أصبح المتحور «أوميكرون» هو النسخة المهيمنة من فيروس كورونا المستجد إلى حد كبير في الولايات المتحدة، فيما تتجه العديد من دول العالم لتعزيز القيود.
وأصبحت سلالة أوميكرون تمثل 73.2% من الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة بحسب بيانات نشرتها السلطات الصحية الأميركية مساء أمس الأول. وتمثل هذه النسبة قفزة كبيرة بنحو سبعة أضعاف عن الأسبوع الذي سبق، حيث كانت 12.6% فقط.
وتجاوزت المتحورة أوميكرون السريعة الانتشار، المتحورة دلتا في غضون أسابيع، وباتت تمثل 95% من الحالات الجديدة في ثلاث ولايات في شمال غرب الولايات المتحدة (أوريغن وواشنطن وايداهو)، بحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي).
وفي مجموعة أخرى من الولايات الجنوبية الشرقية، بما في ذلك فلوريدا وألاباما وجورجيا، تمثل أوميكرون 95.2 من الإصابات الجديدة، وهي نسبة مماثلة في أجزاء أخرى من البلاد.
والولايات المتحدة هي أكثر البلدان تضررا في العالم من حيث عدد الوفيات مع وفاة أكثر من 807 آلاف شخص.
ودفع هذا التطور الرئيس جو بايدن لإعلان «تدابير» جديدة تهدف إلى «تتبع أفضل» لفيروس كورونا، وفقا للناطقة باسمه جين ساكي التي أوضحت أن الرئيس يشدد على «الأخطار التي يواجهها الأفراد غير الملقحين» لكنها نفت في الوقت ذاته وجود خطط لـ «إغلاق البلاد».
وأعلنت إدارة الرئيس بايدن أنها ستفتح مراكز اتحادية في مدينة نيويورك هذا الأسبوع لإجراء فحوص كوفيد-19 وستقوم بشراء 500 مليون جهاز يتيح الاختبار المنزلي السريع للكشف عن كورونا، يمكن للأميركيين طلبه عن طريق الإنترنت مجانا اعتبارا من يناير، في محاولة لاحتواء متحور أوميكرون.
ولا يملك الرئيس الديموقراطي الذي انتخب إلى حد كبير بسبب تعهده إنهاء الجائحة، هامش تحرك كبيرا على المستوى الفيدرالي. كذلك، فإن القيود القليلة التي اتخذها مثل إلزامية التلقيح في الشركات الكبرى تصطدم بإجراءات قانونية وتغذي خطابات المعارضة الجمهورية بشأن المساس بالحريات الفردية.
وقد أعلن تسجيل أول حالة وفاة بالمتحور الجديد في ولاية تكساس. وقالت هيئة الصحة العامة بمقاطعة هاريس في بيان صحافي إن «الوفاة كانت لرجل يتراوح عمره ما بين 50 و60 عاما وانه غير محصن وكان مصابا بفيروس كورونا سابقا ولديه ظروف صحية».
من جهتها، أشارت حكومة رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لعدم فرض قيود جديدة قبل الميلاد، حيث شدد الوزراء على ضرورة الموازنة بين الصحة العامة وحماية اقتصاد المملكة المتحدة، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبيرغ».
وقال وزير مكتب مجلس الوزراء، ستيف باركلي، لراديو «إل بي سي» أمس، عندما سئل عما إذا كانت القواعد ستتغير، «نقول للمواطنين أن عليهم أن يحتفلوا بعيد الميلاد ولكن بطريقة حذرة». ثم قال في وقت لاحق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن الحكومة يجب أن تكون «واضحة» بشأن العواقب الاقتصادية لفرض أي قيود.
وأعلن رئيس بلدية لندن صادق خان مساء أمس الأول إلغاء الاحتفالات التي كانت مقررة في العاصمة البريطانية لمناسبة رأس السنة، كما فعل المغرب الذي فرض أيضا حظر تجول بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحا.
وفي ألمانيا، تستعد الحكومة لتشديد القيود الصحية بحلول العام الجديد، من خلال إغلاق كل النوادي الليلية وتقليل الاتصال بين الأفراد، وبينهم الملقحون، وفق مشروع اطلعت عليه وكالة «فرانس برس». واعتبارا من 28 ديسمبر، باستثناء الأطفال دون سن 14عاما، لن يسمح للأشخاص الملقحين أو الذين أصيبوا بالفيروس وشفوا منه استقبال أكثر من 10 ضيوف في منازلهم وبشرط أن يكونوا جميعهم ملقحين وفقا للنص. أما الأفراد غير الملقحين فيمكنهم استضافة شخصين فقط من أسرة واحدة كحد أقصى.
وبخلاف هولندا المجاورة، لا تخطط ألمانيا لإغلاق المتاجر أو دور السينما أو المطاعم معتبرة أن السماح للأشخاص الملقحين أو المتعافين فقط بدخولها يكفي.
أما في الصين، فقد بدأت مدينة شيان في وسط البلاد إجراء فحوص كوفيدـ19 على ملايين السكان أمس بعد اكتشاف أكثر من 40 إصابة جديدة أثارت مخاوف من انتقال أوسع قبل موسم يشهد سفر عدد كبير من السكان.
وتسير الولايات المتحدة وألمانيا على خطى عدد من البلدان التي تحاول وقف الجائحة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس «إذا أردنا إنهاء الجائحة في العام المقبل، يجب أن ننهي انعدام المساواة (في اللقاحات)، عبر ضمان تطعيم 70% من السكان في كل بلد بحلول منتصف العام المقبل».
و أكد خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا، متوجها إلى العائلات والأشخاص الذين يرغبون في تمضية بعض الوقت معا خلال موسم الأعياد، إن «حدثا يتم إلغاؤه أفضل من خسارة الأرواح».
وأضاف غيبرييسوس «العام المقبل، تلتزم منظمة الصحة العالمية بذل كل ما في وسعها للقضاء على الجائحة».