النبهان. حضر الحفل نخبة كبيرة من النجوم منهم: الشيخ دعيج الخليفة الصباح، هبة الدري وزوجها نواف العلي، هنادي الكندري وزوجها محمد الحداد،
غدير السبتي، أحلام حسن، خالد المظفر، أحمد المظفر، خالد العجيرب، شيلاء سبت، عصام الكاظمي، بالإضافة لكل من الكاتب الكبير بدر محارب والمخرج القدير عبدالعزيز صفر، وعدد من وسائل الإعلام بالكويت.
تدور أحداث فيلم «مسج» حول صالح (عبدالعزيز النصار) الذي ينتمي الى أسرة متوسطة المستوى ويعمل مدرسا، ووالده بوصالح (عبدالله الخضر) كل حلمه هو وزوجته طيف (أم صالح) الانتهاء من بناء المنزل الذي تم تخصيصه له، ولكنه يتعرض للنصب من قبل احد المقاولين والذي استولى على «فلوسه» وهرب خارج البلاد، فيضطر «صالح» لأخذ قرض من البنك، وإعطائه لوالده ليستكمل بناء البيت.
ومع الضغوط التي يعيشها «صالح» سواء في العمل او في الحياة بشكل عام يقرر السفر مع اصدقائه إلى ميلانو بإيطاليا ولكنه يفاجأ بمنعه من السفر في المطار بسبب دين عليه لإحدى شركات الاتصالات التي يملكها صديقه منذ ايام الدراسة مثنى أبو الريش (حمد اشكناني)، ويواجه «صالح» الكثير من المشاكل والبيروقراطية والروتين العقيم من اجل ان ينهي كل مشاكله، ووسط هذه الاحداث الصعبة يلتقي بشيخة (حصة النبهان) التي تعمل على بث الروح الإيجابية بداخله ليتغلب على كل المشاكل التي يواجهها، وتنتهي الاحداث بانتهاء «بو صالح» من بناء المنزل والإقامة فيه مع ابنه «صالح» وزوجته «شيخة».
الفيلم بشكل عام من افضل الافلام التي قدمتها السينما الكويتية في السنوات الاخيرة لأكثر من سبب، الأول انه يناقش قضية إنسانية اجتماعية تمس كل مواطن كويتي ومعاناته مع البيروقراطية العقيمة، ثانيا الفيلم يحمل الكثير من الاسقاطات السياسية التي تبرز مدى تحكم اصحاب السلطة والمال في المواطنين من خلال سيطرتهم على الكثير من الأماكن الحيوية التي يحتاج اليها المواطن البسيط، وهذا ما جسده باقتدار الفنان الموهوب حمد اشكناني من خلال شخصية «مثنى أبوالريش» الذي لا يهمه شيء في الحياة سوى المال والربح حتى لو كان على حساب صديق الدراسة، كما اشار الفيلم الى ان هناك اكثر من «مثنى ابوالريش» في الديرة، وهذا الشيء يحسب لرمضان خسروه الذي كتب النص بهذه الجرأة، وكانت جميع الإسقاطات التي تناولها الفيلم في محلها، ورغم قساوة الواقع فإننا ضحكنا من قلوبنا تطبيقا لمقولة «شر البلية ما يضحك»، ويمكن ان نقول ان فيلم «مسج» ابتسامة فوق شفاه حزينة.
أما بالنسبة لأداء الممثلين، فقد تفوق النجم عبدالعزيز النصار على نفسه في تجسيد شخصية «صالح»، وعبر عن معاناته بشكل رائع، ورغم قتامة الأحداث فإن النصار أمتعنا بأدائه العفوي وتلقائيته في كل مشهد قدمه، حيث استطاع ان ينقل ما كتبه الكاتب على الورق لأداء تمثيلي ساحر على الشاشة.
ومن نجوم الفيلم عبدالله الخضر الذي قدم واحدا من اجمل ادواره التي شاهدتها له، فقد جاء اداؤه عفويا جميلا، بأسلوب السهل الممتنع، وأضفى على العمل حالة من البهجة والسعادة بـ«قطاته» التي تعالت معها ضحكات كل الحضور، كما ان الخضر شكل مع النصار ثنائيا رائعا واستمتعنا بحالة التناغم التي جمعتهما معا.
أما الفنانة حصة النبهان فكانت ملح الفيلم، بأداء راق مقنع، وقدمت شخصية «شيخة» بشكل سلس، لتثبت في كل عمل تقدمه انها فنانة تحمل كاريزما خاصة تميزها عن بنات جيلها، وقدم النجم الكبير جاسم النبهان واحدا من اهم المشاهد في الفيلم، حيث جسد شخصية الكاتب المغمور الذي تم وضعه في «النظارة» بسبب جرأة ما يكتبه، والتي أشار فيها الى انه يوجد في كل مكان بالديرة شخص واحد يتحكم في هذا المكان ويتحكم في مصير كل من يعمل معه، وللحقيقة وضع النبهان خلاصة تجربته الطويلة في هذا المشهد الذي استحق التصفيق له.
في النهاية يجب أن نشيد بكاتب ومنتج ومخرج الفيلم رمضان خسروه في خامس افلامه السينمائية، بداية من النص القوي الذي كتبه، وقدم احداث الفيلم من خلال عدد من الشخصيات المحدودة التي لم تشعرنا كمشاهدين بحالة من التشتت، فتعايشنا مع القصة التي جاءت احداثها بإيقاع سريع بعيدا عن الملل والتكرار، وهذا الامر يحسب لخسروه بالتأكيد، ويحسب له ايضا جرأته في القضايا التي تناولها العمل، والتي حملت الكثير من الاسقاطات السياسية، هذا بخلاف تقديمه صورة جميلة برؤية اخراجية تحمل توقيعه الذي اعتدنا عليه في كل افلامه السابقة.
كما ان خسروه ابدع في تصوير كليب أغنية «رب صدفة خير من ألف ميعاد» التي قدمها المطرب الجميل بدر الشعيبي، فالتصوير كان مميزا بالفعل، ويبدو ان هذه الأغنية، التي كتب كلماتها خسروه ايضا، تمت اضافتها للفيلم لأن تصويره كان في الشتاء وهذا ما شهدناه من ازياء الفنانين، أما الأغنية فكان واضحا انها صورت في الصيف.
بشكل عام كل الشكر لأسرة فيلم «مسج» الذين امتعونا على مدار 90 دقيقة تقريبا بهذه الفرجة البصرية الجميلة، وأثبتوا جميعا أن الكويت تملك طاقات شابة جميلة قادرة على التحليق بالسينما الكويتية الى آفاق أوسع وأعلى.