سماح جمال
مسرحية «صالحة» لفرقة المسرح الكويتي كانت ثاني العروض المشاركة في مهرجان «أيام المسرح للشباب بدورته الـ13»، والعرض من تأليف أحمد محمد العوضي وإخراج بدر الشعيبي وبطولة عبدالله البلوشي، هيا السعيد، محمد الكليبي، غدير حسن، مهدي كرم، حمود العميري.
القصة
قصة المسرحية تتحدث عن الزواج السري ورفض الرجل الاعتراف بابنه وزوجته، وترتب على هذا أن تترك الأم رضيعها عند «صالحة» المرأة المجنونة والسيدة التي تهتم بالمزار، وتتوالى الأحداث إلى أن تتزوج هذه المرأة وعندما يكتشف زوجها الجديد أن لديها مولودا يتهمها ويقوم بدفنها ويكفنها بمهاد ابنها، ويكبر ابنها «أيوب» متسائلا عن حقيقته وأصله وإذا كان ولدا شرعيا أم لا؟ بعدها تنقل القصة إلى نقلة انتقام الابن من قاتل امه التي تتلبسه روحها بعدما يعرف قصتها وما تعرضت له من ظلم.
السينوغرافيا لم تختلف
جاءت ديكورات العرض متماشية مع قصته في قسمين على خشبة المسرح وجزء علوي (بعدين أفقي ورأسي) وهذه الثنائية البصرية للعرض شكلت عنصرا جاذبا ولافتا للانتباه، ولكنها لم تختلف كثيرا عن العرض الأصلي الذي قسم الديكور كذلك بنفس الطريقة مع اختلاف طريقة تنفيذها. ولكن الجديد كان إضافة بعض التقنيات مثل خروج الماء من الخشبة لثوان عند الحديث عن البحر، والقبر الشفاف الذي كنا نرى ما بداخله بعد دفن الزوجة.
الموسيقى كانت متماشية مع العرض ولكن خروجها في بعض المرات كان مبالغا فيه وغير مبرر وكانت مرتفعة لدرجة مبالغ فيها في بعض الأحيان وطغت على صوت الممثلين وحواراتهم فكانت غير واضحة، وكذلك المقطوعات التراثية التي تم استخدامها في العرض بصورة مكررة ومتوقعة، فالإيقاع السامري الذي ترافق مع مشهد صالحة وهي تتحدث مع الروح الأم التي تلبست ولدها للانتقام لها كان من الممكن العمل عليه بصورة أفضل وأكثر معاصرة وتوظيفه بما يخدم العمل.
الممثلون ظلموا
موهبة الشباب المشاركين في العرض مؤكدة بلا شك، لكنهم وضعوا في وجه مقارنة مع فنانين سبق أن قدموا العرض في نسخته الأصلية وحصدوا جوائز على الأداء المتقن والجريء الذي قدموه والإشادة من الجمهور.
الإخراج تجاري
المخرج بدر الشعيبي لا تعتبر هذه المشاركة الأولى له مع «صالحة» فقد سبق ان شارك كممثل في العرض الأول للعمل في عام 2017، ويبدو أن تأثره الشديد بالمسرحية دفعه لإعادة تقديمها ولكن بمقاييس جماهيرية لعب من خلالها على موهبته في معرفة ما الذي يروق للجمهور وكيف يلفت انتباه الحضور ويكسب تعاطفه، ولكن رؤيته غاب عنها عنصر التجديد عما قدم في العرض الأول وجاءت بعض المشاهد مطابقة تماما، وحتى قيادته للممثلين لم تكن بذات الجرأة التي قدم فيها العرض الأول من قوة أداء ممثل ووضعه في إطار يظهر قدراته وأبعاد الشخصية بالقدر المطلوب.
النص لم يختلف
نص الكاتب أحمد العوضي في 2022 لم يختلف عما قدمه في 2017 بل لعل رؤيته ككاتب ومخرج للعمل في نسخته الأولى كانت أفضل بكثير مما قدم هذا العام، لو أنه حاول تقديم معالجة مختلفة بعض الشيء في هذا النص لكان ذلك ساعد العرض كثيرا للخروج من فلك العرض السابق وإضافة بعض التجدد عليه.
مشاكل تقنية
كانت بداية المسرحية غير موفقة لوجود مشكلة في وضوح صوت الممثلين في بداية العرض فخرجت الحوارات بصورة غير مفهومة لحد ما ولكن سرعان ما تم حل المشكلة.
هل نضبت المواهب؟
لماذا اختارت فرقة المسرح الكويتي استنساخ عرض سبق ان قدمته وشاركت فيه في مهرجان الكويت المسرحي في عام 2017 لنفس الكاتب دون تقديم جديد يستحق إعادة تقديمه، فالعرض الأصلي كان ناجحا متميزا واستطاع أن يحصد إعجاب ورضا الجمهور والكتاب، ولكن ما الجدوى بإعادة تقديمه من دون إضافة؟ هل نضبت الأفكار والمواهب التي تزخر بها فرقة المسرح الكويتي؟ ألا توجد مواهب أخرى تستحق أن تأخذ فرصتها تحظى بالدعم والمساعدة وترى نصوصها النور وتتم مشاهدتها.
أخيرا، «صالحة» عرض قدم في أقل من 40 دقيقة على خشبة المسرح بصورة مكررة عن عرضه الأصلي وبعيد عن التجديد أو حتى محاولة الاختلاف في الطرح أو الأفكار الأساسية للعرض، لتكون «صالحة» غير صالحة للعرض في 2022.