- النشمي: من الغريب أن يُطبَّق في دولة واحدة قانونان مختلفان للزواج
- الكوس: إذا خلا عقد الزواج من شرط الولي وشاهدي عدل فهو باطل
- العنزي: الزواج المدني يُقصد به ما لا دخل بالدين فيه ولا شأن للديانات بتحقيقه
- العصيمي: أحكام الزواج الإسلامية تُطبق حتى لو كان المتحاكمون من غير المسلمين
- الجميعة: يجب على المسلمين الامتثال لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا نكاح إلا بولي»
ليلى الشافعي
صدر قانون الزواج والطلاق المدني في الإمارات للسياح والمقيمين دون اشتراط وجود ولي للزوجة أو وجود شهود، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يصحّ هذا الزواج للمسلمين، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا زواج دون ولي ولا شهود؟
طرحنا السؤال على عدد من علماء الشرع، فكانت هذه إجاباتهم:
في البداية، يوضح العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي أن البيان الصادر بدولة الإمارات الشقيقة حول الزواج يؤكد أن قانون الأحوال الشخصية الاتحادي يطبق على جميع المواطنين الإماراتيـين والأجـــانب (باستثناء ما نص عليه ذلك القانون)، بينما في إمارة أبوظبي صدر قانون منفصل لتنظيم الأحوال الشخصية للأجانب غير المسلمين.
والقانون الاتحادي هو الصحيح المتبع في العديد من الدول، لافتا إلى أنه من الغريب أن يطبق في دولة واحدة قانونان مختلفان.
وأوضح: إذا كان المقصود التعليق على بيان الحكم الشرعي لعقد الزواج بدون ولي وبدون شهود فنقول: الزواج من دون ولي عقد باطل، لأن جمهور الفقهاء على أن المرأة لا يجوز لها تزويج نفسها بأن تباشر العقد بنفسها، وإنما الذي يقوم بذلك وليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» (أبوداود 2-568، وأحمد 4-394).
وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر...» أخرجه أبوداود 2-568، والترمذي 3-407).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها» (أخرجه ابن ماجه 1-606). فكما أنه لا يجوز لها أن تزوج نفسها لا يجوز لها أن تزوج غيرها سواء كانت المرأة بكرا أم ثيبا.
وعند الحنفية يصح عقد البالغة الراشدة العاقلة من دون إذن وليها. ولكنهم قالوا إنه قبيح، أي لا يليق بالمرأة المسلمة.
وأما الشهادة فهي عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة لا يصح النكاح إلا بحضور شاهدين، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل» وعند الحنفية يصح عقد البالغة الراشدة العاقلة من دون إذن وليها. ولكنهم قالوا إنه قبيح أي لا يليق بالمرأة المسلمة - كما سبق التنبيه-.
وعند المالكية الإشهاد على العقد واجب، ويشترطون الإعلان وإشهار الزواج ولا تكفي الشهادة وحدها، ويشترطون الإشهاد عند العقد زيادة على الواجب، فإن حصل الإشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب، وإن فقد عند العقد ووجد عند الدخول فقد حصل الواجب وفات المندوب، وإن لم يحصل عند العقد كان واجبا عند البناء، وإن لم يوجد شهود أصلا، وحصل الدخول بعد العقد فسخ العقد بطلقة بائنة، لأن العقد عندهم من دون شهود صحيح، ولكن لا يجوز البناء إلا بالشهود، ولذلك يفسخ العقد بينهما جبرا من القاضي الشرعي.
وأما الشهادة في عقد الزواج فهي شرط لصحته عند جمهور الفقهاء - عدا المالكية - لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (أخرجه البيهقي 7/125 وإسناده صحيح) والمالكية يشترطون الإشهاد - على ما سبق بيانه -.
فالحنفية الذين أجازوا زواج المرأة دون ولي اعتبروه قبيحا لا يليق بالمرأة - كما سبق القول - واشترطوا الشهود لصحة العقد. فإجازة العقد من دون ولي ولا شهود مجتمعين لا يصح عند أحد من الفقهاء.
يبطل الزواج
ويضيف د.أحمد الكوس: من فضل الله تعالى وحكمته أن شرع لنا الزواج، حيث إن فيه مقاصد عظيمة للزوجين، والمجتمع وأمة الإسلام، وفيه منافع كثيرة.
وقد وضعت الشريعة الاسلامية شروطا لصحة عقد الزواج حفاظا على الزواج والأسرة وصونا له من الفساد.
لذلك من شروط الزواج أن يكون بولي وشاهدي عدل وإذا خلا الزواج من هذين الشرطين فهو باطل، فاشتراط الشهود في الزواج هو قول جمهور أهل العلم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح الا بولي» رواه ابوداود وصححه الألباني.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل).
رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني.
وقد نص أهل العلم على بطلان الزواج بلا شهود ولا ولي، والشهود شرط في صحة الزواج ولا يصح إلا به.
ولحديث بلفظ آخر: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه البيهقي وصححه الألباني.
وإذا رفض الأب أو الولي زواج الفتاة فيجوز لها أن تتقدم للمحكمة وإذا تأكد له كفاءة الزوج فيتم زواج بولاية القاضي.
خلاف فقهي
من جهته، قال د.سعد العنزي: العقد المدني في الزواج يُقصد به في الغالب ما لا دخل في الدين فيه ولا شأن للديانات بتحقيقه.
ومثاله الزواج بلا قيود دينية، وكذلك الطلاق وما يترتب عليه من آثار حسب القانون في الدول الغربية، وكذلك الميراث من دون قيد التزام بشرائع دينية، وهذا في الإسلام حرام وممنوع قانونيا في بلاد الإسلام، حيث ألزم الإسلام تابعيه بالتقيد بتعاليمه بما يتعلق بقانون الاسرة من زواج وطلاق وما يترتب عليهما من آثار وكذلك في الميراث والوصية.
أما فيما يتعلق بتنظيم علاقات الأجانب والسياح والمقيمين الأجانب من ديانات أخرى، فيجوز للدولة أن ترتب لهم أمور حياتهم الأسرية حسب دياناتهم وما تقتضيه مصلحتهم القانونية وفق قانون خاص لتيسير شؤون حياتهم، وفيما يتعلق بالزواج من دون ولي فهو خلاف فقهي في الفقه الإسلامي بين الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبين الإمام أبي حنيفة وابن حزم الظاهري، فالجمهور يقولون ببطلان الزواج من دون ولي وهو ركن من أركان عقد الزواج وأما الإمام أبي حنيفة فيرى صحة العقد إذا تم الاتفاق بين طرفي العقد من دون ولي، أصبح العقد صحيحا سواء كانت الزوجة بكرا أو ثيبا، وقال ابن حزم يصح العقد فقط اذا كانت ثيبا.
وأرجح قول ابن حزم صحة العقد من دون ولي للثيب فقط دون البكر. ولكن يبقى الأب هو الولي الطبيعي كما قرره الجمهور وهو الأصل.
ويترتب على هذا العقد جميع الآثار المترتبة على عقد الزواج، أما الطلاق من دون سبب فهو ضرر بحد ذاته لما يترتب على المطلقة من أضرار نفسية وأدبية ومادية فيجب الالتزام بقضايا الطلاق وفق الشريعة الإسلامية لحفظ الحقوق.
أحكام الإسلام
ويؤكد د.محمد ضاوي العصيمي أن الزواج المدني لا وجود له في أحكام الشريعة، وإنما هو زواج قانوني تتعلق به حقوق وواجبات يتم الاتفاق عليه بينهم دون النظر إلى الديانة، ولهذا لا يلزم فيه الولي ولا الشهود ولا العدة ولا الحقوق ولا التوارث ولا يملك الزوج الطلاق منفردا، بل لها الحق في طلب الطلاق دون رضا الزوج.
فالعقد في بلاد المسلمين يجب أن يكون التحاكم فيه إلى أحكام الإسلام حتى لو كان المتحاكمون من غير المسلمين.
والقاضي المسلم لا يجوز له أن يحكم بغير الشريعة الإسلامية - سواء أكان ذلك بين المسلمين أم كان بين غير المسلمين، وذلك لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) (المائدة: 48)، وقوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) (المائدة: 49)، ولأن الأصل في الشرائع هو العموم في حق الناس كافة، إلا إن تعذر تنفيذها.
لا بد من الولي والشهود
وأكد أيضا د.جلوي الجميعة أن الشهود والولي من أركان عقد النكاح، فلا بد من وجودهما في مجلس العقد، لقول النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين»، ولأن ذلك من إعلان النكاح، وهو قول جمهور الفقهاء: إنه لا بد من ولي وشاهدين.
فالواجب على من يتولى عقد النكاح أن يطلب حضور الشاهدين وحضور الزوج وولي المرأة، ثم يجري عقد النكاح حتى يخرج من خلاف العلماء، وحتى يكون العقد صحيحا عند جميع أهل العلم.
فيجدد عقد النكاح من جديد بشروطه الشرعية بولي وشاهدين يحضران العقد الجديد، إن تم دون ولي وشاهدين، وعليهم التوبة، ولكن يجدد النكاح عملا بالأدلة الشرعية، وعملا بما رآه جمهور الفقهاء، وذلك حرصا على سلامة الذمة وبراءتها من الخطر، وعلى أولياء الأمر في البلاد الإسلامية التي تتساهل في أمر ولي الزوجة والشهود أن يتقوا الله ويعدلوا هذه القوانين المجيزة، لذلك فحفظ الأنساب من مقاصد الشريعة والتساهل بعدم وجود ولي وأن المرأة تزوج نفسها فهذا خطأ جسيم، لقول النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» ولقوله ﷺ: لا تزوج المرأة نفسها ولا غيرها فليس لها أن تزوج نفسها ولا غيرها، بل يجب على الولي أن يتولى الزواج وهو أبوها ثم جدها الأقرب فالأقرب ثم ابنها وأبناء ابنها الأقرب فالأقرب، ثم إخوتها الأشقاء والإخوة لأب كالميراث، أما التساهل في هذا فهو انحراف عن الحق، فلا يصح أن يؤخذ بكل خلاف، فالخلاف الذي لا يوافق الدليل لا ينبغي الأخذ به، بل ينبغي للمؤمن أن يتحرى ما قام عليه الدليل وأن يتحرى أيضا البعد عن الخلاف، وأن تكون عقوده وأعماله بعيدة عن الخلاف، وأن يتحرى فيها موافقة الشرع المطهر، وقد صح عن رسول الله ﷺ أن قال: لا نكاح إلا بولي، ونهى أن تزوج المرأة المرأة أو تزوج نفسها فوجب على المؤمنين أن يمتثلوا، ولابد من إذنها سواء كانت بكرا أو ثيبا»، ولابد من تسهيل إجراءات النكاح في المحاكم وعند المأذونين دون إخلال بأركان عقد النكاح وشروطه، فهناك قوانين وضعت ليس لها أصل في الشريعة ولا تراعي ظروف المسلمين، وهي تضع العراقيل أمام راغبي النكاح، في حين أن أبواب الحرام ميسرة في الغالب، ولاحول ولا قوة إلا بالله.