اتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران على مقاربة «براغماتية» لحل القضايا العالقة بينهما، خلال مباحثات محورية في سياق جهود إحياء الاتفاق المبرم عام 2015 بين القوى الكبرى وطهران بشأن البرنامج النووي للاخيرة.
جاء ذلك خلال زيارة المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة رافايل غروسي إيران وسط أجواء من التفاؤل الحذر بقرب التفاهم بين طهران والقوى الكبرى لإحياء اتفاق 2015 وذلك خلال المباحثات الجارية بين الجانبين في فيينا حاليا والتي بلغت مراحل حاسمة.
وخلال المباحثات الجارية في فيينا لإحياء الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا، طلبت طهران اغلاق ملف مفتوح ضدها لدى الوكالة الدولية يتعلق بالعثور على مواد نووية في مواقع غير مصرح عنها.
وبعد لقائه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، قال غروسي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران امس «لدينا بعض المسائل المهمة التي كانت بحاجة للدراسة والحل معا».
وأضاف «اتفقنا على اختبار مقاربة عملية وبراغماتية لهذه المسائل للسماح لخبرائنا التقنيين بالنظر فيها بشكل ممنهج، معمق»، مع «نية صريحة لبلوغ نقطة نحقق فيها نتيجة» يقبلها الطرفان.
من جهته، أكد إسلامي اتفاق الجانبين على أن «تقوم إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بتبادل الوثائق في حد أقصاه شهر مايو المقبل لحل المسائل العالقة» بين الطرفين.
واضاف اسلامي «الآن وقد بلغت مباحثات فيينا المرحلة الأخيرة، فإنه من الخطوط الحمر لإيران الاغلاق النهائي لملف هذه المزاعم لعدم التسبب بمشاكل إضافية لبلدنا».
بدوره، تحدث غروسي عن «ترابط» بين ملفي مباحثات فيينا والقضايا العالقة، وقال إنه «لا يمكن لأحدهما أن يتجاهل الثاني»، مضيفا «لذا من المهم التوصل الى هذا التفاهم بيننا، وهو تفاهم للعمل معا، للعمل بشكل مكثف».
وبين أن «النهج العملي والبراغماتي» لتقييم الوثائق من جانب ايران يجب أن يساعد محققي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الإجابة عن الأسئلة بشأن أصل جزيئات اليورانيوم التي تم رصدها في العديد من المواقع غير المعلن عنها.
وأضاف أنه سيكون من «الصعب تصور» عودة إلى ما يطلق عليه اتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة من دون توضيح التحقيق.
وتأتي لقاءات غروسي في طهران غداة إبداء جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق مباحثات فيينا، أمله «في تحقيق نتائج قريبا جدا» من أجل «إحياء اتفاق» 2015، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار وجود نقاط خلافية.
وأكدت الأطراف الأوروبية المشاركة في مفاوضات فيينا، أن الاتفاق «قريب»، مع عودتهم الى عواصمهم للتشاور.
وقالت رئيسة الوفد البريطاني «نحن قريبون» من اتفاق، موضحة أن المفاوضين الأوروبيين «سيغادرون قريبا لإطلاع الوزراء، ومستعدون للعودة قريبا».
بدورها، أكدت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر الخميس الماضي أن المفاوضين أحرزوا «تقدما مهما»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تحل بسرعة المسائل المتبقية».
في سياق ذي صلة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو طلبت من واشنطن ضمانات بأن العقوبات التي تستهدفها على خلفية غزوها لأوكرانيا لن تطال تعاونها مع إيران، وذلك قبل إعادة العمل بالاتفاق حول برنامج إيران النووي.
وأضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي امس «هناك مشكلات لدى الجانب الروسي. طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة بأن العقوبات لن تؤثر على حقنا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران».