(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) سورة البقرة: 186.
كيف يكون حالك وأنت تسمع منادي ملك من الملوك يدعوكم ليقضي حوائجكم فقط اسألوه؟ إذا لسابقت الرياح مستعرضا في خاطرك حوائجك كلها وأنت تترنم فرحا يا هنائي فحوائجي الملك قاضيها ومحقق رجائي، وهذا ملك من ملوك الدنيا مخلوق ضعيف مثلك وقد يحول بين الوفاء بوعده عارض من عوارض الدنيا الفانية.
أما هذا الوعد فهو من ملك الملوك، من لا معقب لحكمه من الحي القيوم ومن يعلم بخفايا صدرك وبالأمنيات التي تعيش بداخلك وتسرح بك وتمرح، فحق لك أن تعلو همتك بأن تسأله ولا تكل ولا تمل واعل بهتمك حتى الفردوس الأعلى.
ثم ان النفس لتتيه فرحا وهي ترى النسائم تتسلل الى أعماق الجراح فتبرأ وتطيب، اذا كان الحبيب قريبا فالأنس كله والبشر والسرور حاضر لا يغيب، فلا فقر ولا مرض ولا حاجة من حاجات الدنيا تشقي القلب مع (فإني قريب)، من كان الله قريبا منه فالسعادة رفيقة دربه والرضا يغمر روحه، قريب، كم من السكينة والطمأنينة تكسبها معاني القرب، فيكبر في الروح رجاؤها ويكثر الدعاء وانتظار الفرج، وحين تسكن في القلب نسائم القرب فلا يأس ولا قنوط حتى وإن تأخرت استجابة الدعاء قريب جل جلاله، يتخير لك أفضل أوقات لاستجابة دعائك وتحقيق رجائك، وأنت على كل حال تملأ روحك الثقة في حكمته سبحانه وأنه هو أعلم بحالك وبما يصلح لك في الدنيا والآخرة، فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، اجعلها مؤنستك حينما تكون منتظرا لفرج الله الآتي.