قدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي مؤشرات متعددة خلال اجتماعه مساء أول من أمس، تدل على اقتراب نهاية سياسته الواسعة للتيسير الكمي، منذ بداية جائحة كورونا، ما يشير إلى تحركات صارمة في السياسة النقدية استجابة لارتفاع التضخم.
وقال «الفيدرالي»، إنه سيسرع في خفض مشترياته الشهرية من السندات، والتي سيقلصها إلى 60 مليار دولار بدءا من يناير، وهو انخفاض من 120 مليار دولار شهريا قبل نوفمبر، فيما يعد تسريعا كبيرا للبرنامج الذي انطلق الشهر الماضي عبر خفض تدريجي بقيمة 15 مليار دولار، وتضاعف الخفض إلى 30 مليار دولار في ديسمبر، ثم سيتضاعف من جديد في يناير المقبل.
كما يتوقع البنك المركزي الأميركي، البدء في رفع أسعار الفائدة في أواخر الشتاء أو أوائل الربيع، والتي ظلت ثابتة في اجتماع هذا الأسبوع.
وتشير التوقعات الصادرة إلى أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون ما يصل إلى 3 زيادات في أسعار الفائدة قادمة في عام 2022، يليها اثنتان في العام التالي واثنتان أخريان في عام 2024، وفقا لما ذكرته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية.نت».
من جانبه، قال رئيس مجلس الإدارة جيروم باول في مؤتمره الصحافي بعد الاجتماع: «التطورات والتغيرات الاقتصادية في التوقعات تبرر هذا التطور في السياسة النقدية، والتي ستستمر في تقديم الدعم المناسب للاقتصاد».
وتمثل تحركات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، التي تمت الموافقة عليها بالإجماع، تعديلا جوهريا للسياسة التي كانت الأقل مرونة في تاريخها البالغ 108 أعوام.
وأشار بيان ما بعد الاجتماع إلى تأثير التضخم.
وقال البيان: «استمرت اختلالات العرض والطلب المتعلقة بالوباء وإعادة فتح الاقتصاد في المساهمة في ارتفاع مستويات التضخم».
ورفعت اللجنة بشكل حاد من توقعاتها للتضخم لعام 2021، إلى 5.3% من 4.2% لجميع البنود وإلى 4.4% من 3.7% لباقي عناصر المؤشر باستثناء الغذاء والطاقة.
وبالنسبة لعام 2022، تبلغ التوقعات الآن 2.6% لعناصر المؤشر الرئيسية و2.7% للتضخم الأساسي، وكلاهما أعلى من سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، انخفضت توقعات معدل البطالة لعام 2021 إلى 4.3% من 4.8% في سبتمبر، فيما أشار البيان إلى أن مكاسب الوظائف كانت قوية في الأشهر الأخيرة، ومعدل البطالة انخفض بشكل كبير، ومع ذلك، خرج الأعضاء على الجانب المتشدد من تحركات السياسة، حيث يميلون بقوة نحو رفع أسعار الفائدة.
وأشارت عمليات التصويت إلى أن 6 فقط من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة البالغ عددهم 18 يرون فرصة لرفع أسعار الفائدة بأقل من ثلاث زيادات في العام المقبل، فيما لم يتوقع أي من الأعضاء بقاء المعدلات عند مستوياتها الحالية.