أصبحت بريطانيا أول دولة تسجل وفاة جراء اصابته بالمتحور أوميكرون، فيما تضاعف جهودها لضمان حصول جميع البالغين على جرعة ثالثة معززة من اللقاح بحلول نهاية ديسمبر. وغداة تحذيره من موجة عملاقة من الاصابات، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون خلال زيارة لمركز تطعيم في لندن: «لسوء الحظ، تتسبب أوميكرون بإدخال مرضى إلى المستشفى وتم التأكد من وفاة مريض واحد على الأقل بسببها».
وأضاف أن «فكرة أنها نسخة أقل ضراوة من الفيروس، أعتقد أنها شيء علينا استبعاده وإدراك أن معدل (انتشارها) يتسارع بين السكان»، مشجعا على الحصول على جرعة ثالثة.
ويبدو ان المهمة ستكون ضخمة. فقد قال وزير الصحة ساجد جاويد، على قناة سكاي نيوز، إن حملة التطعيم بجرعة معززة التي ستقدم إلى حوالي مليون شخص في اليوم، ستجري على نطاق «لم يسبق له مثيل» في البلاد.
وتشكلت طوابير طويلة أمام بعض مراكز التطعيم أمس. وقال جاويد إن أوميكرون «ينتشر بمعدل هائل لم يسبق له مثيل»، مع تضاعف عدد الإصابات كل يومين أو ثلاثة، مشيرا إلى أن «استراتيجيتنا تتمثل في كسب الوقت لتقييمها وبناء دفاعاتنا».
ونتيجة لهذا الارتفاع السريع في عدد الإصابات، تم رفع مستوى التحذير من كوفيد من ثلاثة إلى أربعة، بناء على توصية من كبار المسؤولين الطبيين، وهو ثاني أعلى مستوى مما يشير إلى أن «انتقال العدوى مرتفع» والضغط على الخدمات الصحية «كبير أو في ارتفاع».
وتشكل المتحورة 40% من الاصابات، بحسب جاويد الذي أكد أن 10 أشخاص تم نقلهم إلى المستشفى في إنجلترا بسبب اوميكرون وآخرين في اسكتلندا.
سجلت البلاد حتى الأحد 3137 اصابة باوميكرون، لكن يعتقد أن العدد الفعلي للاصابات أعلى من ذلك بكثير.
وأمام هذه المتحورة الشديدة الانتشار، أقرت المملكة المتحدة بالفعل مؤخرا قيودا أخرى، مثل العمل عن بعد اعتبارا من أمس ووضع الكمامة في جميع الأماكن المغلقة تقريبا.
وسيتم اعتماد جواز سفر صحي اعتبارا من الغد في أماكن التجمعات الكبيرة، مثل النوادي الليلية وملاعب كرة القدم، وهو إجراء يثير حفيظة بعض نواب الأغلبية المحافظة.
وقال جونسون أمس الأول إن «كل شخص يبلغ من العمر 18 عاما أو أكثر في إنجلترا ستتاح له الفرصة للحصول على لقاح معزز قبل نهاية العام». وأعلن إطلاق «مهمة أوميكرون الوطنية للطوارئ» لتشجيع كل من هو مؤهل «للحصول على التعزيز الآن» حسبما نشرته شبكة «سكاي نيوز».
واستطرد قائلا: «ولكن الأخبار الجيدة هي أن العلماء يؤكدون أن جرعة ثالثة معززة سترفع درجة الوقاية من المرض».
وفي بريطانيا أيضا، توصل علماء إلى أن نظام التطعيم بجرعتي لقاح للوقاية من كوفيد-19 لا يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة كافية لمحاربة أوميكرون، الأمر الذي يرجح زيادة الإصابات بين من أصيبوا من قبل بالمرض أو تم تطعيمهم باللقاحات. ونشر باحثون من جامعة أكسفورد أمس، نتائج دراسة لم تحظ حتى الآن بمراجعة من جانب علماء مناظرين حللوا فيها عينات من دماء المشاركين في دراسة كبيرة لبحث إمكانية المزج بين اللقاحات ممن سبق أن حصلوا على جرعات من لقاحي أسترازينيكا-أكسفورد وفايرز-بيونتيك.
وقالت الدراسة إنه لا توجد أدلة حتى الآن على أن انخفاض مستوى الأجسام المضادة المكافحة للعدوى قد يؤدي إلى تزايد خطر الإصابة بأعراض حادة أو الدخول للمستشفى أو الوفاة لمن حصل على جرعتين من اللقاحات المعتمدة.
من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إن المتحور أوميكرون الذي أعلنت رصده في أكثر من 63 دولة يشكل «خطرا عالميا كبيرا» مع بعض الأدلة على أنه مقاوم للقاحات، وأضافت أن البيانات السريرية عن شدته مازالت محدودة.
وقالت المنظمة في إفادة فنية صدرت أمس الأول إن حالة كبيرة من عدم اليقين تحيط بأوميكرون، والذي قد يؤدي تحوره إلى سرعة أكبر في انتشار العدوى وعدد أكبر في الإصابات بكوفيد-19.
وأضافت «مجمل الخطر المرتبط بالمتحور الجديد أوميكرون يظل مرتفعا للغاية لعدة أسباب» في تكرار لتقيمها الأول. وتابعت «ثانيا، فإن الأدلة الأولية تشير إلى تفاديه للاستجابات المناعية وإلى معدلات انتشار عالية وهو ما قد يتسبب في ارتفاع آخر في حالات الإصابة مع عواقب وخيمة» مشيرة إلى قدرة الفيروس المحتملة على مقاومة المناعة التي توفرها الأجسام المضادة. وأشارت المنظمة إلى أدلة أولية على ارتفاع أعداد من تكررت إصابتهم بالفيروس في جنوب أفريقيا.
وقالت إنه في حين تظهر بيانات أولية من جنوب أفريقيا أن حالات الإصابة بأوميكرون أقل شدة من حالات الإصابة بسلالة دلتا، فإن المهيمن على الإصابات في العالم حاليا وجميع الحالات المسجلة في منطقة أوروبا كانت خفيفة أو بدون أعراض، ومازال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يكون أوميكرون أقل ضراوة.