- العازمي لـ «الأنباء»: «سوق الصباح» يتميز بمنتجاته الأصلية.. وأغلب روّاده من المواطنين
- الهاجري: لا نريد تطوير السوق حتى لا تقل جودة البضائع ويصبح حاله حال الأسواق الأخرى
- أم محمد: «شغلات» كثيرة اندثرت ولم يبقَ لنا إلا هذا السوق فأرجو أن يحظى بالاهتمام
- أم فلاح: هذا السوق يخدم جميع سكان البادية المجاورة للفحيحيل وهو الأحسن والأرخص
محمد الدشيش
رغم تسارع وتيرة الحياة وظهور المجمعات الحديثة بما تحمله من فخامة كبيرة وإمكانيات حديثة تجعلها محببة للتسوق، خاصة لدى الأجيال الجديدة، إلا أن جزءا كبيرا من المواطنين يعشقون الأسواق التراثية، ويجدون فيها ميزات كثيرة لا يجدونها في غيرها من الأسواق.
ويعد «سوق الصباح» في منطقة الفحيحيل أحد هذه الأسواق التي تجمع بين عبق التراث الأصيل والحنين إلى الماضي الجميل، فضلا عن جودة المنتجات المعروضة فيه وتوافرها بأسعار زهيدة مقارنة بغيره من الأسواق، وقد تم إنشاء هذا السوق أواخر خمسينيات القرن الماضي، وهو شامل لجميع مستلزمات البر والأواني المنزلية والجزارة والقهوة وغيرها من المنتجات التراثية الأصيلة، لذا فإنه محبب بشكل كبير إلى المواطنين بصفة عامة وفئة كبار السن منهم بصفة خاصة.
«الأنباء» تجولت في هذا السوق الذي يتواجد في قطعة 9 من منطقة الفحيحيل، ووقفت من رواده على أهم ما يجدونه من مميزات في هذا السوق، ورصدت شغفهم باستمراره كما هو دون أي تغير أو تطوير، إذ أكدوا أن تطويره سيحوله إلى مثيله من الأسواق الحديثة وبالتالي يفقد ما يجدونه فيه من مميزات أهمها توافر المنتجات التراثية القديمة بأسعار تنافسية، فضلا عن أنه يذكرهم بالماضي الجميل ويثير لديهم أحلى الذكريات غير أنه عامر بما يريدون من منتجات لا يجدونها في الأسواق الحديثة، فإلى التفاصيل:
بدايتنا مع عبدالعزيز العازمي، وهو صاحب محل للأواني المنزلية، حيث قال: أنا في هذا المحل منذ 50 عاما وهذا السوق لم يتغير منذ إنشائه، فقد بقي على ما هو عليه من مبنى ومحلات، مضيفا أنه يبيع في محله جميع الأواني المنزلية الأصلية وجميعها مستوردة من أوكرانيا.
وقال العازمي: رغم قلة المحلات إلا أن هذا السوق تجد فيه كل ما هو أصلي وذو جودة عالية وكل ما تحتاج اليه، وأغلب الأسواق تجد روادها من جميع الجنسيات ولكن سوق الصباح يتميز بأن أغلب رواده من المواطنين، وأقولها بكل صراحة ومن غير مجاملة «خلال فترة عملي بالسوق لم أسمع أن أي شخص اشترى شيئا من محلات السوق سواء مواد غذائية أو أوني أو أشياء أخرى واشتكى من تلفها أو قلة جودتها»، وهناك محلات بالسوق لها أكثر من 62 سنة، وما يميز سوق الصباح أن جميع السلع الموجودة لدينا أسعارها أرخص من جميع الأسواق، وتستطيعون المشاهدة والمقارنة بيننا وبين الأسواق الأخرى، وبرغم ارتفاع الأسعار عالميا وقلة الاستيراد إلا أننا ما زلنا محافظين على زبائننا ولا نريد أن نخسرهم بسبب زيادة الأسعار.
معلم تراثي
والتقينا أم سارة العجمي، وهي من مشاهير أحد برامج التواصل الاجتماعي ومن سكان منطقة الفحيحيل، فقالت: هذا السوق متميز وأرجو ألا يتم التفكير في تطويره أو نقله، فقد عرفته وأنا طفلة، وتسوقت فيه مع الوالدة والآن أنا صاحبة منزل وأتسوق لمنزلي منه.
وأضافت: أعرف جميع البائعين في المحلات، وللأسف «شغلات كثيرة بالكويت والفحيحيل اندثرت ولم يبق لنا إلا هذا السوق»، وأطالب الجهات الحكومية بأن تحافظ على كل ما هو تراثي في الكويت والله حرام أن يكون أحد معالم منطقة الفحيحيل ومر على إنشائه أكثر من 60 سنة ويكون مهملاً من الجهات المختصة.
وعند سؤالنا عما يميز هذا السوق عن الأسواق الأخرى، قالت أربعة أشياء تميز هذا السوق عن غيره، وهي نظافة السلع وجودتها وجميع الأغراض أصلية وان بعض الأغراض تشتريها من هذا السوق وبعد تعطلها ترجع لنفس المحل ويقوم بإصلاحها حتى لو مضى على شرائها فترة طويلة وهو شامل لجميع ما تحتاج اليه للبر أو للبيت وأغلب العمالة من كبار السن ومن الجنسية الإيرانية.
تخوف من التطوير
والتقينا عبدالله الهاجري وقال: هذا سوق أجدادنا وآبائنا وهو سوقنا الآن وسوف يصبح سوق أبنائنا في المستقبل ولا نريد تحديثه أو تطويره، وبكل وضوح فإن كل شيء يطورنه يخربونه وتقل جودة البضائع ويصبح حاله حال الأسواق الأخرى من غلاء الأسعار وبضائع مقلدة، ونحن لا نريد من جهات الاختصاص سوى المحافظة على هذا السوق كما هو الحال عليه ولأنه يعتبر من تراث منطقة الفحيحيل.
قيمة المعرفة
كما التقينا بخيت علي وهو يعمل منذ 13 عاما في السوق وهو بائع في محل العسل والأعشاب الطبيعية، وقال: من لا يعرف هذا السوق ويشاهده من الخارج يرى أنه سوق قديم ولا يستحق التسوق به، لكن رواد السوق وأهل منطقة الفحيحيل والمناطق المجاورة يعرفون هذا السوق ويعرفون قيمته ويعرفون أن جميع ما يباع به يعتبر من الأغراض الأصلية ذات الجودة العالية والسعر الرخيص وفي متناول الجميع.
أقدم المحلات
رضا علي، يعمل في محل «ركن البادية» والذي يعتبر من أقدم محلات السوق وقد تم افتتاحه قبل 68 سنة، قال لـ«الأنباء» إنه يعمل في هذا المحل منذ 51 عاما، مضيفا أن سوق الصباح في السابق كان يحتوي على أربعة بلوكات لم يبق منها سوى هذا المكان وهو أقدم بلوك في منطقة الفحيحيل كلها ولا يوجد أقدم منه في محافظة الأحمدي سوى سوق الأحمدي القديم.
وأضاف: في السابق كان هذا المكان يوجد فيه بعض العمارات التي تعدها على أصابع يدك والآن أصبحت أبراجا سكنية عالية ولكن رغم وجودها على مدار السوق، فإن السوق لايزال محافظا على رونقه وجماله وأصالته، مستدركا بأن إيجار هذا المحل كان في السابق 20 دينارا والآن وصل الإيجار إلى 650 دينارا، لافتا إلى أن بعض الزبائن كانوا يحضرون للمحل مع عائلاتهم وهم أطفال واليوم أصبح لديهم أحفاد وبيني وبينهم علاقات قوية.
الأفضل
والتقينا أم فلاح العتيبي، وقالت أنا من سكان منطقة البدوية وهي منطقة يعرفها جميع أهالي الفحيحيل والتي أصبحت بالوقت الحالي منطقة صحراوية وقبل أن يتم بناء ميناء الشعيبة وهذا السوق يخدم جميع سكان البادية المجاورة للفحيحيل، مضيفة أنه قبل ظهور بطاقات التموين كان جميع أهالي منطقة الفحيحيل والبادية يشترون تموينهم من هذا السوق.
وقالت إن هذا السوق لايزال هو الأحسن والأرخص.
وخلال الجولة تحدثنا مع وسام محمد وهو جزار في أحد محلات الجزارة، فقال لـ«الأنباء» إن محله يعتبر ثاني أقدم جزارة بالفحيحيل، علما بأن أقدم جزارة بالفحيحيل يمتلكها عمه.
وقال بالسابق كان والدي وعمي يبيعان كيلو اللحم بـ 300 فلس وأنا لحقت عليه وبعته بـ 650 فلسا، واليوم ارتفع سعر اللحم ووصل إلى 4 دنانير للكيلو، وقال «هذا سوقنا وهذي محلاتنا ولنا زبائننا الخاصون من 50 عاما».
لقطات من الجولة
ـ يقع سوق الصباح في منتصف منطقة الفحيحيل بين المنطقة السكنية والمنطقة التجارية.
ـ أغلب زبائن السوق من الكويتيين ومن كبار السن.
ـ بعض المحلات تحتوي على ورش تصليح أجهزة كهربائية.
ـ أغلب المحلات تحمل أسماء قديمة من تراث الكويت.